10885050_815056845199388_1285155111095162009_n

سهام بن سدرين و”الماكينة” (بقلم/محمّد عبّو)

رئيس هيئة الحقيقة والكرامة يجب أن يتصف بثلاث صفات : أولها القدرة على تحدي التهديدات والمخاطر وثانيها القدرة على تحدي الإغراءات وثالثها الموضوعية والحياد .
لا أشك في وجود هذه الصفات في كثير من أبناء تونس ولكن كيف نثق فيمن لم نجربهم في الظروف الصعبة في أمر جلل كهذا؟
سهام بن سدرين تعرضت لعشرات الاعتداءات وعرفت الضرب والركل وهي ملقاة على الأرض ولم ترضخ، تعرضت لمحاولة إصابة بماء الفرق ولم ترضخ، جوعت هي وزوجها وأبناؤها ولم ترضخ، افتعلت لها الصور الإباحية ولم ترضخ، شوهتها صحافة بن علي وأبيح استعمال الكلام البذيء في الصحف لتحقيرها ولم ترضخ. لم ترضخ لترهيب ولا لترغيب.

رافقْتها سنوات لم أرَ أنها وهنت يوما ما أو خافت، بل لا أذكر أني رأيت لها دمعا رغم كل الإهانات والاعتداءات. هي نموذج لمن وهب حياته لحلم . وحلمها حلم جميل، وطن جميل، ديمقراطية وحرية وعدالة ودولة متقدمة.
هل أنها حقودة يخشى منها استعمال سلطتها للتنكيل؟
سهام تورط نفسها أحيانا في صراحة مبالغ فيها تجلب ضدها ردود فعل متشنجة، هذا صحيح ولذلك هي غير مؤهلة للنجاح في السياسة أما حقوق الإنسان فهي رمز للدفاع عنها زمن الاستبداد حيث كانت ضمن قلة قليلة تتضامن مع الضحايا دون أي التفات للونهم السياسي وانتماءاتهم وتترفع في نفس الوقت عن الجلاد ولا تتركه يجرها نحو القاع.

ضرْبها كرمزٍ اليوم، أصبح هدف الماكينة، وقد تأكد الجميع بعد الانتخابات الفارطة أن الماكينة قوية وقادرة على قلب الحقائق وعلى توجيه جزء من الرأي العام بل على توجيه أغلبية بني وطننا لسوء الحظ.
الماكينة تقوم على المصالح وشراء الذمم وكثرة عارضي ضمائرهم أو ما بقي منها للبيع، وهذا سر نجاحها. وتحدينا اليوم بكل بساطة ليس كسر الماكينة فقط، فهذا شيء متاح مع بعض الجهد والتوعية وانتظار تفطن الكثيرين لكونهم ” غلطوهم”، وإنما العمل لسنوات على وضعها تحت الأرض وتغطيتها بطبقة سميكة من الإسمنت المسلح ومادة الرصاص للتأكد من كونها لن تصعد فوق أرضنا ولا أرض أي شعب آخر عانى ويلات القهر.
لمن شرع من أعضاء الماكينة في التمهيد لتعطيل قانون العدالة الانتقالية والتنصيص على إلغاء قاعدة عدم المجابهة باتصال القضاء، بيننا وبينكم دستور هو الذي يضمن لكم احترامنا، وهذه الوثيقة التي لها تونسيون يحمونها، قد ألزمت الدولة بتطبيق العدالة الانتقالية ونصت على عدم إمكانية الدفع باتصال القضاء وعلى قواعد أخرى، من خرقها فقد خرق الدستور. فحذار من المساس بالدستور.

سهام اليوم شرطي قوي ويستند إلى الشرعية في عمله ولا يخشى هذا الشرطي إلا السارق، فسحقا للماكينة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: