شبه رسمي في تونس وزارة انتاج و تسويق الإرهاب / بقلم حمادي الغربي

ذكرت وثائق ويكيليس في فترة المخلوع و قبل سقوطه بشهور أن المجتمع التونسي أكثر صلاحا و احتراما للقانون من العائلة الحاكمة التي فاحت منها رائحة الصفقات المشبوهة و الأموال المنهوبة و أقول اليوم أن الشعب التونسي أكثر ذكاء و حنكة من جهات رسمية عديدة سواء كانت في الأحزاب ما بعد الثورة أو من يعمل داخل جهاز الدولة . فالشباب التونسي تطور في حياته و واكب التكنولوجيا و أكثر اطلاعا على العالم الخارجي من بعض جهات تتصدر المشهد الوطني و ان الشاب التونسي ينمو و يتطور مع طلعة شمس كل صبيحة يوم على خلاف الجهات الأخرى التي ما تزال عقليتها حبيسة ثقافة الخمسينات من القرن الماضي . و اليوم سنأخذ عينة من وزارة انتاج و تسويق الارهاب التي اكتشفها أخيرا الشعب التونسي بذكائه و سيعمل على حلها أو تعديلها بعد فضحها و التشهير بها أمام الرأي العام . لا يخفى على أحد أن أهم التحولات السياسية التي حصلت في تونس بعد الثورة هي المحاولات الانقلابية تحت غطاء عمليات الاغتيال التي راح ضحيتها كل من الراحل شكري بلعيد و البراهمي و التي على إثرها تم تثبيت الانقلاب الناعم الذي نحن اليوم نعيش نتاج ثمراته السيئة ….و أنه لا يخفى على أحد أن أعوان أمن الداخلية كان لهم باع من قريب او من بعيد في الانقلاب و كما أنه لا يخفى على أحد و عملية التصفية الاخيرة التي جرت بأحياء العاصمة و ثلة من المتهمين بالارهاب كانوا محاصرين داخل البيوت السكنية و قد صدرت في حقهم بطاقات تفتيش …فكان أجدى و أضمن للأمن الوطني و المجتمع أن يتم القاء القبض على المتهمين أحياء حتى يتمكن التعرف على شبكة الارهاب الدولية و أهدافها و تمويلها …إلأ أنه و للأسف و بشهادة أمنيين تونسيين و عسكريين قالوا أنه يمكن القاء القبض على المتهمين أحياء و استنطاقهم و ضمان الحصول على كل المعلومات المطلوبة و كشف جهات التخطيط و التمويل و التنفيذ و اللوجستي . ازدادت تعديات رجال الأمن إبان تشكيل حكومة مهدي جمعة المعينة من الخارج و كشروا عن انيابهم في محاولة منهم لإعادة سيطرتهم على الشارع التونسي و بث الرعب و الخوف في قلوب التونسيين المسالمين …اصبحت الاخت المنقبة متهمة بعدما خرج علينا رجل منقب ….ثم تلته فض الاعتصامات السلمية عبر سب الجلالة و التطاول على المقدسات ….مداهمة البيوت على شبهة صلاة الفجر ….اعتقال مدونيين تحت لائحة الارهاب ….منع للسفر لأسماء دون مبرر و لا مسوغ قانوني … اعتقالات بالجملة لشباب في رحلات ترفيهية و تلفيق لهم اتهامات سخيفة …. مرة في كل أسبوع تتم رسميا عمليات قتل ممنهجة و جثث ملقاة على الأرصفة و غيره من صور القتل و القمع و البطش و المنع …و كل هذا لفرض سياسة الواقع و الكل يعمل تحت توجيهات وزارة الداخلية التي أصبحت بعد الثورة وزارة انتاج الارهاب . أما وزارة تسويق الارهاب هي بالتأكيد معلومة للسادة القراء و عناصرها تتشكل من الاعلام المأجور و آخر عينة فضيحة الارهابي الملثم على القناة و الصحافة التي تعمل لصالح وزارة الانتاج الارهابي و لا أشك أنها تستلم نصيبها من المال الحرام كما كان يستلم اليسار عمولته في تشويه الاسلاميين و الوشاية بهم في سنوات الجمر . ختاما ….حري من المجلس التأسيسي أن يشكل لجنة للتحقيق و التقصي لكل العمليات الارهابية التي شهدتها تونس بعد الثورة و التأكد من صحة البيانات التي تصدر من وزارة انتاج الارهاب و التحقيق في فشل الامن قي القاء القبض عن الجناة أحياء ثم التأكد من الاختراقات الأمنية التي صاحبت التيار السلفي و صدقية المعلومات التي راجت بأن بوليس بن علي قبل الثورة اخترق السلفيين و استعملهم لعمليات ارهابية . ثم ليس هذا فحسب …التحقيق مع الاعلام المأجور و محاسبته على ترويج الاكاذيب و ارهاب الناس و طمس الحقائق و استعمال هيلكوبتر خاصة لتغطية عملية القتل المحددة سلفا . نداء أخير للمجلس التأسيسي أن يترك ورائه ذكرى تشكره الناس عليها بعد حله قريبا …فإننا للأسف لم نشهد انجازا يشكر عليه المجلس و حتى الدستور الذي يشبه دستور المقبور بورقيبة و المخلوع بن علي لم يكن يشبه الثورة من قريب و لا من بعيد و ما التجاوزات التي نعانيها الآن ما هي الا نتيجة دستوركم المايع . فالداخلية و الاعلام هما عصا الثورة المضادة فإن لم تكسروها سوف تكسر أضلعنا .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: