روعة الصالحي: مسار الإنقلاب بين باردو و القصبة

فتنة حامية، أُجّج لهيبها بين ساحتي باردو و القصبة.
كأطوار كل المكائد، تدور أحداث المؤامرة في إطار زماني و مكاني، في كنههما مربط الفرس.
مكانان فرقا بين زمانين. لتبدو ملامح ساحة القصبة مكسوة بغبار الصمود، تشهد ثورة 17 ديسمبر 2010. في ما تلوح ملامح ساحة باردو بعيدة عن التاريخ آنف الذكر، و ربما تؤرخ ل 14 جانفي 2011.
لون واحد تراه الجموع الأولى دما و تراه الأخرى أزهارا و أتساءل أنا إن كان الأحمر دم كرامة أم أزهار ربيع ؟
ربما تجيبني التقنيات الإستخباراتية عن هذا، هي الأدرى بمراتع أحصنة طروادة.
و إن لم تكتمل ملامح الحقيقة في ذهني، فالأكيد – على الأقل – أنها ليست بسراب.
فملامح الدولة المارقة تغوص في الإستبداد لتُحييها الإمتدادات الداخلية و الإمدادات الخارجية.
و بين الإمتداد و الإمداد، تُطبخ الشيطنة على نار هادئة، إلا أن تسارع نسق الداخل و الخارج يفضح المؤامرة.
في الداخل تتحد كل القوى السياسية و غير السياسية من نقابات العمال و الأعراف من رجال أعمال منظومة الفساد لتنطلق عمليات التآمر الإقتصادي و الإجتماعي بسلاح التجويع، فتعجز الثورة أمام الإقتصاد، ليصطف إلى جانبهم النخب التي أنتجتها ثقافة الإستبداد لتستغل كل أخطاء حاكم ما بعد الثورة، فعوض التضامن و التكامل، تختار الشيطنة الإبتلاع.
و هي مكيدة لا تبرئ الحاكم المنتخب من أخطائه و زلاته و هفواته و قراءته السطحية و إغفاله لطبيعة الخيانة العظمى.
أما قاصمة الظهر، للقوى الثورية فكانت تصالح حاكم اليوم مع جلادي الأمس قبل محاسبتهم.
هكذا هي الهدنة مع الإستبداد، لا تعيد سوى عافية الدولة العميقة و تشحنها نحو التصفية و يدعمها في ذلك نصيبها في الإعلام.
إلى هذا تنظاف الحرائق الجماعية المفتعلة بقيادة رؤوس يسارية متطرفة حليفة النظام البوليسي القائم في الدولة العميقة و تظيف الآلة الإعلامية في هذا الإطار بصمتها لتستحق وسام شباب الثورة و لقب “إعلام العار” بكل إستحقاق.
أما أحصنة طروادة فكان من نصيبها هدف خلق الصدمات و الإحباط، فالجرائم السياسية و الإغتيالات، يبدأ زمنها بعد إنجازها. و للمشهد التونسي في ذلك نصيب في محاولتين.
آمل أن لا تكون غرفة العمليات هي ذاتها التي صدرت إغتيال ولي عهد النمسا فرانسوا فيرديناند و زوجته أو إغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق. آمل أن لا يكون هدف أشباح التنفيذ إرباك مشروع أو مصادرة مشهد على منوال اليد الحمراء في تصفية الزعيم النقابي التونسي فرحاد حشاد أو إغتيال المناضل صالح بن يوسف و غيرهما من المناضلين. آمل أن لا يكون المنوال إمدادا لنموذج إغتيال محمد بوضياف الرئيس الجزائري الأسبق أو حسن البنا.
آمل أن لا يبعث الإمداد، الدولة العميقة، بأيادي الإمتداد، كالعنقاء من تحت الرماد.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: