سلسلة الكلام الحلو:الحلقة الثانية من سورة الجن ( يكتبها علي زين العابدين الحلو )

-سلسلة الكلام الحلو:على زين العابدين الحلو:وموضوعات القرآن الكريم:والحلقة الثانية من سورة الجن ويدور موضوعها حول:

(حكاية سبعة نفر من جن نصيبين استمعوا القرآن فآمنوا به وأسلموا لله رب العالمين))..ومع قول الله تعالى:( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16)لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17)..
لما بعث الله حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الذكر الحكيم تكفل الله بحفظه فملأالسماء بحراسها وطردت الجن من مقاعدها حتى لايسترقوا السمع كما كانوا يفعلون بالكتب السابقة ,اذكانوا يحرفون الكلم من بعد مواضعه,فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بأصحابه فى الصلاة,أحاطت به عناية الله,فتطايرت الشهب فى السماء,وطردت مردة الجن من مقاعدها,فقال الله تعالى فى شأنهم:(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ۖ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9)..فعرفت الجن أن هذا هو الذى حفظت من أجله السماء فآمن من آمن منهم وتمرد فى طغيانه من كفر
وكان من أدب المؤمنين منهم أنهم نسبوا الخير والرشد الى الله.. ونسبوا الشر الى المجهول فقالوا:(وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10)..
وقد أورد الله حكايتهم فى سورة الأحقاف:(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32)..
وذلك أن الشهب لما تطايرت فى السماء ,هال ذلك الانس والجن وانزعجوا,وظنوا أن ذلك ايذان بخراب العالم,فأتوا ابليس -لعنه الله-فحدثوه بما كان ,فقال:ائتونى من كل أرض بقبضة من ترابها يشمها فقال:صاحبكم بمكة,فبعث سبعة نفر من جن نصيبين اليه فوجدوه قائما يصلى فى المسجد الحرام,يقرأ القرآن,فدنوا منه حرصا على القرآن حتى كادت كلاكلهم تصيبه,ثم أسلموا فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات..وقد تمكن الايمان من قلوبهم
وما أجمل ما أورده الحافظ بن عساكر فى ترجمة العباس بن أحمد الدمشقى قال:سمعت بعض الجن وأنا فى منزل لى بالليل ينشد:
قلوب براها الحب حتى تعلقت
مذاهبها فى كل غرب وشارق
تهيم بحب الله والله ربها
معلقة بالله دون الخلائق
ولذا قالوا:(وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ ۖ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)
فعلينا أن نعايش هذه الآيات,وأن نتأدب بأدب اخواننا من الجن,فقد كانوا ينصتون عند سماع القرآن,وكانوا يتأولون آياته,فعندما نزل قول الله تعالى فى سورة الرحمن(فبأى آلاء ربكما تكذبان) قالت الجن:(اللهم ولا بشىء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد)
وكان ابن عباس رضى الله عنهما يقول:(لا بأيها يارب)أى لا نكذب بشىء منه
فاللهم حبب الينا الايمان وزينه فى قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ..والى لقاء آخر ان شاء الله..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: