سامي براهم : أسوأ سيناريوات الثّورة

الثّورات المضادّة ترث تركة الأنظمة القديمة من مؤسّسات و هيئات و شبكة علاقات و أموال و موارد بشريّة و مصالح و ملفّات و أسرار و طموح قويّ لإعادة الانتشار من اجل احتواء المشهد الثّوريّ بكسر مساره أو تمييعه و إفراغه من معناه أو الاندساس فيه الى درجة قد تصل إلى تقمّص المشهد الثّوري و تزعّمه …
أمّا الثّورات فتنطلق من تضحيات جسيمة و زخم عاطفي و شعبي للتغيير و من تخلخل جزئيّ لبنية النّظام القديم و لكن تبدأ في بناء ذاتها بواد غير ذي زرع … تحاول أن تبني مؤسساتها و هيئاتها و نظمها و منظوماتها القانونيّة و و السياسيّة القيميّة و المعياريّة و العلائقيّة الجديدة … و تحاول أن تصلح المنظومة القديمة لتدمجها في المسار الثّوري …
و شتّان بين من ينطلق من إرث قائم على الأرض ماديّا و معنويّا يقوم من أجل البقاء و هو على استعداد من أجل ذلك لدفع الكثير من الاثمان و ممارسة الكثير من المناورات … و بين من ينطلق من بذرة يبحث لها عن تربة و إطار ملائم لرعايتها حتى تنبت و تنشأ و تترعرع و تبرعم و تزهر و تثمر …
هو إذا صراع الهدم و البناء المتبادل بين الثورات و الثّورات المضادّة …
و أخطر سيناريو يمكن ان تمرّ به الثورات بسبب عدد من الملابسات و المعطيات هو أن تتصالح مع نقيضتها الموضوعيّة الثّورات المضادّة التي تبتلع المشهد الجديد الهشّ الذي لم يكتسب بعد الشّروط الموضوعيّة و الماديّة للمناعة و المقاومة و الصّمود … و هي أسوأ ما يمكن أن تعرفه الثّورات حيث ينقلب الثوريّون على أنفسهم و يصبحون جزء من مسار الثّوررات المضادّة و أساسا لمشروعيّتها … و بئس المصير

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: