زواج أمريكا من إيران بقلم مروى فرجاني

زواج أمريكا من إيران

لقد مثل الإنفتاح فى العلاقات الأمريكية الإيرانية مفاجأة للجميع ، وتساءل البعض كيف يمكن للنظام الإيرانى أن ينفتح بهذا الشكل على الدولة التى طالما وصفها بالشيطان الأكبر ؟

إن زواج أمريكا بإيران ليس وليد اللحظة بل تم هذا الزواج قبيل الثورة الإيرانية ، حيث الإتصالات المباشرة التى تمت بين أمريكا والخمينى فى باريس والتى تم بموجبها توطيد العلاقة بين ملالى إيران وأمريكا، وبموجبها إحتوت أمريكا الحراك الثورى فى إيران، والذى لم يكن للخمينى أى دور فيه، بل حاجة الشارع إلى قائد روحى فتح الأبواب على مصراعيها لتقلد الخمينى هذا الدور، وبالفعل أتى الخمينى من باريس إلى طهران ليقطف والأمريكان ثمار الثورة وحركة الشارع.

لقد إستطاعت أمريكا بسرقتها للثورة الإيرانية عام 79 من القضاء على حكم الشاه وبالتالى الدخول إلى منطقة هامة لتهدد من خلالها النفوذ البريطانى فى المنطقة.

إن زواج المتعة الأمريكى الإيرانى تم منذ 34 عاماً ، وفرضت تقسيمة العملاء فى ذلك الوقت إلى أن يبقى هذا الزواج فى غرف مظلمة، لتصنيف إيران فى خانة دول المقاومة والممانعة.

إن أمريكا لم تسرق فقط الثورة الإيرانية بل جعلت النظام الإيرانى الجديد أداة من أدواتها فى المنطقة لتهديد ماتبقى من نفوذ إنجليزى فيها ، وكان حلم أمريكا فى هذا الوقت أن تسيطر أيضاً على بغداد، وماحرب إيران والعراق إلا من أجل هذه الغاية ، الحرب التى رفض الخمينى شخصياً إيقافها، وإستعان فيها بأسلحة الكيان الصهيونى من أجل سقوط بغداد، ومد نفوذ دولته الفارسية لتشمل العراق وسورية ولبنان.

إن هذا الزواج الأمريكى الإيرانى ماكان ليخرج فى العلن لولا ثورة الشام الكاشفة الفاضحة، والتى فضحت كل شىء، ومنها الحزب الذى تغنى بالمقاومة والممانعة الذى أنشأه السفير الإيرانى فى سوريا (حزب الله ). وبالتبعية من يقف خلفه ، فأنفضح حلف الممانعة والمقاومة ولم يعد هناك أى سبب لإخفاء زواج المتعة بين الشيطان الأكبر وعميله الإيرانى.

لقد صرح المسؤولون الإيرانيون دون خجل، من أن كابول وبغداد لم تكن لتسقط لولا تدخلهم، ومازالوا على غيهم ويخوضون صراعهم فى الشام إلى آخر رمق، لأنهم يعلمون أن سقوط نظام البعث معناه الكثير لهم.

لقد كانت إيران مسرحاً فى الاعوام الأخيرة للصراع الأوروبى الأمريكى ، وتبنتها أمريكا فى كل المواقف ، ولكن خطورة الصراع فى الشام تجعل نقاط الإلتقاء بين الجميع ، أمريكا ، أوروبا وإيران أكثر من نقاط الخلاف بينهم، فالجميع متفق على الحيلولة دون إقامة كيان سياسى مخلص فى الشام يمثل الأمة، يمثل نقطة إرتكاز لدولة الخلافة التى تضع حداً لهؤلاء العملاء.

إذاً زواج أمريكا بإيران ليس بجديد بل الجديد هو الإعلان عنه ، وبعد ذلك أصبح اللعب على المكشوف فلم يعد هناك مكان ليتخفى فيه العملاء، بل أصبح الصراع واضحاً وضوح الشمس، والفضل فى ذلك يعود إلى ثورة الشام الأبية الكاشفىة الفاضحة، وماكانت هذه الثورة لتفضح العملاء لولا تبنيها الإسلام عنواناً لها.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: