76212_4955143002159_1842810452_n

سامي براهم لحسن نصر الله ”شهادة زور ليتك سكتّ وما تكلمت”

شهادة زور

ليته سكت و لم يتكلّم … أحيانا يستوجب على القادة أن يصمتوا حتى لا يُخطئوا

كلّ متابع للشأن اليمني و الإقليمي عموما يعلم جيّدا أنّ التدخّل السّعودي في اليمن ليس دفاعا عن الديمقراطيّة و الحريّة و حقوق الإنسان ” قاقد الشيء لا يُعطيه ” و لكن في إطار توازن جيواستراتيجي في المنطقة زاد اختلاله عن حدّه و أصبح يشكّل خطرا مباشراعلى النظام السّعودي و عدد من دول المنطقة ،

و هو نفس المنطق الذي يقود إيران في تدخّلها العسكري في المنطقة عبر مليشياتها المسلّحة و قيادات من الحرس الثوري و دعمها المالي و اللوجستي و التدريبي للموالين لها و تغلغلها الطائفي في المنطقة لا فقط لأطماع توسعية وقع التعبير عنها بصريح الخطاب من طرف مسؤولين في مؤسسات الدولة و لكن كذلك لحماية وجودها عبر إلحاق دول الجوار و عدد من حلقات الضغط الموالية و التابعة لتكون بمثابة سياج و حصن و أداة للضغط و صنع التّوازن أو التنفيس السياسي و تحسين شروط التّفاوض أو تحويلها إلى أراضي معارك و صراع قوّة بالوكالة و المناولة

هذا الترتيب تشترك فيه الدولتان على حدّ سواء …

و قد كنّا ننتصر للترتيب الذي تلتقي فيه مصلحة إيران الجيواستراتيجية مع مصلحة قضايا العرب العادلة و على رأسها القضية الفلسطينيّة و قضايا التحرّر و الوحدة و التقريب بين المذاهب وتجديد الفكر الإسلامي ،

غير أنّ هذا الترتيب الإيراني الذي انحاز إليه ملايين من العرب و المسلمين اصطدم بمصالح العرب و أصبح منحازا لمصلحة إيران القوميّة الضيقة بل وقف في صفّ مقابل لمسار التحرّر من نظم الاستبداد إذ شكّك فيه و ساهم في تخريبه هو و أصحاب الترتيب الأوّل ” النّظام السعوديّ و حلفاؤه ” حيث التقيا على نفس الصعيد يتنازعان على التركة و يقتسمان الهيمنة على شعوب ثارت على مستبديها …

يريد السيد نصر الله أن يقنعنا بصدق مقالته في توصيف حقيقة الوضع في اليمن حيث زعم أنّ

” اليمن أصبح ملك شعبه ملك قوى وطنية حقيقية سيادية مستقلّة لا تخضع لإرادة أحد ” !!!

بينما كلّ المتابعين الذين لم يُغش أبصارَهم الولاء الأعمى يعلمون أنّ أتباع الحوثي و هم أقليّة مذهبيّة شديدة التسلّح في اليمن مختطفة من طرف النظام الإيراني لعبت دورا مزدوجا لصالح إيران و دول الخليج المعادية للربيع العربي بالتنسيق مع الإمارات و السعوديّة و النّظام الذي قامت عليه الثورة لتخريبها و تدمير كلّ إمكانيات بناء انتظام سياسي جديد يحقّق أهداف ثورة الشعب ، و ذلك من خلال انقلاب عسكري مليشوي نصّب فيه زعماؤه انفسهم قيمين على الشعب اليمني على الطريقة المهدويّة

خرج الأجير المشتغل بالمناولة عما رُسم له من أدوار و حدود و انحاز لأجندة الوليّ مراوغا ومضللا الرّأي العامّ موهما العالم أنّه منقذ البلاد من الإرهاب و التعثّر السياسي مستقويا على أبناء شعبه بتحالفه مع رموز النظام الفاسد الذي أسقطه الشّعب و مستفيدا من التسليح و التدريب الذي وفرته له دولة الوليّ تحت إشراف قاسم سليماني سيّد الجزيرة العربيّة الجديد كما ادعى لنفسه

ليس من المقبول من حيث المبدإ أيّ تدخّل عسكري لدولة عربيّة لحسم وضع سياسي في دولة عربيّة أخرى كما أنّ إضفاء المشروعيّة عبر جامعة الدّول العربيّة على هذا التدخّل و إعلان تشكيل قوّة عسكريّة عربيّة تشارك فيها الدول تطوّعا لا إلزاما هو خطوة خطيرة تفتح الباب للتدخّل العسكري في الدول العربية وفق مصالح الأنظمة ،

و لذلك ستكون طريقة ترتيب أوضاع اليمن بعد التدخّل العسكري اختبارا لمقاصد حكام السعوديّة الجدد و نواياهم في المنطقة و المُخرجات السياسيّة لعمليّة عاصفة الحزم :

إمّا احترام إرادة شعوب المنطقة و احترام حقّها في تقرير مصيرها و شكل انتظامها السياسي و رعاية الحوار بين مكوناتها ، أو الهيمنة و فرض الوصاية من جديد

لقد خسرت إيران عندما راهنت على طوابيرها في المنطقة من أنظمة موالية و أحزاب و مليشيات و نخب مأجورة و استعاضت بها عن الشعوب التي ملأت الشّوارع و النّخب السياسيّة الصّادقة التي واجهت قوات البوليس زمن الاستبداد لتعبّر عن ولائها للمقاومة و الممانعة و تلهج بأسماء المقاومين ،

هي كلمة باطل و شهادة زور يا سيّد الوعد الصّادق ، نعم ستدفع حسابها من الرصيد الرمزي و الأخلاقي للمقاومة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: