سلسلة الكلام الحلو:الحلقة الثالثة من سورة المزمل (يكتبها الأستاذ على زين العابدين الحلو)

الحلقة الثالثة من سورة المزمل وموضوعها:((فضل قيام الليل))..حيث يقول الله تعالى:

( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20).
إن الله تعالى يحب القصد فى كل شىء حتى فى العبادة..والاسلام دين الوسط,والله تعالى يقول:( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (البقرة:143)
قيل لابن عباس – رضي الله عنهما – إن العرب تقول : ” ، حب التناهي شطط ، وخير الأمور الوسط” ، فهل هذا موجود في القرآن ، قال نعم وفي أربعة مواضع :
في قوله تعالى : ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك ) البقرة /68، أي وسط بين الكبر والصغر في السن
وفي قوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) الإسراء/29، أي التوسط بين الأمرين في الإنفاق .
وفي قوله تعالى : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً ) الإسراء /110، وهذا السبيل هو الوسط في القراءة.
وفي قوله تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) الفراقان/67، أي وسطاً في المعيشة .
وهذا يبين لنا أنه ليس من الإسلام التشدد في غير موضعه وإنما الإسلام يدعو إلى الوسطية والاعتدال, فعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال : ” كان ابن مسعود – رضي الله عنه – يذكرنا في كل خميس فقال لة رجل : يا أبا عبد الرحمن لو وددت أنك ذكرتنا كل يوم . فقال :اما انه يمنعني من ذلك اني أكره أن املكم واني اتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله علية وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا ” متفق علية …
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – ان النبي صالى الله علية سلم قال : (( هلك المتنطعون )) قالها ثلاثاً رواه مسلم, والمتنطعون : أي المتعمقون المتشددون في غير موضع التشدد .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه ، فسددوا وقاربوا وابشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيئ من الدلجلة )) رواه البخاري
وفي رواية له : ( سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة القصد القصدتبلغوا).
والله تعالى يريد بنا اليسر كل اليسر فلا يكلفنا فوق الطاقة,ولذا قال(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ)أى علم الله أنكم لاتقدرون على المواظبة على قيام الليل كله فخفف الله عنكم(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ)..
وقد روى الامام مسلم فى صحيحه عن أم المؤمنين السيدةعن عائشةرضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل )..و صلاة الليل لها شأن عظيم والمشروع فيها أن تكون مثنى مثنى لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى )متفق عليه..وركعتان فى جوف الليل خير لك من حمر النعم.
– وأفضلها في آخر الليل إلا من خاف ألا يقوم في آخره فالأفضل له أن يصليها في أول الليل قبل أن ينام لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم في آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل ) رواه مسلم في صحيحه
واعلموا أن القرآن الكريم غذاء الروح,بل هو روح يسرى فى هذه الأمة بدونه لانساوى شيئا,والله نعالى يقول:(وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) – (الشورى )
..لذا أمر الله عباده أن يقرءوا القرآن على كل أحوالهم فلم يرخص لهم فى هجره تحت أى ظرف من الظروف فقال:(عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ)
فيا أمة خير الأنام عليه الصلاة وأزكى السلام حركوا بالقرآن قلوبكم,قفوا عند عجائبه,وأقيموا أحكامه وفرائضه(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )..واعلموا أن القرآن ربيع القلوب كما أن العشب ربيع الأرض,فانظروا ماذا صنع القرآن بقلوبكم,فاحيوا به ليلكم,وعيشوا به نهاركم تفوزوا بالسعادة فى الدنيا والآخرة والى لقاء آخر ان شاء الله..

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: