11824062_453943841433991_854495473_n

(سمـــاء صفاقس) ،،، مشروع القرن لتهيئة باب البحر ( بقلم منجي بــــــــاكير )

(سمـــاء صفاقس) ،،، مشروع القرن لتهيئة باب البحر ( بقلم منجي بــــــــاكير )

كثير من سكّان صفاقس و خصوصا الخمسينيين منهم يذكرون جيّدا إحدى جماليات صفاقس التي كانت تختصّ بها لعقود كثيرة دون سواها من المدن التونسيّة الأخرى و التي اندثرت كما أخرى كثيرة ، جمالية ال( 100 ماتر ) .

ال100 ماترْ التي كانت تزيّن حوض باب البحر و التي كانت تضفي رونقا فريدا يحكي ماضيا جميلا و يصوّر منظرا طبيعيّا بأشجاره الوارفة و زقزقة عصافيره التي كانت تنسج سمفونيّة رائعة كلّ مساء ، ال100 ماتر التي كانت منتزها شاعريّا و نقطة تلاقي و مجمعا للأصدقاء و كذلك قبلة للترفيه على بساطتها … معْلمٌ كان من المفروض حمايته و تحجيرُ المساس به حفاظا على التاريخ العريق الذي يحويه من جهة وتوفيرا لمتنفّس طبيعي وسط كمّ البنايات و دخان السيّارات ، هذا هوالسلوك الصحيح و الذي تتبنّاه كثيرمن عواصم العالم برغم اكتظاظها . غير أنّ هذا – المَعْلم – أُريد به شرّا في وقت من الأوقات و طاله جشع المقاولات و عدم الحكمة في التعامل مع عمارة المدينة و بُنيتها ،و كذلك للتدخّلات العشوائيّة و فساد ذوق بعض مسؤولي سلط الإشراف ، فكان هدفا للتقويض و الهدم بدون أيّ موجب فقط بمرجعيّة الإستثمار المجاني ة تبديد أموال المجموعة الوطنيّة ، ليخرج هذا – الإنجاز- الجديد في الأخير منظرا هجينا لا هو على الطراز القديم و لا هو حديث القالب برغم ما صُرف لإنشاءه و ما بدّد من أوقات و ما ضيّع من مصالح للعباد .

ثمّ كان مآله الهدم و الخراب مرّة أخرى و كذلك تخريب و ضياع و نهْب ماكان فيه من أشجار باهضة الثمن كانت قد زُرعت في قوالب إسمنتيّة تذكّر بحواجز الأنظمة الفاشيّة ، ولا ندري أين اختفت بليل كلّ تلك الأشجار .

منذ مدّة غير يسيرة انتصبت مقاولة أشغال لإعادة الحياة لهذه المنطقة البَوَار . * مقاولة بتجهيزات بدائيّة – الصّورة – و نسق بطيء جدّا لا يترجم ضرورة استعجال أشغالٍ تعطّل سير دواليب المدينة و تعرقل مصالح النّاس ، مقاولة أخرى في صفاقس على وقع بطيء مملّ ككثير من( المشاريع الأخرى) التي حضيت بها مدينة صفاقس ، لعلّها تذكّرالمواطن الصّفاقسي بمشروع محوّل بوعصيدة الذي طالت و استطالت مدّة إنجازه في العهد السّابق ، كما أنّه وقْْعٌ يستحضر كثيرا من المشاريع الأخرى التي مازالت لم يستقم حالها برغم كثير الوعود و التدشينات و ملصقات – التبشير بها – كالمستشفى الجامعي الجديد و مشروع تبارورة و إزالة السّياب و غيرها ،،، مشاريع فقط أسرع و تفنّن القائمون عليها في استعراض أمثلتها و الترويج – للجنّة – الموعودة ، و مرّة أخرى يتيقّن أهل صفاقس إضافة للتهميش الإنمائي و السّياسي و الإجتماعي فإنّ مدينتهم أضحت هي إلى الخراب أقرب من الإعمار نتيجة تفصّي الدولة و كثيرامن أجهزتها الجهويّة لتحمّل مسؤولية مدينة المليون ساكن …!

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: