شقيف.. جلاد من درجة ثانية( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

وها أن وزير الداخلية في آخر أيامه في البناية التي لم يتغير لونها، يأذن بإيقاف كمال المرايحي، شهر “شقيف”، عن العمل، وأذنت النيابة العمومية بفتح تحقيق ضده على خلفية اعترافه بممارسة التعذيب في البرنامج التلفزي “لا باس”. إيقاف شقيف لا يندرج ضمن العدالة الانتقالية، بطبيعة الحال، ولا حتى ضمن العدالة المجردة كمجرم اعتدى على غيره بالعنف الشديد، ولا في إطار تحقيق أهداف الثورة. هذا كلام انتهت صلوحيته الآن. وإنما لأنه اعترف “دون تصريح مسبق” كما ورد في “الصباح نيوز”، بمعنى أن إيقافه هو إنذار لمن يجرؤ في المستقبل على التصريح بما صرح به في موضوع ينوون طيّ سجلاته. ولأنهم خاصة يريدون أن يمر الأمر في هدوء، وخاصة بدون استفزاز..

بحثت عن شقيف في غوغل فلم أجده قبل الثورة، أما أول مرة ظهر فيها ففي أكتوبر 2011، على أساس أنه الكاتب العام للنقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بمنوبة. طبعا ليحمي نفسه، فالنقابة حصن حصين. مثلما فعل آخرون ممن لجؤوا إلى هذه النقابة أو تلك من إعلاميين وحتى شعب مهنية انقلبت إلى نقابات، وعُمَد شكلوا نقابة وطنية تابعة لاتحاد الشغل… ظهور شقيف في أكتوبر 2011 شبيه بظهوره اليوم، ففي الحالتين ظهر على ضوء نتائج الانتخابات. في 2011 بعد فوز النهضة في الانتخابات. والآن بعد فوز المنظومة القديمة في انتخابات أكتوبر وديسمبر 2014. وإذا كان ظهوره في المرة الأولى مفهوما، فظهوره الآن يجيء بعد عودة أعرافه القدامى. وبالتالي فهو بمثابة الصعداء بعد اختناق دام سنوات أربع.

 

بحثت عن شقيف ضمن القائمة التي وضعتها المنظمات الحقوقية ونشرتها في مطلع الألفية مواقع مختلفة على الانترنت. وكان ضمن تلك القائمة 133 اسما لجلادين تونسيين لحما ودما. شقيف، شقيف، شقيف، لا وجود لاسمه بينهم. بينهم دحروج، البخش، شافت، بوكاسا، الشيخ ساك، قلة، رمبو، الكا جي بي، الكمبيوتر، ملوخية، غراب… لا وجود لشقيف ولا لكمال المرايحي بينهم حتى وإن اعترف بعظمة لسانه بممارسته للتعذيب، فهو بالتالي لا يعدو أن يكون جلادا عاديا، أو هو جلاد من درجة ثانية، والأكيد أن هناك مئات أو حتى الآلاف من الجلادين مثله مارسوا التعذيب والتعنيف وتلذذوا بالتفشيخ والتعليق، ومثلهم مثل شقيف الذي يقدم نفسه على أنه في رتبة “مناضل دولة”، مثلما نقول دكتور دولة، ومهندس دولة، وكاتب دولة. تماما على  وزن هيبة الدولة، أو جلاد دولة.

 ولأنه كذلك ولذّ له -كما هو واضح- أن يقدم نفسه كمناضل دولة، فقد يذهب كبش فداء، بدلا عن كل الجلادين من كل الأصناف والأسلاك والأجيال… وقد يؤذن للنقابة التي كان أو ربما مازال كاتبا عاما لها بأن تتحرك لتدافع عنه ولتنظم وقفات احتجاجية، ولن تنساه المنظومة التي ابتهج بعودتها. شقيف ليس رئيسا…

محمد ضيف الله

17 جانفي 2015

قائمة في 133 جلادا تونسيا من العهد النوفمبري:

http://www.tunisienumerique.com/liste-nominative-des-tortionnaires-et-criminels-appartenant-au-ministere-de-l%E2%80%99interieur-du-regime-de-ben-ali/6520

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: