صحيفة البيان الإماراتية :رموز نظام بن علي يعودون بقوة إلى الساحة السياسية التونسية

يتميز الحراك السياسي التونسي بعودة قوية لرموز النظام السابق إلى العمل الحزبي والظهور الإعلامي والتواصل مع الشارع، الأمر الذي يرى فيه المراقبون تأسيساً لحالة من التوازن المطلوب في البلاد، في حين تنظر إليه قواعد الأحزاب الإسلامية وخاصة «حركة النهضة» وبعض الأحزاب الأخرى مثل حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» و«حركة وفاء» و«التيار الديمقراطي» والمنشقين عنه، عودة للأزلام وإجهاضاً لأهداف الثورة وخطراً على التحول الديمقراطي.

وساعد الحضور القوي لأنصار الحزب الحاكم سابقاً في إلغاء «قانون العزل السياسي وتحصين الثورة»، الذي كان معروضاً على المجلس الوطني التأسيسي. وعملت «حركة النهضة» على الإطاحة بهذا القانون لتجاوز الحرج داخلياً وخارجياً، خصوصاً وأن حزب «التجمع» لم يكن حزباً عقائدياً، ولم يتورط أنصاره في قمع الاحتجاجات التي أطاحت بنظام بن علي، كما أن أنصار الحزب المنحل عادوا ليحتموا بشعارات وفكر وإنجازات زعيمه الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، وخاصة في ما يتعلق بالدولة المدنية والاعتدال الديني والسياسي وتحرير المرأة ونشر التعليم والصحة.

السبسي يرحب بالتجمعيين

وأكد زعيم حركة «نداء تونس» الباجي قائد السبسي، أنه يرحب بقيادات وأنصار حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل في حركته، وأن العقاب الجماعي مرفوض دستورياً وقانونياً وإنسانياً وأخلاقياً، مضيفاً القول إن «من أجرم في حق الشعب يحاكم أمام القضاء، ومن لديه مؤاخذة على أي طرف أن يتقدم بها إلى المحاكم، أما الإقصاء من أجل الفكر أو من أجل الانضمام إلى الحزب الحاكم سابقاً فهو غير شرعي ونحن نرفضه، ولا يمكن لأي طرف استبعاد مليوني تونسي من الحياة السياسية لأنهم كانوا في حزب التجمع»، مضيفاً أن «منع أي تونسي من العمل السياسي لا يختلف عن سحب الجنسية منه وهو ما لا يجوز إطلاقاً».

واختار قائد السبسي ضم السكرتير العام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل محمد الغرياني إلى فريق عمله في رتبة مستشار، ورد على منتقدي قراره بالقول إن «الغرياني قضى عامين في السجن بعد الثورة وتم إطلاق سراحه بعد ثبوت براءته، وهو رجل فقير ولم يكن فاسدا، وقد استقطبته ليكون مستشارا لي وأنا معتز بذلك».

حامد القروي: نسعى إلى الحكم

ومن جهته، أسس، نائب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في رئاسة حزب التجمع إلى حين الإطاحة به حامد القروي، ورئيس الحكومة في ظل النظام السابق لمدة 11 عاماً، الحركة الدستورية التي تبدو أكثر وضوحا في تبنيها للتجمعيين ولأنصار نظام بن علي، غير أنه أكد أنّ عودة الدستوريين إلى الساحة السياسية لا تعني عودة التجمع، مشيرا إلى أنّ الدستوريين أنجزوا الكثير لتونس وأن الفساد كان مقتصراً على عائلة الرئيس المخلوع.

وأضاف القروي ان الحركة الدستورية تسعى للوصول إلى الحكم من اجل العطاء لتونس، وانه في صورة ما لم تحقق مبتغاها فإنّها ستكون في المعارضة البناءة.

كمال مرجان والإقصاء

أما كمال مرجان الذي تولى عدة حقائب وزارية سابقاً، وكان آخر وزير للخارجية في عهد بن علي والذي يتزعم اليوم حزب المبادرة فيعتبر من أبرز الفاعلين السياسيين في البلاد حالياً، وكان له دور بالغ الأهمية في الحوار الوطني، إضافة إلى تمثيل حزبه داخل المجلس الوطني التأسيسي، وهو يرى أن لا أحد يستطيع إقصاء الدستوريين من أنصار الحزب السابق وممن تربوا في المدرسة الفكرية والسياسية للرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

وصدر الأسبوع الماضي حكم قضائي بسحب قرار حجر السفر على كمال مرجان لدوافع قال إنها مضحكة، وإن الهدف من وراءها كان منعه من التواصل مع العالم، حيث يتمتع بعلاقات جيدة وخاصة مع منظمة الأمم المتحدة.

 

صراع على الزعامة

تسعى حركة “النهضة” إلى التحالف مع الأحزاب المنحدرة من صلب الحزب الحاكم سابقاً، وقال عامر العريض رئيس المكتب السياسي للحركة إن هناك اتجاهاً للتحالف مع حركة «نداء تونس»، في حين تحاول أطراف عدة توحيد حركة «نداء تونس» مع «الحركة الدستورية» و«حزب المبادرة» وعدد من الأحزاب الأخرى ذات المرجعيات البورقيبية والتجمعية والدستورية، والتي يرى المراقبون أنها تستطيع لوحدها مواجهة القوى الدينية خلال الانتخابات القادمة نظرا لكثافة حضورها في المناطق الدينية وعراقة ماكينتها السياسية والانتخابية، غير أن الصراع على الزعامة يحول دون ذلك.

البيان الإماراتية

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: