1910489_10203042799971236_6646645872894116208_n

سباق الرئاسة و نفاق الساسة.. الحقائق المُرّة.. (مقـال/ رمزي هويدي)

قيل قديما، أنّ من عاش لنفسه عاش صغيرا و مات صغيرا، و من عاش لغيره عاش كبيرا ومات كبيرا. و لهذا و من خلال هذا المنطق اٍستقبل ساسة تونس ما بعد الثورة نتائج حراكهم السياسي الذي اٍمتد لثلاث سنوات متتالية آلت نتائجه في أغلبها عكس توقعات البعض من خلال نهاية أمل المهزومين عبر خيبة أمل مدوية في حيازة مكان في الخارطة السياسية المحلية في البلد الذي عانى ويلات الديكتاتورية في زمن ليس بالبعيد حيث مثلت اٍنتخابات الرابع عشرة و ألفين صفعة مدوية للكثير من الأحزاب السياسية داخله لدرجة أنّ البعض وصفها بالدرس الموجع حتى للأحزاب الكبيرة منها و لعل الدرس الأبرز هو أن التفكير ﺑﻼ ﻋﻤﻞ مدروس يضعك في مكان غير معروف قد يصل بك اٍلى المجهول الغير معلوم..

اٍنتخابات تشريعية سبقت أخرى رئاسية أُعِدَّتْ لأجلها الاٍحتفالات و أُطِلقتْ فيها آمال الأحزاب بهدف حفظ ماء الوجه للبعض منها و لتأكيد النجاح بالنسبة للأخرى عبر ترشيح شخصيات سياسية مثيرة للجدل في أغلب أساميها .. غرابة زادتها مخاوف من تغول للحزب الحاكم الجديد الذي طرح “شيخه” الذي قارب التسعين و الذي جعل من لسانه السليط سلاحا ضد منافسيه الذين كانوا في أغلبهم رافضين له و لنهج حزبه الذي يراه أغلبهم “لاديمقراطي” و مكملا لهيمنة أزلام النظام السابق .. مما ساهم في تعكير المشهد العام عبر مجادلات رتيبة وصلت حد السب و الشتم و الاٍتهام..

في المقابل ينزل رئيس حزب النظارات كمنافس شرس هو الآخر على المنصب مستعملا رصيده الحقوقي و النضالي لفرض اٍسمه بقوة وسط حرب اٍعلامية طالت أغلب اٍجتماعاته و هو ما عرقل حظوظه في معمعة الرئاسة التي تتطلب نفسا طويلا و رباطة جأش و كثيرا من الدعم الشعبي الذي يتميز به هذا الأخير في معظم أماكن الجمهورية و هو نفس الدعم الذي لازال ينقص بقية منافسيه الذين تموقعوا في أغلبهم بين لعب دور الأب الحنون الحريص على الفقير و بين داع للتصويت لأجل عدالة اٍجتماعية عجز أصلا حتى على تطبيقها لأجل نفسه .. تموقع زادته غرابة آراء الموالين لبعض المترشحين الذين جعلوا منها حربا ضروسا و اٍستعملوا آله الاٍعلام كأداة “للضرب تحت الحزام” لاٍستهداف شخص بعينه دون آخر و دحض مقولة البلد الصغير الذي نزع الديكتاتورية”لتسبدل لاحقا بجملة ” البلد الفقير الذي قتل الحرية”..

اٍنتخابات رئاسية شعبية لا مثيل لها في بلد الثورة العرجاء .. سبقتها اٍنتخابات تشريعية اٍعتبرها البعض الأغرب في تاريخ تونس بالنظر اٍلى التوقعات و النتائج و الخيبات التي جعلت من الحصيلة على شكل فسيفساء جدارية غير معلومة ألوانها و تبدو غريبة في تكوين أشكالها و يؤكد الجميع أن تأثيرها سيكون مباشراا على الرئاسية التي أفرزت بطريقة غير مفهومة تحالفات متوقعة و غير معروفة مسبقا في مجلس أراد له القدر أن يجمع عددا من وجوه النظام السابق الذين أنصفتهم ديمقراطية صندوق ما بعد الثورة التي قتل فيها يوم 6 فيفري 2012 من طالب باٍقصائهم و يوم 26 جويلية 2012 من رفض التحالف معهم .. هذه الصورة في الحقيقة تعتبر الأغرب و التي عجز جميع المتابعين على فهم سرها و خفايا حدوثها رغم ثبوت فاعلها..

في المقابل يقف المجتمع المدني في حيرة مؤقتة أمام التقلبات السياسية الغير متوقعة و التي جعلت من الصورة العامة للبلد غير مفهومة المعالم و المقاصد..

صورة تبدو قاتمة في بلد ثورة أوحت في بدايتها أنها نهاية اٍستبداد لكنها أفرزت في نهايتها نتائج أخرى أكثر اٍيلاما في أغلب مراحلها .. نتائج منها الذي حدثت و منها التي في طريقها للحدوث خاصة أن بلد ثورة الياسمين عانى منذ عهود خلت من كثرة المفاجآت الغير متوقعة من اٍنقلابات ناعمة و طرق حكم ناقضت نفسها في أغلب الأحيان..

في خضم ذلك تتواصل حملات السبعة و عشرين الذين جمعتهم النرجسية في أغلبهم ( عدا الشرفاء منهم ) ليقف فيها المواطن أمامهم شاردا و شاهدا على اٍجتماعاتهم الشعبية عبر اٍنتخابات قد تكون مؤلمة للبعض و مفرحة للبعض الآخر لكنها لا تمثل شيئا بالنسبة للشرفاء البلد لأنها ببساطة هي مناسبة “لنفاق الساسة” في زمن اٍذا قيل للحجر : كن انسانا لقال: عذرا، فلست قاسيا بما يكفي..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: