image

سيد الشهداء “حمزة بن عبد المطلب”/ مع د. راغب السرجاني

سيد الشهداء “حمزة بن عبد المطلب”/ مع د. راغب السرجاني

 

شرف نسب حمزة بن عبد المطلب:
هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة، يقال له: أسد الله، وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم. يكنى أبا عمارة، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير، وكان حمزة رضي الله عنه، أسنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين. له من الأبناء: عمارة، ويعلى، وأمامة، وسلمى، وفاطمة، وأمة الله.

حال حمزة بن عبد المطلب في الجاهلية :
شهد حمزة رضي الله عنه حرب الفجار الثاني، وكانت بعد عام الفيل بعشرين سنة، وبعد موت أبيه عبد المطلب باثنتي عشرة سنة، ولم يكن في أيام العرب أشهر منه ولا أعظم، وتعدّ حرب الفجار أول تدريب عملي بالنسبة لحمزة رضي الله عنه، مارس فيها التدريب العملي على استخدام السلاح، وعاش في جو المعركة والحرب الحقيقية، وكان عمره آنذاك نحو اثنتين وعشرين سنة، وكان مغرمًا بالصيد والقنص، مما يدل على مهارته في الفروسية والرمي.

قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب :
حينما أُخبر حمزة -وكان يومئذ مشركًا- أن أبا جهل اعترض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، عند الصفا فآذاه وشتمه، خرج سريعًا لا يقف على أحدٍ كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت متعمدًا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه على رأسه ضربة مملوءة، وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا صبأت. فقال حمزة: وما يمنعني وقد استبان لي ذلك منه، أنا أشهد أنه رسول الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين.
فلما أسلم حمزة رضي الله عنه علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عزَّ وامتنع، وأن حمزة رضي الله عنه سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولونه وينالون منه، فكان حمزة ممن أعز الله به الدين.

حمزة بن عبد المطلب في غزوة بـدر :
قبل نشوب المعركة، خرج أحد المشركين الأسود بن عبد الأسد وكان رجلاً شرسًا سيئ الخلق، فقال: أعاهد الله لأشربَنَّ من حوضهم أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه. فخرج إليه حمزة رضي الله عنه، فأطار قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تَشْخَب رجله دمًا، ثم حبا إلى الحوض ليبرّ يمينه، وأتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
وقد أبلى حمزة رضي الله عنه، بلاءً عظيمًا يوم بدر، وكان يقاتل بسيفين، وقد قتل أشجع شجعان قريش، وأكثرهم إقدامًا؛ فقتل الأسود بن عبد الأسد، وقتل شيبة بن ربيعة، وشارك في قتل عنبة بن ربيعة وهما من أشراف قريش وشجعانها، وقتل طعيمة بن عدي، وبذلك أثر أعمق الأثر في معنويات قريش، فانهارت معنوياتهم.

حمزة في بني قينقاع :
لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر، أظهرت اليهود له الحسد بما فتح الله عليه، فبغوا عليه ونقضوا عهدهم معه، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحصنوا بحصونهم، فحاصرهم 15 ليلة فنزلوا على حكمه، فأجلاهم إلى أذرعات. وكان حمزة رضي الله عنه، هو حامل لواء النبي في هذه المعركة.

من مواقف حمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: جاء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “يا حمزة، نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها”. قال: بل نفس أحييها. قال: “عليك بنفسك”.

في غزوة أحـد.. سيد الشهداء:
لما كانت غزوة أحد، والتحم الفريقان، يذكر قاتل حمزة وَحْشِيّ: كنت غلامًا لجبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أُحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمِّي، فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس، وكنت رجلاً حبشيًّا أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئًا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهدّ الناس بسيفه هدًّا ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه.
قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها، دفعتها عليه فوقعت في ثُنَّته حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي، فغُلب، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق.
فلما رأته “هند بنت عتبة” بقرت بطنه رضي الله عنه ومثّلت به؛ لأنه كان قد قتل أباها في بدر. وحينما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جرى لحمزة رضي الله عنه، حزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا، وقال: “رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات، فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلَنَّ بسبعين منهم”. قال: فما برح حتى نزلت: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126]، فقال رسول الله : “بل نصبر”. وكفّر عن يمينه، ونهى عن المُثْلة.
وكان يوم قُتل رضي الله عنه، ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش رضي الله عنه في قبر واحد.

من مناقب حمزة بن عبد المطلب :
عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: “دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكئ على سرير”.
وعن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم جُنُبًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “غسّلته الملائكة”.
وعن علي رضي الله عنه قال: “إن أفضل الخلق يوم يجمعهم الله الرسل، وأفضل الناس بعد الرسل الشهداء، وإن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه”.

بعض ما قيل في رثاء حمزة بن عبد المطلب :
قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه:

بكت عيني وحق لها بكاها ••• وما يغني البكاء والعويـل
على أسد الإله غداة قالـوا ••• أحـمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعًا ••• هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يَعْلَى لك الأركان هدت ••• وأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان ••• يخالطها نعيـم لا يـزول

قصة الإسلام

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: