رفض شعبي مصري لإستيراد الغاز من الكيان الصهيوني

بعد أن ظلت تصدره لها لعدة سنوات، تسعى مصر حاليا لاستيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل فيما يعكس تبادل الأدوار بين الجانبين وسط استغراب ورفض شعبيين. وتجري الشركة المصرية القابضة للغازات مفاوضات مع “نوبل إنرجي” الأميركية التي تدير حقلي تمار ولوثيان” الإسرائيليين.

وتهدف الشركة المصرية لاستيراد ما يقرب من ثمانية مليارات متر مكعب من الغاز الإسرائيلي سنويا لمدة 15 عاما تبدأ من 2017، مقابل ستين مليار دولار، وهو ما يعادل أربعة أضعاف السعر الذي كانت إسرائيل تستورد به الغاز من مصر قبل 2012.

وكانت مصر تصدر الغاز إلى إسرائيل بأسعار زهيدة بموجب عقد لمدة عشرين عاما توقف العمل به عام 2012 عقب هجمات متكررة على خطوط الأنابيب في شبه جزيرة سيناء المصرية، وبضغط شعبي، مع أول برلمان منتخب بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وبرغم الانتقادات الواسعة في أوساط المصريين الرافضين للتطبيع مع إسرائيل، من المقرر أن يناقش مجلس الوزراء الصفقة برمتها حال انتهاء المفاوضات حول التفاصيل الفنية اللازمة للاستيراد.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية شريف إسماعيل أنه ليس هناك ما يمنع استيراد الغاز الإسرائيلي ما دام ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني.

سلام وتجارة
وقال رئيس شعبة المواد البترولية باتحاد الصناعات المصري إن مصر تعاني من أزمة كبيرة في توفير الطاقة، ولا مانع من أن تستورد الغاز من إسرائيل لأن هناك معاهدة سلام وتبادلا تجاريا بين البلدين، مشددا على أن الدول تتعامل الآن وفق مصالحها لا عواطفها.

وأضاف حسام عرفات أن مصر مضطرة لاستيراد الغاز من إسرائيل لكونه “مربحا من الناحية الاقتصادية” معتبرًا الخطوة مؤقتة وتكتيكية إلى أن تطور بلاده آبارها المكتشفة وترفع من كفاءتها.

لكن الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي عمرو الأبوز قال إن الحكومة تسعى لاستيراد كميات ليست بالقليلة من الغاز الإسرائيلي لمدة تزيد على 15 سنة، وبقيمة إجمالية تصل إلى ستين مليار دولار، مما يعني أن النظام الجديد أسقط عنصر الأمن القومي من حساباته، ولم يعد ينظر لإسرائيل كعدو يُخشى منه، وفق تقديره.

وقال الأبوز للجزيرة نت إن ما يثير الدهشة هو اتجاه النظام المصري لاعتبار إسرائيل حليفا حقيقيا يمكن وضع أمن الطاقة في قبضته، بينما يصنف كتائب الشهيد عز الدين القسام تنظيما إرهابيا يهدد الأمن القومي.

وأضاف أن الأكثر غرابة هو أن الحكومة تتهرب من فتح ملف ترسيم حدود مصر في المياه الإقليمية بالبحر المتوسط (مع اليونان وإسرائيل وقبرص) خاصة أن تلك المنطقة تحتوي حقولا ضخمة من الغاز الطبيعي ويصل بعضها لعشرات الكيلومترات.

اتساع التطبيع
وأوضح الأبوز أنه بالنظر إلى النفقات التي ستتكلفها مصر لإنشاء خط أنابيب بالبحر المتوسط لنقل الغاز فلن يكون الخصم الإسرائيلي مجزيا، مما يعني أن القاهرة ستحصل على الغاز بأسعاره العالمية وربما بأكثر.

في المقابل، باعت مصر الغاز للاحتلال الإسرائيلي بأسعار تتراوح بين دولار ونصف دولار للمليون وحدة حرارية، في وقت كانت تكلفة المليون وحدة حرارية تتجاوز 2.65 دولار.

بدوره، أكد عضو الحملة الشعبية لمقاومة التطبيع خالد عزت أن نية الحكومة استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل أمر خطير ومرفوض شعبيا. وحذر من “مساعي النظام الحالي لتوسيع دائرة التطبيع مع إسرائيل في جميع المجالات”.

وأضاف للجزيرة نت أن استيراد الغاز من إسرائيل يعد اعترافا صريحا بأحقية الكيان المحتل بحقول الغاز الواقعة داخل المياه الإقليمية المصرية بالبحر المتوسط.

وشدد عزت على أن الحكومة لا يحق لها توقيع اتفاقية كبرى لاستيراد الغاز من إسرائيل في ظل عدم وجود برلمان، مشيرا إلى وجود بدائل لهذا التوجه من قبيل الاستيراد من الجزائر أو قطر أو إيران.

المصدر : الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: