منجي باكير 4

شهداء البلاد ينتظرون العدالة التّأريخيّة (بقلم / منجي بـــاكير )

شهداء البلاد ينتظرون العدالة التّأريخيّة (بقلم / منجي بـــاكير )

نحسبهم عند الله شهداء أولئك الذين باعوا أنفسهم و لطخت دماؤهم تراب هذا الوطن في سبيل دفع الظلم و إجلاء الظلمة و دحر المستبدّين ، من أجل تطهير البلاد من أعداء هويّة و دين هذا الشّعب الأبيّ ، شهداء رخصت عندهم الحياة و هانت عندهم الأرواح في سبيل أن يخلّصوا البلاد من شرور الإستعمار و أدوات الإستعباد و أن يرفعوا عن أنفسهم و أهليهم المهانة و الذلّ و التبعيّة العمياء …

صمّموا واستعانوا باللّه وحده و ثبتوا على مبادئهم بثمن الدّم و الحياة حتى كان لهم ما أرادوا من جلاء أسباب القهر و الطغيان ، ليرث الأرض من بعد هم أجيال تعاقبت ، تنعم بالحريّة و تزهو بالحياة و كذلك ليرث – البلاد و العباد – من سنحت له الظروف أن يحكم و أن يتحكّم و أن يطوّع ثمار ما قدّمه الشهداء لحساباته السّياسيّة و أن يكتب التاريخ على طريقته الخاصّة و أن يعربد في أرشيف النضال الحقيقي حتى أسقط و محى ذاكرة الأجيال اللاّحقة و لم يبق منها إلاّ أسطورة زعامته المنتفخة .

زعامة كان ترويها طيلة عقود من الزّمن صفحات التاريخ المزوّر ، تاريخ جعل من بورقيبة – الرجل الأوحد و المجاهد الأكبر و (( الشهيد الأوحد )) و تناسى و غيّب قائمة تطول من رجالات الحركة الوطنيّة و أسماء أرعبت المستعمر و أقضّت مضجع الزعيم من بعده فأسعده أن يقصيها من التاريخ ثم يمحوها من ذاكرة الشّعب أوأن يجرّمها و يظهرها بمظهر العدوّ اللّدود .

اليوم و بعد الثورة قد يكون من الأكيد و الواجب إنصاف هؤلاء الشهداء بإعادة كتابة التاريخ على حقيقته من جديد و ردّ الإعتبار لتضحياتهم التي كان من المحرّم ذكرها عقودا من الزّمن . و أن يتعدّى ذكرهم بإقامة احتفاليات عابرة إلى تثبيت مكانتهم في ذاكرة الأجيال الجديدة كما يجب و بحجم ما ضحّوا ….

اليوم على المؤّرخين و جهابذته الذين يفاخرون في خيلاء بمناسبة و بغير مناسبة بضلوعهم في معرفة التاريخ البيزنطي و البربري و الرّوماني القديم و ( يتفشخْروا ) بأنّهم على دراية كبيرة بأزقّة اليونان القديمة وآلهة الحبّ و الخمر و غيرها ، على هؤلاء أن يعرفوا و يعرّفوا أوّلا تاريخ بلادهم و حراك أجداد هذه البلاد و أعلامها و مناضليها و الذين رووا تراب هذه الأرض الطيبة بدماء أنكرها مؤرّخوا البلاد و أعدموا حتّى مجرّد ذكرها ….

فهل ستستيقظ ضمائر المؤرخين و السياسيين و تشكيلات المجتمع المدني ليبادروا بنبش و تنقية تاريخ – كُتب – على حسب الطلب و المقاس لينصفوا هؤلاء الشهداء و تشملهم – العدالة التأريخيّة – أم سيكون الأمر على وزن العدالة الإنتقالية ؟؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: