سقوط النخبة العلمانية:بقلم جمال بوعجاجة

لقد سقطت نخبتنا باساتذتها ومحلليها ومفكريها ومنظريها الذين طالما بشرونا بالدولة المدنية وجنة الديمقراطية التي تقام عليها مائدة الانتخابات و توزع فيها ثمرات الشرعية على أبناء الشعب أمنا واستقرارا.
لقد أخبرونا أن أسوأ  أنظمة الحكم هي الأنظمة الثيوقراطية التي تحكم باسم الدين والأنظمة العسكرية التي تستند إلى منطق الرصاص والحذاء العسكري، لأنها تعطل العمل بكل الدساتير و تتجاوز منطق القانون .
والعجيب أن الذين يدرسون هذه النظريات هم الذين شاركوا في مجزرة منوبة 1982 بالجامعة التونسية حيث استعمل الرفاق العنف الثوري بالعصي والسكاكين لتصفية الإسلاميين ومنعهم من ممارسة الفعل السياسي بالجامعة ورفعوا شعار “لا حرية لأعداء الحرية” و ” سحقا سحقا للرجعية” وظلوا يضمرون حقدههم الأعمى على أنصار المشروع الإسلامي لأنه في نظرهم خطر على الديمقراطية والحريات العامة.

غير ان هؤلاء فشلوا اليوم في حجب حقيقة انتصارهم لديكتاتورية الاقلية ومقولة الفوضى الخلاقة ودعوتهم لشرعية تصفية الاسلاميين بكل الوسائل اللامشروعة
وعبروا عن مساندتهم المطلقة للانقلاب العسكري بمصر في المقام الاول وباركوا المجازر الدموية في المقام الثاني ثم اعتبروا ذلك الجسر الوحيد لترسيخ المسار الديمقراطي المنشود أخيرا.

لقد ذاب صندوق الاقتراع خلال كل تلك المعطيات لتنوب عنه التوابيت اداة ديمقراطية تبشر بها النخبة العلمانية الان لتكشف عن براغماتية مقيتة وسياسة ميكافيلية تباح فيها كل الوسائل من اجل الوصول الى الحكم والبقاء على كراسي الدم والموت.

شكرا لنخبتنا العلمانية بعد سقوطها فقد فشلت في أول اختبار حقيقي لنظرياتها و اطروحاتها الورقية و كشفت ان التلميذ كان اوعى للدرس من استاذه وان المتلقي قد كان افهم وأصدق من الباث المزيف.

الآن وقد تبعثرت الأوراق لا بد من إعادة الفرز لنكشف أن الحكم الإسلامي هو الضمانة الأولى للاستقرار والأمن وحماية حق الاختلاف والتعبير مع التذكير أن العصر الذهبي للقوميين والشيوعيين كان أيام هيمنة الاتجاه الإسلامي على الجامعة التونسية حيث حماهم من بعضهم بعضا ووفر لهم فرصة التعبير بكل حريةو كرامة.

و من المؤكد الآن وغدا ان الحكم الشيوعي لن ينتج سوى المشاهد الدموية وصور القمع والمنع والسب والشتم و الكذب والخداع كما كان بالامس في التجارب الشيوعية الفاشلة التي تراجع عنها اهلها لانهم لم يحصدوا منها سوى الدمار والخراب.

لم يعد خفيا إذن لماذا يحاربون تأسيس الدستور على الإسلام ولماذا يهاجمون القول بأن تونس دولة مسلمة و اعتبار الإسلام دين الدولة لأن الشعب المسلم لن يختار غير الإسلام ولن يقبل بأعداء الوطن و الأمة و الإسلام والهوية …

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: