سرقة دفتر خطط القاعدة بقلم أحمد سمير

(سرقة دفتر خطط القاعدة) (Stealing Al-Qaida’s Playbook)

جاريت م.براكمان Jarret M.Brachman
و وليام ف.مكانتس William F.Mccants&

* أخطر تقرير غربي على الإطلاق تناول قضية الجهاديين وسبل مواجهتهم ومع ذلك لم يحظ باهتمام واسع في عالمنا الشرقي
* في رأيي أن أي تحليل سيُكتب عن المواجهة (الأمريكية الجهادية) بل و (الجهادية الجهادية) بدون الاطلاع على هذا التقرير فهو تحليل ناقص
* التقرير صادر عام ٢٠٠٦ عن مركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية ويست بوينت العسكرية!! وهو تقرير استخباراتي عميق وقد تم تنفيذ معظم توصياته بدقة متناهية
*كل ما سأكتبه هو تحليل واختصار لما في التقرير وإبراز لأفكاره وليس رأيا شخصيا لي من قريب أو بعيد
*المقصود بكلمة “القاعدة” في التقرير التنظيمات الجهادية بشكل عام وليس تنظيم القاعدة فقط
==============

* الاستراتيجية التي اعتمدها التقرير لمواجهة الجهاديين وفكرهم هي استراتيجية:- (تحديد نقاط القوة والضعف)

* أما عن الطريقة التي ذكر التقرير أنه سيتبعها لتحديد نقاط القوة والضعف فهي الاعتماد على كلام “الجهاديين”! واعتبر التقرير أن أفضل من تأخذ منه معلومات عن الجهاديين هم الجهاديون أنفسهم لا مصدر أخر! حيث ذكر التقرير أن عند الجهاديين ثغرة كبيرة يجب أن تستغلها أمريكا في أسرع وقت وهي: أنهم ينشرون “دفاتر خططهم واستراتيجياتهم” على شبكات النت! .. ومن هنا جاء تسمية التقرير:-
(سرقة دفتر خطط القاعدة)
وأوصى التقرير بضرورة الحصول على إصدارات الجهاديين وأدبياتهم على الشبكات العنكبوتية واعتبارها مصدرا رئيسيا لفهم حقيقة وطبيعة وخطط واستراتيجيات بل ونقاط القوة ونقاط الضعف عند الجهاديين، وهو ما تم بالفعل بصورة موسعة منذ عام ٢٠٠٧ أي بعد التقرير

* أما عن سبب نشر قادة القاعدة والتيار الجهادي خططهم على الملأ في الإنترنت من وجهة نظر هذا التقرير فهو:-

١- الخلاف الجهادي الجهادي، وسعي البعض للقيادة داخل الحركة الجهادية مما يدفعه إلى كتابة آرائه التفصيلية وذكر آراء الآخرين لتفنيدها حتى يستطيع جذب أكبر عدد لفكرته ويكتسب ثقلا واحتراما وسمعة جيدة داخل الحركة الجهادية

٢- نجاح أمريكا في تدمير معسكرات التدريب والملاذات الآمنة للتنظيمات الجهادية، مما اضطر القادة لنشر كتاباتهم وتسجيلاتهم على شبكة الإنترنت بغرض توجيه أتباعهم الذين أصبح اتصالهم بمعظمهم لا مركزيا ومجرد تلاقي فكري

*النتيجة النهائية والهدف الذي اعتبره التقرير أنه الحل الأمثل لمواجهة الجهاديين هو:-
١- مواجهة العناصر الجهادية القديمة إما بالقضاء عليها وإما بتحييدها وتقليل فاعليتها
٢- الاستغلال والاستفادة من تحركات العناصر الجديدة

* اختار التقرير ٤ منظرين داخل التيار الجهادي لدراسة بعض كلماتهم، واعتبر ذلك مجرد مثال بسيط يكشف ضرورة الاهتمام بهذه الأدبيات ودراستها ووضع الخطط المضادة في ضوئها:

١- أبو بكر ناجي وقام التقرير بدراسة بعض عباراته في كتابه الشهير (إدارة التوحش)
٢- أيمن الظواهري ودرس التقرير بعض عباراته في كتابه الشهير (فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم)
٣- أبو قتادة الفلسطيني ودرس بعض عباراته في مقالاته (بين منهجين)
٤- أبو مصعب السوري ودرس التقرير بعض عباراته في كتابه الخطير والمهم جدا جدا (التجربة السورية)

==============

أما عن توصيات التقرير المباشرة لأمريكا على ضوء العبارات التي تم دراستها وتحليلها داخل التقرير لهؤلاء المنظرين الأربعة:

١- عدم دخول أمريكا في أي حرب مباشرة داخل دول “الشرق الأوسط” نهائيا والاكتفاء بالقتال عبر الوكالة سواء عبر الأنظمة أو القبائل أو المجموعات العرقية ليفقد الجهاديين القدرة على اكتساب عاطفة الناس والظهور في مظهر الإرهابيين الذين يقاتلون أبناء شعبهم (وهو ما قامت أمريكا بتنفيذه عبر تجربة الصحوات في العراق ٢٠٠٧)

٢- اعتبر التقرير أن الحركة الجهادية صارت أمرا واقعا، ومن هنا على أمريكا أن تدرك عواقب فتح جبهات جديدة للجهاد داخل البلدان العربية بالذات، كما أوصى التقرير بوجوب التعامل مع العزلة المفروضة مع الإسلاميين عامة والتي تجعل الشباب الإسلامي يتجه بمشاعره نحو الفكر الجهادي

٣- اعتبر التقرير أن فكرة الإطاحة بالرئيس واستبدال نظامه “بنظام إسلامي” هي فكرة هامشية جدا وتافهة بالنسبة لما يهدف الجهاديون الوصول إليه، إنهم يسعون لإنشاء جبهات على مستوى العالم تكون هي الوسيلة بعد ذلك لإنشاء الخلافة، وبالتالي فعلى الولايات المتحدة أن تجهز دائما البدائل المصنعة أمريكيا في أي مكان يخرج عن سيطرة الأنظمة، أي تقوم أمريكا فورا بصناعة البديل الذي يدير تلك الأماكن، وهذا على عكس نظرية أبو بكر الناجي التي توصي بإبقاء هذه البؤر خالية عن سيطرة الأنظمة وإدارتها جهاديا (سماها التقرير نظرية نقطة الزيت مقابل نظرية إدارة التوحش التي كتبها ناجي)

٤- بحسب التقرير فقد صار واضحا كيف تتأثر الحركة الجهادية بفقدان الحاضنة الشعبية وتشوييها أمام الشعب وهو ما ظهر من كلام أيمن الظواهري في حديثه عن مقتل الطفلة (شيماء)، ولذلك أوصى التقرير بضرورة إظهار الحركة الجهادية في صورة مشوهة ومرعبة، في صورة من يرهب المسلمين ويقتلهم، ولكن يجب أن يتم هذا الأمر بحنكة وبصورة إعلامية غير مباشرة، فلا يجب أن تتصدر أمريكا هذه الحرب الدعائية ويمكن الاستعانة بالوكلاء والأصدقاء، وأوصى التقرير بضرورة أن تستحضر أمريكا وسائلها واستراتيجيتها في حربها الدعائية مع الاتحاد السوفييتي أثناء الحرب الباردة، كما يجب إعادة تصدير مفاهيم جديدة للشعوب حول الإسلام والديموقراطية، وسمى التقرير هذه الاستراتيجية في تشويه الحركات الجهادية وإظهارها في مظهر مرعب ومشوه بــ (shayma effect) نسبة للطفلة شيماء الذي تم قتلها بالخطأ على يد تنظيم الجهاد المصري أثناء محاولة اغتيال رئيس الوزراء، واعتبر بعض المحللين أن هذه الحادثة هي التي قضت على تنظيم الجهاد شعبيا

٥- اعتبر التقرير أن التأثير الأكبر على الشباب الذي اتجه للفكر الجهادي كان بسبب الشيوخ الجهاديين، لأنهم أضفوا الشرعية الدينية على هذا الفكر، ولكن في الوقت نفسه ظهر أيضا قوة تأثير الشيوخ غير الجهاديين على كثير من الشباب وهو ما يجب استغلاله – أمريكيا – في مواجهة الفكر الجهادي

إلا أن التقرير حذر بشدة من التوسع في دعم الإسلاميين غير الجهاديين حتى لا ينقلب السحر على الساحر، فقد يكونوا بالفعل لا يدعون للعنف لكن يوجد في فكرهم عناصر أخرى لا تتوافق مع ما تريده الولايات المتحدة، ولذلك أوصى التقرير بضرورة التحري والاختيار الدقيق للشخصيات والجماعات الإسلامية التي سيتم دعمها في مواجهة الجهاديين مع عدم التوسع في هذا الدعم

ومما أوصى التقرير بدعمهم الداعية السلفي ربيع المدخلي والذي يدعمه بقوة النظام السعودي واعتبر التقرير أن له قوة كبيرة في تشويه خصومه

كذلك قال التقرير أنه يمكن البحث عن غير السلفيين لمواجهة الفكر الجهادي إلا أنه لا يوجد الآن الخبرة المناسبة للتعرف على المؤثرين في الشباب من خارج الواقع السلفي

ثم قال التقرير أن الأفضل في مواجهة الجهاديين مطلقا هو ضغط الولايات المتحدة على الأنظمة لإعطاء مساحات أكبر للمشاركة السياسية للموجموعات الإسلامية التي تمثل خطر على الفكر الجهادي، وهذا يختلف من بلد عن بلد:
ففي مصر مثلا يمكن الاستعانة بالإخوان المسلمين في هذه المهمة – وفي “السعودية” الشيعة، مع التأكيد مرة أخرى على عدم ظهور يد الولايات المتحدة في ذلك أبدا

٦- وآخر توصيات التقرير هي أن تهتم الولايات المتحدة بإنشاء مراكز بحثية يكون دورها الوحيد هو الاطلاع على أدبيات المنظرين للجهاد وتحليلها بالطريقة التي استعملها التقرير، وقال التقرير جملة خطيرة لم أفهمها حينها: (أن هذه الدراسات إن لم تؤت ثمارها الآن فستؤتي ثمارها مع الحكومات التي ستأتي مستقبلا لتشاركنا في حربنا على الإرهاب)! لاحظ أن التقرير في ٢٠٠٦!!

واختتم التقرير بهذه الكلمات:- إن هذه التوصيات كانت نتاج قراءة تحليلية سريعة لبعض الجمل البسيطة الموجودة في أدبيات أربع من المنظرين للحركة الجهادية، فكيف سيكون الوضع عند تحليل أدبياتهم بالكامل، إن القاعدة تترك دفتر خططها مفتوحا للجميع وهو ما يجب استغلاله جيدا!!

مع هذا التحليل المفصل إلا أنني أعتقد أن كل هذا لا يغني عن قراءة التقرير المليء بالنقاط الخطيرة والمهمة، وبالرغم من أهمية التقرير إلا أني لم أجده مترجما حتى الآن …

التقرير نفسه في أول تعليق ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: