منجي باكير

(صغارْنا ) بين إنهزاميّة الآباء و دكترة الأمّهات ( بقلم / منجي باكير )

(صغارْنا ) بين إنهزاميّة الآباء و دكترة الأمّهات ( بقلم / منجي باكير )

إذا ما استبعدنا كثيرا من العُقد و حكينا بلغة الصّراحة فإنّه من الثّابت أنّ كثيرا من العائلات التي فيها أبناء و بنات كبروا بعض الشيء إن لم أقل كلّ العائلات تعيش على صفيح ساخن في علاقات أفرادها ببعضهم ، فهذه العائلات إمّا تعيش انقطاع التواصل في ما بينها أو هي دائمة الخلاف و الإختلاف ، بل ربّما أصبح ذلك حالا مزْمنا تستعصي معه التدخّلات و الحلول..وأصبح كل فرد من العائلة يغنّي ليلاه ، إضافة إلى ذلك الإفراط وسوء الإستعمال لوسائل التواصل الإجتماعي و توابعها ، الشيء الذي زاد المسألة تعقيدا و زادها سلبيّة .

هذا قد يهون أمام الأعمق و الأخطر و نعني به موجة التمرّد و الجنوح التي أصبحت – قاعدة – تعمّ شريحة واسعة من الأبناء ! ..تمرّدهم على الأمّ ثم على الأب و على كثير من الضوابط العائلية ثمّ التمرّد على مؤسسات المجتمع … نعم تمرّد واضح و صريح لم يعد الوالدان يستطيعان التحكّم فيه فيتركان الحبل على الغارب في أكثر الأحوال ليتمادى الأبناء و يتعوّد الوالدان وتكبر المشاكل مع كِبَر الأبناء و تزداد تراكما…

اذا ما أردنا تشخيص أصل المشكل و دوافعه و ما الذي جعله يستفحل على هذا النّحو و طبعا بعيدا عن الدّمغجة و إلقاء التّهم جزافا أو التملّص من المسؤولية فإنّنا نرى أن الشريحة الغالبة من النّاس يعانون من ثنائيّة القطبين في اعتماد تربية أبناءهم أو على طريقة واحدة منعا و زجرا و عقابا …كما يزداد الأمر سوءً عندما تتدخّل الأمّ و تتداخل في مسؤولية الأب و يطغى حضورها لتُهيمن على جلّ المواقف كبيرها و صغيرها حتّى – تُعدم – وجود الأب وتلغيه ، بل تجعله تابعا لها و مبارِكا لمواقفها طوعا و كرْها ،،، هنا يحدُث المكروه حيث أنّ شخصيّة الأب تتلاشى في وجدان الأبناء وأذهانهم و يعتقدون باطنا ( و إن لم يظهروه) أنّ هذا الأب في الحقيقة ما هو إلاّ (واحدا منهم ) داخل دائرة سيطرة الأمّ المتدكترة و أنه لا حول له و لا قوّة ، بل إن ّ اجتياز طاعته لا يشكّل أمرا خارقا ،،، لكن الأمرّ أنّ الأمرلايقف عند هذا الحدّ بل يصل في أحيان كثيرة إلى فقدان الأمّ كذلك سيطرتها على هؤلاء الأبنا ء ( وهذا طبيعيّ) .

عندها تحاول عبثا أن تستنجد بالأب صاحب الشخصيّة المهزوزة و الذي غالبا ما يكون تدخّله عنيفا ، عنفٌ متولّد عن كثير من التراكمات السّابقة ، عندها تكون الطّامة و يقع المحظور أو بالعكس يكون تدخّله سلبيا فيترك الحال على ما هو عليه و يتفصّى من مسؤولياته وقد ينصرف إلى خصوصيّاته أو يهجر المنزل أصلا …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: