سنوكلك إلى سهام اللّيل أيّها الوزير ( بقلم منجي بــــاكير /كاتب صحفي)

سنوكلك إلى سهام اللّيل أيّها الوزير ( بقلم منجي بــــاكير /كاتب صحفي)

 

  • سندعو الله أيّها الوزير و نمطرك بسهام الليل ( وهي الدعاء جوف الليل ) – جملة قالها أحد الشيوخ من روّاد المساجد عقب انفضاض حديث جمع ثلّة من المصلين خارج المسجد ، حديث دار حول الحملة الممنهجة لتغليق بيوت الله و عزل أئمّة الإعتدال و محاصرة شرفائهم و التضييق على الحريّات الدينيّة ، في بلد مازالت أيدي مواطنيه مخضّبة – بحنّاء فرح الثورة – في بلد غمرته السّعادة يوم أن ختم دستورا خطّه الشّعب بأياديه تأسيسا لعهد جديد مع الحريّة و الكرامة و قطعا مع ظلمة و ظلم سنوات الجمر …

سنوات امتدت طويلة قاسية على شعب صبر على كلّ أنواع الحيف و الظلم و الحرمان من ممارسة عقيدته ، سنوات تحت الحديد و النّار طالت ، لكن كانت لها نهاية ، و كان أوّل مسمار لنعشها مع استهجان صريح لصوت الحقّ – صوت الآذان – و إقرار وزاري لاتّخاذ ما يلزم لخفْت هذا الصّوت أو حتّى كتمه نزولا عند رغبة إحدى أضلاع النّظام البائد آنذاك ، و لكن قَدَر الله كان أسبق و كانت ثورة الشعب سببا …

في الحقيقة هذا الشيخ هو أحد الكثيرين من – عُمّار المساجد – الذين ضاق بهم الحال و رأوا في تمشّي الوزارة تضييقا على الحريّات الدينة و نيّة مبيّتة لإقصاء الخطاب الديني الواعي و الرجوع به إلى ما قبل الثورة ، خطاب صوري فلكلوري مناسباتي يحيد عن مقاصد الخطبة المنبريّة و ينضوي تحت جبّة السلطة و يخدم أغراضها . و أنّ ما يجري من عزل و إقصاء و حجْر فإنّه يتعدّى شخوص المعزولين ذاتهم إلى الإتّجاه نحو تدجين الخطاب الديني و الزجّ به تحت وصاية السلطة ، و هوقبلاً تعدّيا صريحا على حقّ مقدّس من حقوق المواطَنَة و مؤشّر خطير للإنتكاس على مكتسبات الثورة و مستحقّات الدستور .

و عليه فإنّ على السيّد الوزير أن يخرج من مكتبه ليعاين و يصغي لآراء جمهور المصلّين و أن يستمع إلى ردود أفعالهم بعيدا عن التقارير المنقوصة و المغرضة و المشبوهة ، ليقف بنفسه على حقائق لعلّ أبرزها أنّ هذا الشّعب الطيّب لم يعد يقبل أن يعود إلى الوراء و لن يقبل أن يُعامل كقاصر ليرضى بما يُفرض عليه أو يُسقط عليه إسقاطا ..

و ليعلم السيد الوزير أنّ روّاد المساجد يريدون خطابا دينيّا واعيا يلامس الحياة العامّة ، يرتقي بالفرد و يؤسّس لفكر مستنير و يبحث في قضاياهم اليوميّة . و كلّ إصرارمن الوزارة على ذات التمشّي إنّما يصبّ حتما في خانة الإحتقان و هجر المساجد خصوصا من طرف الشباب للتّوجه نحو قنوات أخرى و مشارب أخرى لا تخفى أضرارها و لا تؤمن عواقبها ….

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: