صافي سعيد أصغينا لك في ما تعرف فلا تحشر أنفك في ما لا تعرف ( بقلم منجي بــــــاكير /كاتب صحفي)

صافي سعيد أصغينا لك في ما تعرف فلا تحشر أنفك في ما لا تعرف ( بقلم منجي بــــــاكير/ كاتب صحفي)

ربّما كان صافي سعيد يمثّل هرما إعلاميّا أدار له الأعناق في وقت مّا ، حتّى لأنّه كاد أن يكون مرجعيّة في عالم الصحافة و الإعلام ، بل لعلّه اكتسب كثيرا من المعجبين بمداخلاته التي زامنت أيام الثورة و بعدها بقليل … كان الأستاذ سعيد صافي الذّهن ، مشحون الذّاكرة و قويّ الحجّة و البرهان وقتها ،،، لكن فجأة سقطت أوراقه و ضيّع كثيرا من توجّهات بوصلته و تداخلت عنده مفاتيح – صنعته – و أبجديّاتها عندما دخل أو أُدخل في معمعة الصراع السياسي مع حراك الحملة الإنتحابيّة و صَرْعات الترشّح و طلب السّلطة خصوصا وسط مشهد سياسي غوغائي لا ينظّمه – الأدب – و لا تحكمه – الشاعريّة – و لا يفصل فيه المنطق و كذلك لا يستند إلى – الأهليّة – و الجدارة

في الحقيقة وسط كل هذا الزخم و الغوغائيّة ضاع صوت صافي سعيد الذي أحببنا ما كان – يرصّع به – المنابر و البلاتوهات فكان يسمو بالعقل و يرضي كثيرا من الطموح إلى مشهد إعلامي واعي ينهض و يستنهض و يؤسّس لمنارة إعلاميّة تضيء وسط العتمة التي احترف أدعياء الإعلام و مرتزقته الترويج لها و جعلها في حكم الواقع المفروض ..

ضاع الصّافي و ضيّع سعادته و سعادة الكثير ممّن بنوا عليه آمالا للأسف كانت محض أحلام ، و أصبح هذا – الهرم – طيفا يراوح بين الحضور و الغياب ، غيابا في كثير من الأوقات كان أجدى و أنفع من حضور في بعض البلاتوهات – الهايفة – رفقة ضيوف يشينونه و لا يزينونه و لا يمثّلون خلفيّة مضيئة لتواجده .

نفس هذا الصّافي سعيد ظهر في أحد مقاطع الفيديو على موقع التواصل الإجتماعي و هو يتحدّث بحماسة فيّاضة مع إحدى الإعلاميات ليُعمل رأيه و يفتي في مشاعر المسلمين و مقدّساتهم و يدعو لتعطيل الأضحية و الإمساك عن تفعيل الركن الخامس للإسلام ، بحيث ارتأي الأستاذ أن على المسلمين أن يسقطوا فريضة حجّ العام القادم بحجّة أنّ مداخيل الحجّ تصرفها السعوديّة في حربها على جارتها ، كما أنّ حميّة الرجل دفعته لأن يضيف أشياء أخرى قد لا تجد لها تفسيرا و لا معنى … ندعو أستاذنا أن يراجع مساره الإعلامي وأن يمسك عن الخوض في ما من شأنه أن يعكّر الصفو و يفرّق و لا يجمع ، فقط هو يسعد جهات و لا يصيب الحقيقة ، كما أنّه عليه أن يعدّل بوصلة تمشّيه على هواجس مواطنيه و هموم وطنه و أمّته حتّى يسترجع بريقه و يرجع إلى صافي سعيد النّسخة القديمة / الأصليّة التي راقت للكثير من متابعيه .

أخيرا همسة محبّة نسوقها للسيد صافي سعيد أنّ الحرّة تجوع و لا تأكل بثدييها هكذا تعلّمنا من المعين الأدب الذي يغترف منه هو .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: