شعب باع ذمته و تاجر بدم أبنائه (آمنة الصغيري)

الثورة التونسية هي الثورة الوحيدة في بلدان العالم العربي التي اتخذت مسارا صحيحا في البداية و ظن فيها شرفاء الوطن انهم قطعوا فعليا مع النظام البائد و مع كل رموزه، هي ثورة اندلعت من ولاية سيدي بوزيد احدى المناطق الداخلية المهمشة التي سئمت الذل و المهانة…فقدمت بذلك اول شهيد و زفت من بعده العديد و انتقلت الثورة فيما بعد الى ولاية الڤصرين واخص بالذكر معتمدية تالة التي دفعت ابناءها الواحد تلو الآخر فداء للوطن و ذودا عنه و من هنا عرفت ولايات تونس اياما عصيبة و مظاهرات ضخمة و غضبا شعبيا كبيرا ادى الى سقوط الطاغية و الى تحرر البلاد من استبداد دام 50 عاما
و ها نحن اليوم بعد 3 سنوات منذ اندلاع ثورتنا نخوض ثاني انتخابات لنا الا انها انتخابات اختلفت عن سابقتها فقد عجت قوائم المترشحين بالتجمعيين و ازلام النظام المخلوع فبدل ان نراهم يقبعون في السجون و تتم محاكمتهم على ما اقترفوه في حق الشعب التونسي نراهم اليوم في قنوات اعلام العار يتشدقون بمبادئ الحرية و الديمقراطية و المساواة علما و انهم هن سبب الفقر و الجهل و التهميش و البطالة منذ امد طويل
فكيف تمكن هؤلاء الخونة من التحصل على كل تلك الأصوات؟؟
الاسباب كثيرة و لكن اشدها وقعا هو تصويت اغلب التونسيين لحزب نداء التجمع ذلك الحزب الذي طغى و تجبر و قتل و عذب و اهلن و سرق فقَّر و اغتصب و افتك و تمادى لسنوات و سنوات
للاسف ان الشعب التونسي سريع النسيان لقد نسي سنوات الجمر و الالم و الرعب و قبل بعودة جلاديه مكرمين الى الحكم مقابل المال الفاسد…لقد باع الشعب ذمته و مرغ كرامته و غمس اصابعه في دماء الذين ضحوا بأنفسهم من اجل ان يحيا هذا الوطن حرا مستقلا…لن يغفر الشهداء لكل من انتخب التجمعيين و سيقتصون منا جميعا
اود اخيرا ان اتوجه الى تلك الفئة التي ذكرتها في البداية…لطالما صدعتم رؤوسنا و ظللتم تذكروننا بأنكم قدمتم الشهداء و انكم انتم محررو هذا الوطن و لكن ها انتم اليوم تبينون لنا نفاقكم و تواطئكم و خيانتكم لذا كفوا عن التجارة بدماء الشهداء و الأيام بيننا و ستدركون انكم اخترتم طريق الهلاك بأيديكم

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: