1510384_10203183341684691_5632770127744166339_n

شمس الديكتاتورية الساطعة و رياح الاٍفلاس العاتية.. (مقال/ رمزي هويدي)

يبدو أن رواية “شتاء غونتر ..” (خريف الديكتاتورية في باراغواي) للمفكر خوان مانويل ماركوس التي تحدث فيها عن بدايات فترة الاستقلال ببلده إبان خروج المستعمر الأجنبي و الانتقال السلبي الذي شهده في تلك الفترة و الذي أدى لاحقا إلى عبودية داخلية مقيتة أعادت سياسة الرجل الواحد و الإستحواذ الأعمى لجميع مفاصل الدولة واصفا إياها ب “خريف الديكتاتورية في باراغواي” ، باتت اليوم للأسف هي الصورة الأكثر تشابها في حيثياتها مع الوضع الراهن في تونس و متطابقة جداا لتوصيف” ماركوس ” على حال بلده مع تحوير بسيط يتحول فيه الفصل من شتاء قارس في البارغواي إلى صيف حارق في تونس يلفح لهيبه “شعب الخضراء المسكين” الذي تتقاذفه أمواج الاٍرهاب من جهة و رياح التضليل الاٍعلامي التي تمارسها نخبته من جهة أخرى.

و تحولت حسب رأيهم بموجبها صورة الرئيس من متسرع و سِكِّير و متصابي ( في السابق ) اٍلى صاحب هَيبة و شمس تشرق على الصديق قبل العدو ( في اللاحق ) .. تبدو درجات الحرارة فيها حسب اٍعتقادهم معتدلة و معدلة و السماء فيها صافية و السحب فيها ناصعة البياض داخل المدينة الفاضلة .. أرادوا من خلالها أن يضعوا صورة وهمية للرئيس الحالي لتونس على شاكلة القائد الملهم و الفارس المغوار لدرجة توصيفه في مشهد مقزز بالشمس التي تشرق و تضيئ !!! ..

حقيقة لا أعلم ما سر و حجم هذه الدرجة المرتفعة من العبودية والاستعمار إلى ما يُفترض أنها دولة وطنية مستقلة و اٍعلام من المفروض أنه تشبع بالاٍستقلالية و الحرية ، لا أعلم سبب سقوط القيم و المبادئ تحت سطوة ديكتاتوريات تاجرت بالشعارات البراقة وساهمت في إبقاء الجهل والتخلف فيما مضى ..

تونس التي تحررت من جلادها منذ 4 سنوات لازال جزء من شعبها يحن للعبودية التي لم يشفى منها بعد ، و بات بالكاشف أن قيادة بلد نحو الحرية يتطلب أولا نخر سوس اٍعلامه الذي عشق الذل المهانة و الذي يخفي عن شعبه أسرارا خطيرة على غرار رحلة الرئيس الأخيرة و حجم النتائج الكارثية الاٍقتصادية التي قد تتسبب فيها زيارته لفرنسا و التي يقول متابعون أنها اٍستكمال لمسلسل الاٍستعمار الفرنسي الٍاقتصادي للبلد أُسْتَنْزِفَ ما تبقى له من قدرات دون تحقيق أي إنجاز يذكر ..

هذا الإعلام لم يكلف نفسه حتى مجرد اٍيحاء واحد بالفساد المالي الذي ينخر الاقتصاد و يدمّر مقدّرات البلاد و الذي لا يمكن مقاومته إلا بإعادة النظر و بشكل جذري في منوال التنمية عبر ضرب المنظومة البيروقراطية المقيتة و التي تبدو من خلالها رياح الاٍفلاس العاتية سريعة على غير العادة عكس حرقة شمس الديكتاتورية التي يلعب دورها صحافيون عشقوا الذل و المهانة أمام شعب لا يعلم أن الشمس الساطعة في باريس ( على حد قولهم ) هي بمثابة عواصف هوجاء قد تدفع نتائجها أجيال قادمة لا تعلم عن مصيرها شيئا غير أنها من بلد يتقاسم ثروته أصحاب المصالح و النفوذ ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: