شذارات من تاريخ الصراع العربي الفارسي بقلم أيمن العربي

شذارات من تاريخ الصراع العربي الفارسي بقلم أيمن العربي

إن الجو السائد و النزعة الممزوجة بالحقد والتكبّر لساسة بلاد فارس إزاء العرب اليوم هي نتاج تتابع تاريخي و ثقافي و سياسي ممنهج و مرتبط بثقافة » الجغرافيا الفارسية » منذ تأسيس أول كيان أو دولة للعنصر الفارسي .. هذا التتابع انطلق بفكرة تفوّق العنصر الفارسي على العنصر العربي السامي وأحقيته بسيطرة على أرض العرب… يقول بن الأثير : وقد خضع العرب في العراق (مملكة الحيرة) وعلى سواحل الخليج العربي (المسماة بالبحرين آنذاك) للنفوذ الفارسي حتى مجيء الإسلام. وامتد نفوذ الفرس حتى اليمن. وقد عانت هذه المنطقة من أولئك الولاة العتاة، وكابدت ألوانا من الاضطهاد والتنكيل، واشتهر أزاد فيروز بن جشيش الملقب بالمكعبر الفارسي بفظاظته ووحشيته، حتى أنه كان يقطع أيدي العرب وأرجلهم من خلاف، وكاد يفني قبيلة بني تميم عن بكرة أبيها في حادثة حصن المشقر بهجر. وكان العرب متفرقين يصعب عليهم التجمع لضرب الفرس، إلا في أوقات قليلة مثل معركة ذي قار، التي انتصر فيها العرب على العجم. حين تتصفح كل كتب التاريخ بمصادرها المختلفة و رواياتها المتعددة و حين تطالع أقوال و مواقف كل ملوك » بني فارس » ستكتشف أن الصراع العربي الفارسي هو سلسلة من محاولات استيطان أو اعتداءات فارسية فقط .. فلم يبادر العرب بتحرش أو الإقتداء عليهم ، فقد بادر العلاميون برسم جرائمهم على الحضارتين الأشورية و الأكادية كما استنسخ الفرس الساسانيون نفس السيناريو الهمجي ضد حضارة بابل العظيمة بتحالف مخزي مع يهود أصفهان و يهود بني إسرائيل للانتقام من أحفاد نبوخذ نصر الذي سباهم .. فما كان منهم إلى المجازر البشرية في حق الآلاف من سكان مملكة بابل و تدمير حدائقها المعلقة و التي تعتبر واحدة من عجائب الدنيا السبعة .. أما البنيان و الحضارة فلم يبقى منها حجر على حجر من قبل هؤلاء الهمج الناقمين من تفوق حضارة إنسانية على ريعهم التافه و الزائف .. ساهم الفرس في محاربة الدولة العربية و العنصر العربي البشري و الثقافي و الحضاري بالمساعدة في إسقاط دولة بني أمية و انضموا جموع بالآلاف و أفراد في قتالهم كل ما جدت فتنة حتى بايعوا بني العباس شريطة أن يكون العنصر الفارسي هو الحاكم الفعلي و يعود مرة أخرى الهوس المقيت و الزائف لإسبداد و استعباد العرب .. لم ينته تأمرهم عند هذا الحد ، في القرن الثالث عشر تعاونوا و سهلوا الغزو المغولي و التباري لأرض العرب و إسقاطهم الخلافة الإسلامية العباسية .. و في القرن الخامس عشر و السادس عشر تحالف الفرس مع البرتغاليين و في القرن الثامن و التاسع عشر مع الإنغليز و ساهموا في القضاء على دولة القواسم التي كانت كابوسا لكل قوة بحرية في العالم .. أطماع الأكاسرة القدامى و الجدد جعل منهم مبدعين في حياكة الدسائس و تفننهم في المكائد و المؤامرات .. فالمعروف لدى الفرس و المشهور عنهم » انفصامهم الحضاري » و حقدهم الأعمى كلما قام باحث بمقارنة بين الحضارة العربية التي ساهمت بكل جزئياتها في إنارة العالم و الإنسانية كلها بالعلوم و الأدب و حملت مشعل البشرية لتنير بيه ظلمات الفرس و الغرب و كل الدنيا حينها .. تنامت الأحقاد الفارسية ضد العرب و عمالتهم لدوائر الاستعمارية لتكون المكافئة » سخية » قطر عربي بأكمله تبتلعه عنجهية الفرس المجنونة .. الأهواز و منذ 1925 أصبحت مخبرا سياسيا و ديمغرافيا و عسكريا » لتفريس » سكانها العرب و تغيرت لغتهم و وتغيّز مذهب دينهم ، طوّقت فكريا و ثقافيا كما إفتضت كل ثرواتها الطبيعية من نفط و غاز .. الأهواز من أشد المناطق فقرا في العالم رغم ثروتها المنجمية و الطاقية فكل مواردها توجه لاحتلال مناطق عربية أخرى بمباركة غربية فجة .. و تعيد أحلام كسرى و أحقاده لتكون المرحلة الموالية احتلال ثلاث جزر إماراتية و هي » طنب الكبرى » » طنب الصغر » و » أبو موسى » سنة 1971 بتواطئ بريطاني أمريكي . بعد 8 سنوات تزداد الأحقاد الفارسية فلم تعد أحقاد عرقية و ثقافية و استعمارية فقط، بل أصبحت دينية طائفية و مذهبية مقيتة .. عيون من ظلام شديد السواد يقود الفرس نحو العراق العربي العظيم و الذي وقف شعبه و جيشه المؤمن و قيادته الرشيدة و تشد من أيدي العرب لتحمي جناحها الشرقي الممتد من صنعاء لبيروت .. فكانت بغداد الرشيد مكان لمقابر بمئات الآلاف لجنودهم و لمطامعهم الاستعمارية .. انحسر المد » الشيعي » أو » الإسلامي » أو أي عبارة تغلف بها أحلام أحفاد كسرى ليكون العالم العربي كيان ملحق بإمبراطورية الفرس .. اليوم يتباهى الفرس برفع راياتهم في أربع عواصم عربية و هي بغداد ، دمشق ، بيروت و صنعاء مستعملة أذرعها و مخالبها الطائفية المزروعة في قلب وطننا العربي من أمثال « ميليشيات حزب الله الفارسية » أو « أنصار الله الحوثية » أو نظام الأسد و فيالق الموت الرهيبة المنتشرة في كل القطر العراقي مع غياب قوة عربية قادرة على الوقوف ضدها بعد التأمر العالمي على القطر العراقي و الذي يلاقي اليوم أشد أنواع العقاب لوقوفه في صف الحق أمته بالدفاع عنها .. هاهو اليوم قطر منكوب و مهدور السيادة و الثروة .. قطر عشش فيه إرهاب مصطنع و ميليشيات تتسابق من اجل إفتكاك الموت لشعب قيل انه أذنب لوقوفه ضدهم .. رايات ترفع و رقاب تزهق في العراق و لبنان و سوريا و اليمن.. هذه الرايات الصفوية تطل علينا اليوم في تونس و ليبيا و مصر بعد تقاعس العرب انسفهم و العالم بوقوف في وجه هذا المد .. يطالب اليوم بالمنامة و بكل البحرين شرقا و ينشئ « الجبهة الشعبية العربية » في تونس لتكون سند لأحزاب يقال أنها قومية و لحزب الدعوة الشيعي ضف عليهم النشاط ألتشيعي و ملتقيات المركز الثقافي الصفوي بتونس و سفارتها النجسة في أرضنا الطاهرة .. في النهاية ، إن الصراع العربي الفارسي صراع متجذر منذ ألاف السنين .. تطور مع مرورها ليصبح صراع تارة عسكري و تارة ثقافي و ديني أو هووي أما في مجلمله فهو نشر مليشيات مسلحة و فرق موت تأتمر من مشهد و قم .. مستعدة لجزر كل عربي يقف ضد مشروعها المارق و الغاصب للأراضي العربية و المغتصب لثقافتها و هويتها و لانتمائها، أو بأذرع سياسية و جمعياتي و منظماتي تبث الفتنة داخل إطار موحد … شعاراتها تدمير « إسرائيل » لكنها تعمل على فرنسة خليجنا العربي إلى خليج فارسي و تغرق العراق بـ 3 ملايين فارسي و تهجر 12 مليون سوري ليحل محلها 500000 ألف فارسي فيلق القدس الذي يباشر في اغتصاب البنات العرب و قتل الناس حرقا و قهرا في كل العال م العربي و لم يزر يوما الكيان الصهيوني و لا القدس !!؟ ألم تشبت الأيام و المواقف كذبها في هذا ؟ ألم تقم بربط علاقات رفيعة المستوى سنة 1984 المعروفة بصفقة قطاع غيار الطائرات » إيران غيت » ؟ هل هناك أسرى أو عمليات فدائية في فلسطين من الإيرانيين ؟ حين صرح المقبور الخميني و هدد بتحريك قواته اتجاه فلسطين و صرح الشهيد صدام الحسين انه مستعد لفتح مجاله الجوي و البري و البحري للفرس مقابل الوفاء بتصريح الخميني ، فماذا كان منه ؟ هذه مقدمة من مجموعة مقالات علمية تجمع الحجج التاريخية و الجيوسياسية و الفكرية و الثقافية لتاريخ الصراع العربي الفارسي و تأثيره على القضية المركزية » القضية الفلسطينية «

بقلم الناشط السياسي أيمن العربي

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: