SALAH

سوريا بين مطرقة الأسد وسندان التقسيم بقلم صالح العقيدي

في الذكرى الخامسة على مرورها: سوريا بين مطرقة الأسد وسندان التقسيم

ثورة ، أزمة، حرب أهلية، احتجاجات، مؤامرة كونية، تعددت الأسماء والضحية واحد هو ” الشعب السوري” والجلاد هو النظام و داعميه والمعارضة الكرتونية ومن والاهم كتركيا وغيرها

صادفنا يوم الثلاثاء الفارط مرور الذكرى الخامسة على الثورة السورية التي بدأت في 15/03/2011 والتي انطلقت شرارتها في مدينة درعا الجنوبية ، وانتشرت بعد ذلك في باقي محافظات ومدن سوريا على شكل مظاهرات سلمية وصولا إلى الحرب والدمار والموت بكل أنواعه وأساليبه ، حرقا ، غرقا ، جوعا ، سلاح.

وبالتزامن مع مرور الذكرى شهدت دمشق انسحاب مفاجئ للدب الروسي على أراضيها من غير سابق إنذار، الذي ويبدو مخطط استراتيجي وانسحاب تكتيكي للروس، خاصة بعد إن قامت فصائل مسلحة قبلها بيوم بإسقاط طائرة تابعة لقوات الأسد بصاروخ حراري نوع جديد والذي يستطع إسقاط طائرة روسية لذلك جاء الانسحاب خوفا على الدب الروسي من الفضيحة التي ستلاحقه من وراءها، ويكمن هذا الانسحاب يضع عدة تفسيرات هو احتمال استغناء الروس عن الأسد باتفاقهم مع الولايات المتحدة وتكون بداية النهاية للأسد.

وشهدنا أيضا اجتماعا لمفاوضات جنيف الثالث بين ممثلي من المعارضة ومن النظام ، والذي صرحَّ فيه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن الأسد “خط احمر” ، وعبر برأيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن تصريح المعلم ما هو إلا “استفزازيا” ويزيد تفاقم الوضع وبنتيجته لم تتوصل المحادثات إلى حل يرضي الطرفين، خاصة إنّ المعارضة لم تقدم اي شيء ايجابي للسوريين طيلة خمس سنوات مضت.

ومن ناحية أخرى طلبت روسيا مؤخرا بتغيير نمط نظام الدولة إلى “اتحادي” ووافقت الولايات المتحدة عليه، وهذا يُنَذِرْ إلى مؤشرٍ خطير هو تقسيم سوريا إلى دويلات وأقاليم على أسس طائفية ومذهبية وقومية، كما فعلت فرنسا عندما احتلت سوريا في ثلاثينيات القرن الماضي، فقسمتها إلى دويلات ووضعت لكل دويلة علم وجيش ونظام داخلي، خاصة بعد دعم روسيا والولايات المتحدة لمقاتلي وحدات الحماية الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المدعوم أيضا من قبل النظام السوري، مثلها مثل داعش المدعومة سرا من إيران والنظام وتركيا التي تدعم مسلحيها من الداخل والشعب هو الذي يدفع فاتورة الأزمات السياسية والشخصية بين السياسيين من قبل ميليشياتهم الطائفية كإيران على سبيل المثال ، وبالعودة إلى روسيا فالتاريخ يعيد نفسه ولكن بطريقة أخرى فروسيا الأمس هي من دعمت وشاركت بتاسيس بما يسمى دولة إسرائيل على ارض فلسطين، ولها جيش مدجج بالعتاد والعدة، وقوية سياسية واقتصادية وعلميا، فدولة سوريا الاتحادية ستكون على هذا المنوال ولكن بطريقة أخرى، فدولة قوية في الساحل والمدن الإستراتيجية المهمة والكبرى، وتترك باقي المناطق تحت وطأة النزاعات بين كيانات مختلفة وإضعاف من يواجه الدولة تلك.

السؤال يبقى هل ستقسم سوريا إلى دويلات على الطريقة الروسية-الأمريكية أم سيتنحى الأسد وتنقل السلطة إلى الشعب ويكون هنالك حكم انتقالي مستقبلا؟

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: