سلك المخبرين.. الوطنيين ( الدكتور محمد ضيف الله)

لفظة عربية فصيحة تتعلق بنقل الخبر، وإنلم أكن متأكدا أن قراء الأخبار يندرجون ضمنهم. إلا أن الأكيد أن مجتمعنا اعتمادا على تجربتهالتاريخية مع المخبرين لم ير أن المعنى الأولي يعبر عن  مضمون اللفظة، ولذلك فقد تُرجمت إلى لغة العامةوالدهماء إلى قوادة وصبابة، وترجمها المتسيسون من العوام إلى “عيون لا تنام”.تذكرت هذا على إثر التصريح الذي أدلى به وزير الداخلية مؤخرا حول العودة إلى شبكة المخبرين.

[ads2]

وإزاء ذلك التصريح، لم أجد كمواطن إلا أن أتساءل: هل يقصد بهم المخبرين القدامى الذين عملوا في عهد المخلوع وحتى في عهدبورقيبة قبله، وهم في هذه الحالة يعودون كما عاد بقية مكونات المنظومة القديمة إلىالمواقع التي غادروها ذات 2011؟ أم أن الأمر يتعلق بإقامة شبكة جديدة من المخبرين الذينسيقع تدريبهم وتكوينهم في الميدان؟

 التساؤل الأول يعني أن مشهد ما قبل 14 جانفيقد اكتمل. وحينئذ انتظروا القوادة أو الصبابة على كل الجبهات وفي كل الأماكن، لأنهممكلفون بأن يوصلوا إلى “الحاكم” كل شيء، كل شيء فيما يتعلق بالسياسة ومايتعلق بالنقابة وما يتعلق بالإدارة (المواطن الرقيب)… وما يدور في المساجد وفي الجامعات،والمعاهد، وحتى رياض الأطفال، وفي الإعتصامات والإضرابات والوقفات الاحتجاجية، ومايجري في المقاهي وفي الحانات وفي مواكب الدفن، وما ينطق به ركاب التاكسي ومستعملو الحافلاتوالمترو، وشعارات الألتراس في الملاعب، وصولا إلى محتوى سلة القمامة لتصبح قرائن ضدالمسرّحين أي قدامى المساجين السياسيين. وصولا كذلك إلى أن يخشى الواحد من زميله فيالعمل، ومن جاره، ومن عطار الحي، ومن بائع الحليب، ومن صاحب كشك الجرائد، وحتى من زوجه…وحتى لا نتمادى في تذكر بعض ما قاموا به سابقا، ربما كان على وزارة الداخلية أن تصفهم بـ”المخبرين الوطنيين”، لم لا؟ رغم أن تجربتهم لا تبشر بكونهم سيختلفون عما كانوا عليه، والوطن عندهم هو الحاكم الذي يمنحهم المال ويوزع عليهم الإعانات الاجتماعية المخصصة في الأصل لمستحقيها.

 أما التساؤل الثاني حول انتداب مخبرين جدد، فيقود إلى تساؤلاتفرعية أخرى منها: هل ننتظر من وزارة الداخلية أن تعلن عن الشهادات المطلوبة وبقية الشروط الواجب توفرها في المترشحين؟ وهل سيقع تدريبهم وتكوينهم أم سيترك الأمر لمواهبهم وقدراتهمالذاتية؟ وأنى للوزارة الإعلان عن انتدابات جديدة في وقت ترتفع فيه الأصوات حول عدم القدرةعن دفع مرتبات الموظفين؟ وإذ أن حكومة التكنوقراط كانت قد أغلقت باب الانتداب في الوظيفةالعمومية فهل أن الأمر لا ينطبق على المخبرين وهم بالتالي ليسوا موظفين أو يمكن أنيعتبر عملهم كمهنة ثانية(double fonction)؟ وإن لم تعلن الوزارة عن انتدابات جديدة فكيف ستدللعلى احترامها لمبادئ الشفافية والحيادية وعدم الانتماء الحزبي؟ وهل لهذا السلك أن يكونله أو ينخرط في نقابات شبيهة بنقابة العُمد التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، أوتكون له نقابات مثل النقابات الأمنية؟ والسؤال الأكبر: هل يؤدي انتداب مخبرين إلى امتصاصالبطالة في بلادنا؟ 

محمد ضيف الله

8  مارس 2015

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: