صناعة الإرهاب: الجزء الأول

تبدأ الحكاية وطرف الفتيل من حادثة إغتيال شكري بالعيد الأمين العام لحزب الوطد ،كل المنابر آنذاك تحدثت عن الحادثة وبشاعتها بكل سطحية أو كما أريد لنا أن نفهم ذلك .ياغتال شكري بالعيد بطريقة أريد لها أن تظهر في شكل إغتيال نعم إغتيال سياسي لم يقتل بالعيد في حادث سيارة  ولا في شجار مصطنع. قتل كما قتل فرحات حشاد قتل ليصير رمزا  بعد وفاته هكذا دبر قاتله أو من خطط لقتله .

المسألة أكبر من القضقاضي وكل من راح في هذه الخطة.

فالنبدأ القصة من أولها  حتى نتبين خيوط هذه  المؤامرة أو هذا الانقلاب .

لسائل أن يسأل ما سبب تمركز “الإرهابيين ” هذا إن وجدوا طبعا في شمال تونس، أي أننا لم نسمع بالإرهاب سوى في المناطق التي هي فوق خط  ولاية صفاقس تقريبا بالرغم من أن بيئة الجنوب التونسي والمناخ يعتبر أكثر قابلية لتكاثر وتمركز “الإرهابيين”  في الحدود مع ليبيا تعتبر هشة وكذلك تلعب نعرة القبلية في الجنوب دورا هاما في حماية هؤلاء ودعمهم ؟ السبب بسيط …من يريد تحريك شبح الإرهاب يعلم أن العاصمة وما حولها هي مصب جميع الأحداث وأن الخطر إن هدد العاصمة سيكون لذلك أثرا أكبر في المجتمع وعلى الصعيد العالمي  .

من جهة اخرى تواجد السلفية الجهادية بتخوم العاصمة لا يعتبر ملفتة للنظر لكن ما يثير الغرابة هو حركيتهم وعدوانيتهم في تلك الأماكن …سعت الإيادي الخفية إلى تقريب ساعة المواجهة والصراع بن السلفية الجهادية “أنصار الشريعة ” والدولة “الطاغوت في مفهوم البعض منهم ”  و- ذلك بدفع هاته الجماعات إلى أخذ زمام المبادرة فلما فشلت في ذلك دبرت ما كان .

أحداث الروحية وإستشهاد العقيد الطاهر العياري في ظروف غامضة ،إنتحار جندي في مقر إيقافه بأحد الثكنات في العاصمة أثناء بحثه إغتيال شكري بالعيد ،إغتيال مجموعة من الجنود في جبل الشعانبي إستعمال الألغام في جبل الشعانبي ،ترسانة الأسلحة في كل جهة في البلاد ، إغتيال الحاج البراهمي كل هذه الأحداث وأكثر زامنت فترة ما بعد الثورة ومهدت لالصاق  التهمة ببعض الشباب توددا للغرب “عن طريق أولوية مكافحة الارهاب ” وخدمة لبعض الأهداف الداخلية والخارجية .

نعود إلى القضية الأهم في تلك الفترة وهي قصة الإغتيالات فكما  أسلفنا طرف خفي أراد لموت شكري بالعيد أن يكون في شكل إغتيال سياسي وإلا إن كانت الغاية هي قتل بالعيد لوجدت طرق اخرى أكثر أمنا وأقل خطرا على الجاني لكن الهدف الأساسي هو سياسي بأتم معنا الكلمة وكأن بالعيد كان ورقة خاسرة في يد هذا الطرف فكان الغرض حرقها لتحرق ما تيسر من الأوراق على غرار أسلوب الفوضى الخلاقة التي تثار ولا تعرف نهايتها .وكما كان متوقع تسارعت الإتهامات في وجه كل ماهو إسلامي في هذه البلاد فكان للسلفية القدر الأكبر وبدأت صفحة جديدة من تاريخ تونس؛ اكتشفت الداخلية في ظرف وجيز العديد من مخازن الأسلحة والعديد من الخلايا النائمة وكأن الأحداث تتسارع لتصب في طرف جهة على حساب الأخرى.

إنتقل الصراع إلى جبل الشعانبي وإستقال الجنرال رشيد عمار وسط هذه الحرب الملتهبة في غفلة عن الأعين وبدات أجهزة الدولة تتبن هوية راكبي “الفسبة” السوداء التي روعت البلاد وأثارت ثائرة أنصار اليسار …نعم بكل بساطة كانت هذه الأحداث فما كان سوى ترشيح القضقاضي لينال هذه التهمة …شخص مغمور لا يعلم له أصل في الدين ولا في “الجهاد ” يقدم بصفته قائدا في صفوف السلفية الجهادية في حين يتغيب عن ذلك العديد من زعماء هذا الفكر . وتمت المهمة بسلام الصقت التهمة بهذا الشبح الذي ظهر لنا في الأخير أنه ليس شبحا…

في الأثناء كانت العديد من الأحداث الموازية التي أراد العديد اغفالها ،كمال لطيف وقضية تراجع عنها حتى قاضي التحقيق ،قضية البراهمي وقصة إغتيال مجانية ، إغتيال الجنود السبعة وأخيرا حكومة الحوار الوطني و- نهاية القضقاضي ودور المخابرات الجزائرية  في هذه الأحداث …

يتبع الجزء الثاني ..

 بقلم: عبد الرزاق بورقيبة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: