صوّتـــوا لعدنان منْصر( بقلم منجي بـــــــاكير )

إنّ ممّا يعدّ ضرورة للملوك و الحكّام و كذلك الرؤساء مهما كانت أنظمة الحكم أن تكون لهؤلاء الحكّام بِطانة صالحة و حاشية تتميّز بروح الوطنيّة حتّى تعين الحكّام على إدارة سليمة لشؤون البلاد و العباد و ترشدهم إلى سبُل رعايةٍ أقرب للعدل بين مواطنيهم

و خير الأمثلة لخلاف هذا الأمر كان أوّلها مع ما عايشناه في آخر حكم بورقيبة حين التفّت البِطانة الفاسدة على الحكم فاغتصبت الحقوق و أفسدت سياسة البلاد و استغلّت مراكز النّفوذ في غير مصالح العباد .

أمّا ثانيها و أتعسها و أمرّها ماكان لأمر البلاد مع حكم الطاغية المدحور خصوصا في آخر فترة حكمه التي فرّ فيها هاربا بجلده و تفرّقت حاشيته في خوف و ذعر ،،، بِطانة أتت على الأخضر و اليابس و سخّرت العباد لخدمة نهمها للمال فحوّلوا البلاد إلى مزرعة خاصّة تعمل فقط لملإ أرصدتهم و إرضاء جشعهم بل فصّلوا القوانين و الضّوابط على مقاساتهم .

طبعا هذا الكلام هو ( تذكرة ) و إسقاط استدعاه واقع الحال تزامنا مع الدّورة الرئاسيّة الثانية و التي سوف يكون لها عميق الأثر على حاضر و مستقبل البلاد و العباد و الأجيال اللاّحقة خصوصا . دورة تجمع قطبين و اتّجاهين أحدهما دعوة مبطنة انتكاسيّة تحرّكها قوى الردّة و تدفع نحو الرّجوع إلى المنظومة القديمة ، أمّا الآخر فهو وجه للفكر التحرّري الدافع للإنعتاق و تكريس ما بقي من( أنفاس ) الثورة لتوطيد الحقوق والحريّات .

و ما رأسا القطبان إلاّ واجهة و رمزيّة مهما كان اجتهادهما لا يكتمل فعلهما إلاّ من خلال من يحيط بكلّ منهما من بِطانة و حاشية ومستشارين

فالسيّد الباجي برغم مانع العمر وعائق الصحّة لوفرضنا جدلا أنّ الرّجل ربّما سيعمل جاهدا للتكفير عن بعض ماضيه و انتهاج طريق شبه مصالحة مع الشّعب فإنّه مُحاط بحاشية تختفي وراءه لتتّخذ من شخصه تقيّة تحاول جاهدة أن ( تغسل ) به ما علق بها من انتهازيّة و انبطاح للنّظام القديم ، تحاول أن تستر به – نواجذ – مشرعة للإنقضاض على المناصب و اغتصاب السّلطة ،، حاشية أكثرها لها تاريخ ملطّخ و مشبوه تتربّص بالوطن و أهله لتقايض به مع الغريب قبل القريب ، تحمل فكرا تغريبيّا متنصّلا من القيم و الأخلاق و الهويّة ….

أمّا السيّد المرزقي بقطع النّظر عن تاريخه النضالي و إيمانه الثّابت بالقيم و الفكر و انتهاجه لسبل التحرّر و الكرامة و الحقوق و الحريّات ، فإنّه أحاط نفسه بمجموعة نيّرة تؤمن بذات القيم و تحترف نضالاتها انطلاقا من العمق الشّعبي و بمرجعيّة وطنيّة … ولعلّ السيّد عدنان منصر مدير حملة السيّد المرزوقي خير مثال على هذه البطانة ، السيد عدنان الرجل الأكاديمي المتّزن ، العقلاني و الصريح جدّا و المؤمن في ثبات بوطنيّته و بواجبه يمثّل النموذج المطلوب ضرورة لتركيبة المحيطين بالرئيس القادم لتونس. التركيبة و البطانة التي بها يتمّ صلاح الرئيس و بعكسها تكون كثير من العواقب وخيمة و عامّة …

فهل وعينا حقّا لمن و على من سنصوّت في حقيقة الأمر !؟

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: