زوجتي أبنائي أحفادي عائلتي أهديهم بدلتي …زي العفة ( بقلم الرائد الهادي القلسي أحد ضحايا براكة الساحل)

يوم 22 ماي 1991 اتذكر الحدث وكانه بالامس في مدخل محل الايقاف بالعوينة اغتصبت مني بدلتي العسكرية وكنت انذاك رائد في مقتبل العمر مشحون بالعطاء والعمل والبذل والجد والانضباط والطاعة .. ن
عم اتذكر لحظة شاهدت وكيل جالس امام طاولة صغيرة طلب مني وثائقي الشخصية وكل ما لدي بينما رجلا جيش يمسكان بدلة زرقاء وشلاكة بلاستيك ويامرانني نزع زيي النظامي الذي اخترته طواعيةوباقتناع … نعم سلبوا مني كرامتي … اهانوا هيبتي … نعم ضابط سامي بالجيش التونسي وبدون موجب قانون … نعم تحدوا كل القوانين والقيم والاخلاقيات العسكرية … نعم احسست بالغبن والالم والوجع …نعم لم افهم لحظتها ولم استوعب الحادثة … الاجرام والقمع بعينه …..
اليوم 22 جويلية 2014 …. اردت اصطحاب زوجتي التي حرمت من رؤوية زوجها وهو في زي العفة والكرامة والشرف … التي عانت معي وتكبدت الاتعاب والمقاساة …قررت اهداءها التمتع بلحظة تاريخية وهي تتسلم الزي النظامي وهي تعيش استعادة كرامة زوجها الرائد كان …
هي اليوم تتسلم معي رتبة عميد …رتبة وزي قد تنسيها 23 سنة من الكبت …23سنة من العزلة ….23 سنة من المقاساة …23 سنة من الاحباط… اليوم وبعد ان تملكها الياس …اليوم 22 جويلية وعلى الساعة 1245 عادت لها الفرحة والشرف والكرامة ..اليوم عاشت عودة البسمة …كذلك اخترت ان يصاحبني هذه اللحظة ابني احمد الذي لم يسعد ولو ليوم برؤية والده وهو يرتدي الزي العسكري …اردت ان يشاركننا هذة اللحظة الحساسة اللحظة المؤثرة في حياته وهو يشاهد والده يتسلم الزي العسكري …نعم احسست ولاحظت البهجة والفرح على وجه كل من احمد انبي وزوجتي … بهذه المناسبة الحلم الممنوع سابقا والرؤية المنعدم بالامس القريب هذا الواقع الممزوج بدموع الفرح والحسرة …
اتقدم الى السيد الدكتور محمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية القائد الاعلى للقوات المسلحة الرجل الذي وفى ما وعد واتقدم ايضا الر رجل القانون القاضي الفاضل غازي الجريبي وزير الدفاع والذي قدم مبادرة الانصاف …كلاهما سيذكرهما التاريخ ويسجل لهما العمل الحقوقي والاداري والاخلاقي والقانوني والبطولي الانساني …اتقدم اليهما خاصة والى كل من وقف الى جانب قضية في ما بات يسمى براكة الساحل من بعيد او من قريب ..اتقدم اليهم جميعا باحر عبارات الشكر …لما قاموا به وعجز عليه غيرهم …
سيدي رئيس الجمهورية سيدي وزير الدفاع ..كنت طوال حياتي عسكري رغم ما عشته وعايشته من ظلم من الدولة التونسي وتخلي قادة الجيش سنة 1991 عني بل مساهمتهم الفعالة في ماعناتي ومقاساتي …اتعهد البقاء العسكري التونسي بالولاء لتونس لا غير ….. اليوم سادتي اعدتم لي ولعائلتي الكرامة والمواطنة علما واني لما اعلمت الوالدة بتسلمي زيي أجهشت بالبكاء فرحا وحسرة … وحمدت المولى على هذه اللحظة التي عاشتها وهي تسمع خبر استرداد ابنها كرامته …
أنا احلم هذه المرة لكنني اعيش حلمي في الواقع …اهني نفسي واهني رفاق دربي في محنة مظلمة مسرحية براكة الساحل … اهنيكم جميعا واترحم على من فارقنا ولم ينعم بهذه اللحظة …

عاشت تونس عاش الجيش التونسي ..احس بفرحة كبيرة …فشكرا

 

هادي القلسي 2بدلة هادي القلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: