سلسلة الكلام الحلو وحلقة عن الصبر فى رمضان المبارك : بقلم علي زين العابدين الحلو

عن((الصبر))..في رمضان – شهر الصبر- يتذكر الصائمون فضيلة الصبر، ومنزلة الصبر عند ربهم، فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب، إلا الصبر
ولأجل كون الصوم من الصبر قال تعالى في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”رواه البخاري
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر”رواه البخاري ومسلم.
وقد وردت آيات كثيرة تحث على الصبر وتأمر به، ومن ذلك قوله تعالى:
“واستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين””البقرة :153″
وقوله تعالى:”يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون”
“آل عمران :200”
ولم ينل الصبر والصابرون هذه المكانة العظيمة إلا لأهمية الصبر في استقرار الحياة، وحماية النفس من الانزلاق في أعمال غير مأمونة العواقب، ولصعوبة الصبر على المكاره وعلى سوء القضاء، ولذلك كان الصبر خيرا دائما للمؤمن، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، “رواه مسلم.
والصبر المحمود أنواع: منه صبر على طاعة الله عز وجل، ومنه صبر عن معاصي الله عز وجل، ومنه صبر على أقدار الله عز وجل.
والصيام هو أفضل أنواع الصبر، لأنه يجمع الأنواع الثلاثة من الصبر، فهو صبر على طاعة الله عز وجل، وصبر عن معاصي الله، لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها، وصبر على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش.
وللصبر آداب ، منها:
– استعماله في أول صدمة لقوله صلى الله عليه وسلم :”إنما الصبر عند الصدمة الأولى”رواه مسلم.
– سكون الجوارح واللسان، فمن حسن الصبر ألا يظهر أثر المصيبة على المصاب.
– الاسترجاع وهو قول المصاب إنا لله وإنا إليه راجعون، قال تعالى:
“الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون” “البقرة:156”
وللصبر فوائد وبشريات كثيرة للصابرين، منها:
– معية الله تعالى للصابرين، قال تعالى:
“إن الله مع الصابرين” “البقرة: 153”
وهي معية خاصة تتضمن الحفظ والرعاية والتأييد والحماية.
– محبة الله تعالى لهم: قال تعالى: “والله يحب الصابرين” “آل عمران: 146”
– إطلاق البشرى لهم، قال تعالى:
“وبشر الصابرين” “البقرة:155”
– إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم، قال تعالى: “ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون” “النحل: 96”
– وتوفيتهم أجرهم بغير حساب، قال تعالى: “إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” “الزمر: 10”
– وضمان النصرة والمدد لهم، قال تعالى:
“بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين”.”آل عمران: 125″
– الحصول على درجة الإمامة في الدين، قال تعالى: “وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون” “السجدة :24”
– والثناء عليهم بأنهم أهل العزائم، قال تعالى: “وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور” “آل عمران: 186”
– وحفظهم من كيد الأعداء، قال تعالى:
“وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط”
“آل عمران: 120”
– واستحقاقهم دخول الجنة، قال تعالى:
“وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا” “الإنسان: 12”
وفي شهر الصبر ينبغي للمؤمن أن يتخذ الصبر شعارا له، فيصبر على طاعة الله عز وجل ويصبر عن معاصي الله عز وجل، ويصبر على أقدار الله عز وجل

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: