سر التميز.. ساعات الصباح الأولى

لا تستيقظ إلا مبكرًا، اضغط على أعصابك التي تتوق إلى راحةٍ إضافية، تحدى اشتياقك للنوم العميق، ردد بحماسٍ تارة وبحنانٍ تارة أخرى” أنا نشيط ” وهيّا اقذف غطاء السرير عن جسدك، وداعب عينيك، واركض بهمةٍ وكبرياء، دوس بأول خطوةٍ على كل رغبةٍ تجعلك تعشق المكوث في السرير طويلا، انجح في هذا التحدي، وستصل عملك نشيطًا مبكرًا، تحفك مشاعر السعادة والانضباط بموعد العمل …

عزيزي… إن الإلتزام بموعد العمل هي أولى الخطوات أمام النجاح الباهر، بل أولى درجات التميز والإبداع؛ فمن ينجح في قهر أهواء نفسه والمتمثلة هنا في البقاء طويلاً تحت مظلة ورحمة السرير، هو من يقوى على قهر صعوبات العمل وتحدياته الجسام..

أولى العزيمة تأتي من الداخل، أولى الإصرار ينبع من النفس، ومن النفس فقط، ولهذا لا تنظر للآخرين إن كانوا يتأخرون، لا تتراجع عن مخططك إن كانوا لا يُعيرون الانضباط أهمية، أجمل لحظات العمر هي الساعات الأولى من صباح كل يوم؛ فلا تضيعها بالنوم، لا تضيعها وأنتّ تتملل، أترضى أن يُصافحك الكسل كل صباح؟ وترفض أن تعانقك الحيوية والنقاء؟!

كي تظفر بعملٍ صحيٍ حيويٍ جميل وأنيق، وكي تكون صافي الذهن ومرتاح الضمير، استيقظ مبكرًا، وكُن لله شاكرًا وحامدًا ومكبرًا، لا تهتم لكل النداءات من حولك الرامية إلى إفشال نشاطك، وتحطيم عزيمتك ومعنوياتك..

لا شيء في الدنيا كلها يُعادل لحظة نشاطٍ تُشعرك بالسعادة وقيمة الحياة، لا شيء في الدنيا يُعادل همةً زُرعت من الصغر فيك وتأبى إلا أن تُداعبك فتستيقظ مبكرًا وتُصلي  الفجر حاضرًا لترتل بعده آيات الذكر الحكيم؛ ثم تذهب إلى عملك بوجه وضاء وجسدٍ مشرقٍ بالحركة والنعيم؛ فيلاحظ الجميع هدوءك رغم عنفوان حركتك، ويلاحظ الجميع نشاطك وتميزك؛ فيقارنوا بينك وبينهم لكنهم لا يعرفون للأسف السرّ الذي يُميزك عنهم..

إنها صلاة الفجر التي تجعلك متزنًا طوال النهار، تُوقظ فيك الضمير والحس الإنساني والإبداعي، تجعل منك إنسانًا مبدعًا ناجحًا مهنيًا بامتياز، فواظب عزيزي ولا تتراجع، وإن أدمى قلبك ذات مرة إجحافٌ ارتكبه الآخرون بحقك أرجوك ولطفًا لا تحزن، سارع إلى رضا الله وإلى آياته، رتل كلماته التي تتحدث عن كظم الغيظ، ولا مانع هنا أن تذرف الدموع ليس من عينيك بل من أعماق قلبك، خاطب ربك بلهجتك العادية دون تكلفٍ وسجع قل له باستحياء وباستجداء وبأدب ” أنتَ تعرفني يا الله” تعرف إخلاصي وتعرف كم أسعى لأن أكون مجتهدًا يا الله، فوفقني للخير، واصرف عني كل شر، ادعوه وأنت متفائل وموقن بالإجابة، ادعوه يا عبد الله وستجد أنه أكرم الخلق وأرحم الراحمين، ادعوه وستدرك معنى الحياة في كنف الواحد الأحد، ادعوه وستدرك لذة التعب ومتعة الإنغماس في العمل لأجل إرضاء الله..

حتمًا عزيزي وقتها ستدرك أن كل كلمات  الثناء والتقدير التي تطرب لها أذنك من الآخرين، لا تُعادل أبدًا لحظة سعادةٍ وأنت ترتل آية تتحدث عن عدله  ـ جل وعلاـ ، وستدرك أن كل عدل الآخرين لا تُقارن بدعاءٍ دعوت الله به فاستجابه لك..

هو الله الواحد القهار الذي وعدنا إن أخلصنا النية له ، أن يُمكننا في الدنيا والآخرة، هو الله إن أحببناه بحق سخرّ لنا من يُحبنا ويدعمنا ويقف بجانبنا..

فإلى كل المشاهير ورجال الأعمال والقادة والمفكرين والسياسيين والمدراء، إلى كل إنسانٍ له منصب وجاه في هذه الدنيا وإلى الفقير والمسكين وعابر السبيل إلى الجميع أخلصوا النية لله؛ لتبقوا في عزٍ وجاه وسعادة إلى الأبد…

 

 

هنادي نصر الله

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: