صفاقس تغضب لانجابها ابنا عاقا ..وتصرخ الاتحاد يهدد سلمنا واقتصادنا

كتب “ابو مازن” وبهذا الاسم كنى نفسه على لسان اهالي صفاقس محللا ما ال اليه حال الاتحاد والنقابات :

صفاقس تلك المدينة المترامية الأحياء والطرقات، ولادة للقادة العظام و للسواعد العاملة بالليل والنهار، أنجبت منذ عشرات السنين وليدا سمته اتحاد فاحتضنته و نشأ على حب الوطن والدفاع عن حقوق العامل وقت الاستعمار وبعده ولقد عاين أهل البلد هذه الأمر في عديد الفرص التي يرويها تاريخ هذه المنظمة العريقة. ولكن الثورة أومأت لهذا الابن أن يعقّ أمّه وينخرط في حسابات سياسية ضيقة فيقف موقفا مخجلا من المساجد وأيتمها ويحول وجهة مسيرة يوم الخميس الفارط إلى اللخمي فتستاء الأمّ و تغضب من ذلك الصنيع المشينلقد أوجس أهل صفاقس، سكان المدينة و الغابة على حد السواء، خيفة مما يحاك ضد سلمهم الاجتماعي و دورة اقتصادهم و تعليم أبنائهم وتدافع الحافلات القادمة من بعيد تترنح بمن اعتاد التصفيق و التهريج كلما دفعت لهم الأموال. امتعض أهل صفاقس المسالمين لبيانات التحريض الذي تدافعت على الإذاعات و القنوات التلفزية والكل يتحدث باسم الشعب والشعب مشدوه بما يقال ومستغرب لما يحدث. وجاءت ساعة الانطلاق وتدعم موكب النقابات الجهوية بوجوه حزبية أتت من بعيد لا تعرف باب الجبلي وسوق الحوت والربض وبوشويشة، وخطبت القيادات و حفزت همم الفوضى ولكن لا مجيب. تذكرنا حينها شعبان بخير فقد اقنع لمّا مدح الحكام الجدد واقنع ثانية لمّا انتقدهم. و لولا جحافل التلاميذ الذين أُخرجوا من معاهدهم قصرا وعنوة لكانت الكارثة التاريخية التي تئد زعامة القيادات الجهوية، فأين الأربعين ألف أو يزيدون الذين انطلقوا هاتفين يوم 12 جانفي يجوبون شوارع مدينتنا الحبيبة فأرتبك المخلوع و فرّ، يومها هتف الجميع دون استثناء الاتحاد اقوي قوة في البلاد. أمّا يوم الخميس المنقضي، فقد رفعت شعارات الجبهة والنداء والقتّال والسّفاح فاغتالت حيادية المركزية النقابية وأصابتها في مقتل فلم يعد يجلب إليها أي احترام. زد على ذلك تسارع نغم البيانات المستنكرة لهذه التحركات المشبوهة الصادرة على عديد النقابات الأساسية أين عبرت عن استيائها من انخراط اتحاد الشغل في العراك السياسي. ولقد زاد الطين بلّة لما استعانت الهياكل النقابية المتظاهرة بجبهة الباندية فاستدعت البرنس ورفاقه للالتحاق بالتجمع العمالي فأبلى البلاء الحسن و رسم وصمة عار على جبين المكتب الجهوي المنظم لهذه التظاهرة.

لله درّك أيتها المدينة العزيزة، فما أوقرك و ما أوقر أهلك وقد واصلوا حياتهم اليومية و تبسموا ابتسامة المتسائل كلما مروا بالفئة المتظاهرة وقالوا: من أنتم ؟ موعدنا الصندوق فهناك نقرر و نختار وهو الفيصل لو تعقلون. تلك هي الأم الحنون و حكمة أهلها كلما رأوا منكرا استهجنوه و أوصدوا دونه الأبواب ثم تابعوا نسق حياتهم وكأن شيئا لم يقع.

ابو مازن                                                             

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: