سيادة الشعوب صورة يرسمها الاستعمار باقلام الخونة و العملاء بقلم أحمد النفاتي

في الاصل توضع الحكومات لتحمل و تعبر على مواقف شعبها و تعمل على الحفاظ على مصالحه و تعزيز مكتسباته، و هذه التمثيلية وضعتها الفطرة البشرية لتجد منذ العصور الحجرية مرورا بالعهود الجاهلية الى ما بعد دخول الاسلام و ظهور فلاسفة السياسة التي اسسوا لها قواعد و شروط و ضوابط لتحسين هذه التمثيلية و الحفاظ على مبدأ تمثيل الحاكم للمحكوم ..
و لكن لم يكن صانعوا السياسة يوما يتصورون بان من بني البشر من سيأوِّل ما نظروا له هم فيطبقه في غير ما وضع له فيصبح تمثيل الحاكم للمحكوم تمثيلا عليه فلا هو حافظ له على ملا يملك و لا زاد في مكتسباته و لا صان عرضه و ماله، فالدمقراطية التي وضعت لتمكن الشعب من سيادة نفسه اصبحت له اليوم حكرا جعلت علاقته بحاكمه علاقة عبد و مالك له..

[ads2]
و هنا نمر الى الحديث عن علاقة الحاكم بالمحكوم و التي اصبحت نوعا من انواع الاستعمار و الاستعباد للشعوب من قبل حكامها … فالقرن الواحد و العشرون يعيش على وقع نوع جديد من الاستعمار، الذي يكون عبر احتلال الانتهازيين و الخونة لاوطانهم، فيدخلون بذلك في حرب بينهم و بين ابناء وطنهم، فيتمسكون بالسلطة و عبرها يقومون بسرقة اموال شعبهم و قمع كل حقوقه و الحد من كل نوع من انواع الحرية و حرمانه من كل حقوقه في المواطنة. و اذا ما برزت مجموعة مدركة بوضعها و بدأت في التحرك للدفاع عن مكتسبات المحكوم و عارضت سياسة الحاكم فانها تخون بهدف افقادها كل مساندة شعبية و الحد من امتداد هذا الوعي ثم تقمع هي و يضرب بقية الشعب في امنه و غذائه حتى يفقده جوعه و خوفه كل احساس اخر، بعدها تبدأ سياسة ضرب الفكر و ضرب العائلة و ضرب التعليم ليتم بعد ذلك ضرب الوعي و الفكر المجتمعي القادر على البناء و قلب السياسات .

[ads2]

فتحصر الحرية ما بين حرية الزنا و حرية الكفر و يصبح اعلى سلم الحقوق الحق في العيش من عدمه و يتم اغراق المواطن في الواجبات حتى يسقن في نهر يجرفه الى مماته دون ان يقدر على القيام بكل ما وكل له من واجبات، و هكذا يكمل هذا النهر الجارف القضاء على وعي الشعوب و كتم نفس كل احرارها . فيعيش هذا الشعب مرتهنا ذليلا بلا ارادة و بلا حقوق.
و اما اذا ما اردنا تحليل تمثيلية الحاكم للمحكوم في عصرنا هذا، لوجدنا بان الحكومات الحالية القائمة لا تحمل اي مبدأ لا قضية يحملها شعبها. فتحت ما يسمى بالدبلوماسيات الدولية تباع سيادة الشعوب لمن يدفع اكثر، فيصبح الحديث و اتخاذ المواقف باسم الشعب و لكن بارادة سياسية للدولة المالكة لسيادة الحاكم. و بهذا تصبح كل الشعوب تعيش في ارتهان اجنبي للجهة التي تملي على الحاكم اوامرها ليفرضها على شعبه و يحملها و كانها هي مواقف الشعب حتى و ان كان معاكسة للواقع، و لكن مسرحية السياسة العالمية هكذا شروطها..

[ads2]
من المؤسف انه بعد الخطوة المهمة التي سلكها شباب الربيع العربي في تغيير واقعهم السياسي. و بعدما فرضوا جزئا صغيرا من ارادتهم و بدأو في بناء تصورات و قواعد يشاؤون ان تبنى عليها دولتهم، قامت غوغاء شعوبهم بالسقوط في فخ الدمقراتورية ( دمقراطية الدكتاتورية ) و قاموا بارجاع نفس الانظمة السابقة و ان تغيرت تسمياتها و زعاماتها.. و يبقى المهم و الهدف الاول للطبقة الواعية و رواد التغيير هو الثورة على النظام بكل اركانه و شخصياته و مبادئه و منه الانتصار لسيادة الشعوب فبهذا و لا غير يفك الاستعمار بجميع انواعه و تبدأ الشعوب بالبناء و تشييد حضارة جديدة تبنى على جثث الخونة و العملاء…

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: