ركائز الثورة المضادة ( بقلم عبد الرزاق بورقيبة )

إعلامي  فاسد وشيخ منافق وأمني تتوقع الغدر منه في كل لحظة ولحظة ….وقضاء غير عادل …
نعم هذه ركائز الثورة الرجعية التي من شأنها ضرب كل القيم والمبادئ التي أسست لها الشعوب الغاضبة والثائرة.

تحت رماد التجمع كان لهيب النداء يستعر ويستعر وينتظر الفرصة تلو الأخرى حتى يعود إلى الساحات السياسية والإعلامية والإجتماعية وفي الأثناء كانت آلات الثورة المضادة تعمل بلا توقف.

إعلام فاسد جند ليكون سيفا سليطا على رقاب الشرفاء وأصحاب الحقوق . يزيف الحقائق والوقائع وينشر الشائعات ويصدقها ويفرض على المجتمع والمشاهد الضحية تصديقها ونشرها فعندما تلتقي مافيا المال والإعلام تسهل السيطرة على الشعوب كما أشار “ناعوم تشومسكي” في كتابه” السيطرة على الإعلام ” .

لوبي المال الفاسد والإعلام الفاسد استعمل في تونس لوأد الثورة في مهدها بعد أن شاءت الأقدار وأفلتت الشعوب من براثن سطوته وسيطرته. جند في تونس أمهر الصحافيين في كل المجالات السمعية والبصرية وكل من يحيد عن البرنامج الذي سطر له منهم وقع ابعاده أو تجميده أو كشف بعض ما ستر من حياته الشخصية فيخرج من المشهد بفضيحة مدوية ترعب زملاءة وتلزمهم السمع والطاعة.

من جانب أخر يؤمن أرباب الثورة المضادة أن الشعوب العربية بالأساس هي شعوب دينية وأن الجانب الديني عندها مقدس لذا وجب الإستعانة ببعض مشائخ البلاط وبعض المشائخ المرتمين في احضان اللوبيات الذين باعوا دينهم وخانوا أمانتهم ،فكما كان علي جمعة مفتي بلاط السيسي ورسلان محرر فتواه لقتل الإخوان في مصر ظهر علينا في تونس بعض المشائخ من مدرسة الزيتونة يسبحون بحمد النظام القديم ولا يسأمون …في الأثناء ظهر زعيم الأحباش في تونس ومفتي “جهاد النكاح ” ليلبس على العامة دينهم ويتجرأ بإسم الدين على أعراض الحرائر من نساء البلاد فكان تارة يتحدث بلسان الفقيه وطورا بلسان عميل أمني لدى لوبي مسيطر في وزارة الداخلية فقام بمساندة النظام الذي ثار الشعب عليه وأيده وحرر له الفتاوى .

وحتى تكتمل صورة خيانة الثورة إستغل العاملون على ضربها، الولاء القديم لبعض القيادات الأمنية للنظام الزائل لزعزعة الأمن وإثارة الخوف لدى المواطن البسيط الذي خنقته فتاوى شيوخ النفاق ومراودات الإعلام الفاسد .فكانت هذه الثغرات الأمنية رصاصة الرحمة في قلب ما كان يسمى ثورة .قامت تلك الكوادر بإخفاء تقارير وتزوير محاضر والإعتداء على المواطنين لكسر تلك الأنفة التي اكتسبها الناس بعد  14 جانفي . رافعين الحصانة التي وهبها القضاء الغير نزيه في الكثير من الحالات فلم يشهد القضاء في تونس أي إنصاف للثورة وشهدائها لا بل وإكتفى بحماية رموز النظام القديم وتصديرها إلى المرحلة القادمة رافعين صك البراة في كل مشكك في نزاهتهم .
في مرحلة الإلتفاف على ثورة كان للقضاء دور مهم في لجم الأصوات الحرة وتكميم الافواه ..فبعد سجن المخرجة السينمائية ايناس بن عثمان جاء دور المدون ياسين العياري حتى يكون عبرة لمن خلفه واية لمن بعده .
في النهاية ربما يستطيع لوبي الفساد التمكن من مفاصل الدولة مرة أخرى لكن طعم الحرية عذب وفراقها صعب ولا أخال الشعب يرضخ للظلم مرة أخرى و إن حدث فإني أحسب أن تكون ثورة أخرى تمسح تاريخ تونس وتؤسس لمستقبل ليس بلا ظلم فقط وانما بلا ظالمين .
م.عبد الرزاق بورقيبة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: