10443388_849039195163301_8499028830618037923_n

رسالة من المرشح لرئاسة الجمهورية محمد المنصف المرزوقي إلى مناضلات و مناضلي المجتمع المدني التونسي

صديقاتي، أصدقائي
تحية نضالية وبعد،

يطيب لي أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة ونحن نستعدّ لخوض غمار الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي أتمنى أن تلتئم في كنف النزاهة والديمقراطية والشفافية والاحترام المبدئي لحقّ المواطن في التعبير عن إرادته الحرّة، هذا الموعد الديمقراطي الذي لطالما كان حلما يراودنا جميعا، ولطالما كان محورا من المحاور النضالية التي تقاسمناها معا، جنبا إلى جنب، سنوات الجمر والاستبداد…وهاهو اليوم أصبح واقعا نفتخر به ومكسبا من مكاسب ثورة الحرية والكرامة.

صديقاتي، أصدقائي،
لقد أصبح جلياّ، ومفخرة لنا جميعا، الدور الريادي الذي ماانفكت تلعبه مختلف مكوّنات المجتمع المدني التونسي في المشاركة في الشأن العام للبلاد، وفي الدّفاع عن الحقوق الحريات.
هذا المجتمع المدني الذي نجح باقتدار في التطور وفي التحوّل الإيجابي المرموق من قوّة احتجاج وضغط ومعارضة ليصبح فضلا عن ذلك قوّة تصوّر واقتراح وتأسيس، وليس أدلّ على ذلك إلاّ بصمته التاريخية الوضاءة في دستور الجمهورية التونسية الثانية، وحسبي بأنّ ذلك إنجاز تاريخي يضاف إلى عديد الإنجازات الأخرى التي يتوجّب علينا جميعا تدعيمها وتحصينها من مختلف أشكال الإرباك والالتفاف والاحتواء.

صديقاتي، أصدقائي،
لا أحد يمكنه أن يتصوّر التهديدات الجدية التي باتت تتربّص بحقوق الإنسان والمواطنة بشكل عام، و بالحريات الفرية والعامّة بشكل خاص، إلاّ من ناضل صادقا من أجل فرض تلك الحقوق الحريات، وبذل في سبيل الدّفاع عنها من التضحيات الشئ الكثير.
لأجل ذلك، فإنّني على ثقة تامّة أيتها المناضلات، أيّها المناضلون بأنّكم، ومهما كانت أفكاركم وتصوّراتكم وفضاءات نشاطكم، سوف تقفون سدّا منيعا ضدّ كافّة أشكال التراجع عن تلك المكاسب وكافّة محاولات ضرب تلك الحرّيات أو تهديدها. وأنا على قناعة بأنّكم سوف تكونون، كعادتكم، المبادرين بتعزيز تلك المكاسب وتطويرها لأنّ حقّ المراقبة وقوّة النقد إضافة إلى قوّة الإقتراح وروح المبادرة هي خصائص المجتمع المدني الحرّ والمستقلّ.

أصدقائي مناضلات ومناضلي المجتمع المدني التونسي،
ينصّ الدستور في الفصول 62 و81 و82 على تمكين رئيس الجمهورية من حقّ المبادرة التشريعية بمشاريع قوانين وحقّ ردّ مشاريع القوانين غير الدستورية إلى مجلس نواب الشعب مع التعليل للتداول فيها مرّة ثانية وأخيرا حقّ عرض مشاريع القوانين (المصادق عليها من المجلس) المتعلّقة بالحريات وحقوق الإنسان والأحوال الشخصية مباشرة على الشعب بواسطة الإستفتاء.
وإنّي أتعهّد بأن أكون ضامنا للحقوق والحريات وأن أضع هذه الصلاحيات الدستورية على ذمّة المجتمع المدني بالتشاور مع مكوّناته في كلّ ما يتعلّق بضمان الحقوق والحريات، و بالانخراط في كافة المبادرات التي من شأنها تعزيز المكاسب ذات العلاقة خاصّة بحقوق المرأة وبالمساواة وباستقلال القضاء وحريّة الصحافة و بالحقوق والاقتصادية والاجتماعية، كما أتعهد باحترام كافة المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة. و ألتزم فضلا عن ذلك بالمبادرة بمشاريع قوانين تكرّس الفصل 12 من الدستور الذي يوجب على الدولة السعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن بين الجهات ، وسوف أبادر في حال انتخابي وبعد استشارة كلّ الأطراف وخاصّة المنظمات والجمعيات المعنية بمشاريع قوانين اعتماد على مبدأ التمييز الإيجابي طبقا لمقتضيات الفصل 12 من الدستور للنهوض الفعلي بالجهات المحرومة رغم مساهمتها الكبرى في ثروة البلاد.

صديقاتي أصدقائي نشطاء المجتمع المدني التونسي،
إنّ الديمقراطية قيم وآليات، ولكّنها أيضا ميزان قوى وأنا واثق أنّكم لن تتركوا ميزان القوى يميل بثقله لفائدة حزب واحد وشخص واحد.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: