سلسلة الكلام الحلو:موضوعات القرآن الكريم والحلقة الأولى من سورة المزمل (بقلم على زين العابدين الحلو)

(الاعداد الروحى للنبى صلى الله عليه وسلم فى بدء الدعوة))..ومع قول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7)وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10)..

الليل مدرسة رجالها رهبان بالليل فرسان بالنهار,وسيد رجالها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم,لذلك أمره الله عز وجل أن يترك التزمل(التغطى) وينهض الى القيام لربه حتى ينال المنزلة الرفيعة(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (الاسراء:79) فقال الله تعالى له:(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)..
ان احياء الليل بتلاوة القرآن على تمهل أعون على فهمه وتدبره,ويستحب الترتيل وتحسين الصوت بالقراءة لقول النبى صلى الله عليه وسلم:(زينوا القرآن بأصواتكم)..وكان ابن مسعود يقول:( لاتنثروه نثر الرمل,ولاتهذوه هذ الشعر,قفوا عند عجائبه,وحركوا به القلوب ,ولايكن هم أحدكم آخر السورة)..وحسبنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:(ليس منا من لم يتغن بالقرآن)..
ان شأن القرآن عند الله عظيم,من أجل ذلك قال للنبى صلى الله عليه وسلم:( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)..فهو ثقيل وقت نزوله من عظمته,لذا قال الله تعالى:(لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21)..
ويقول الله تعالى مادحاً للقرآن الذي أنزله على محمد صلى اللّه عليه وسلم ومفضلاً له على سائر الكتب المنزلة قبله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ(الرعد:31)..
أي لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها، أو تقطع به الأرض وتنشق أو تكلم به الموتى في قبورها، لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، أو بطريق الأولى أن يكون كذلك، لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنسان والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به جاحدون له، { بل للّه الأمر جميعا} أي مرجع الأمور كلها إلى اللّه عزَّ وجلَّ ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن،..(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6)..فالمقصود أن قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان,وأجمع على التلاوة,أى أجمع للخاطر فى أداء القراءة وتفهمها من قيام النهار لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش,ولهذا قال الله تعالى:(إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7)..أى لقضاء حوائجك بالنهار,فان الله تعالى يقول:( وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (النبأ:11)..

ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بذكره: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9)..وهذا أمر باخلاص العبادة لله,أى اذا فرغت من أشغالك بالنهار فانصب فى العبادة وتبتل تبتيلا (فاعبده وتوكل عليه)وسله العون,وتجمل بالصبر على ما يقوله السفهاء(وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10)..حقا انه الاعداد الروحى للمصطفى صلى الله عليه وسلم حتى يكون مؤهلا لحمل الرسالة وأداء الأمانة,فصلاة وسلاما عليك سيدى وحبيبى يارسول الله يامن قلت:(أدبنى ربى فأحسن تأديبى)..حقا(كان خلقه القرآن)..بل كان قرآنا يمشى على الأرض..فوالله ما خلق الاله ولابرى بين الورى بشرا يرى كمحمد خير الورى,صلوا عليه وسلموا تسليما..والى لقاء آخر ان شاء الله..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: