رمزي هويدي 2

“ضحايا التكتيك المزعوم .. ” ( بقلم رمزي هويدي)

سيستفيق ضحايا التكتيك و على رقابهم حبال غليظة تتدلى من السقف في ركن غرفة تتوسطها قطع من اللوح أشبه بطاولة المنضدة تكون عريضة ، مستطيلة مترامية الأطراف عليها مساند لتثبيت يدان كانتا عاليتين ذات صباح من يوم مشهود و قدمان مربوطتين بخطام مثل الأنعام وقفتا لأيام تنتظر هروب الديكتاتور .. تبدو الغرفة في سطحها السفلي مجهزة بخيط كهربائي تم ربطه بالماء و الكهرباء حتى يتسنى للجلاد اٍستنطاق الضحية و مده بشركائه في الهتاف و الصياح لأيام أمام وزارات السيادة .. يبدو المشهد مأساويا لكن ما زاده بؤسا أن الجلاد و مؤثث الغرفة هو ذلك الهارب الذي كان متخفيا يوما ما و مُهَدّدًا بويلات ذات الحبل الذي يدير به عنق ضحيته الذي بين يديه و الذي أخذته مخيلته اٍلى ليالي البرد القارسة رفقة أبناء الحي يحرسون خلالها منازلهم و بيوت الجيران خوفا من مصير مجهول قد يأتي بغتة ..في الأثناء رافقته أفكاره اٍلى آمال ظن أنها تحققت لكن تيقن أخيرا أنها أضغاث أحلام لاغير بينما لا يزال رأسه تحت أقدام جلاده ..

ظن ضحايا التكتيك أن شيخهم قد جعل من فوز حزبه في مرحلة أولى مكسبا نهائيا للفوز في بقية المشوار و تخيلوا أن الطريق المتبع قد يجعل من جلادي الأمس سجناء اليوم و سيدفعون فواتير القتل و التشريد التي مارسوها و على أساس أن ينتقم التاريخ لهم من جديد !!! .. لكن أتت المصيبة و الطامة الكبرى و عاد من كان مختفيا ليزمجر من جديد و يقطع التفكير و التخمين لتتحول الصورة من جلاد تحت أنظار العدالة اٍلى حاكم فوق القانون و كأن الأقدار تريد أن تجعل من الصورة عبرة لمن يعتبر .. اٍستفاق البعض و لازال البقية في تهيئات الخطط الجهنمية للشيخ النابغة ..

تبدو الصورة قاتمة و الآمال في تدحرج نحو الأسوأ بالنظر اٍلى نتائج الرئاسية في دورها الأول التي أتت بعد خيبة التشريعية .. و توضحت صورة مجلس الشعب ليضم مختلف جلادي الأمس .. !! منهم من كان محامي الطاغية و هناك من كان خادم الديكتاتور دون أن ننسى الوشاة و العملاء و أصحاب السوء الذين عانقوا الديكتاتوربة في أبشع صورها .. في هذا التوقيت تنقلب المعايير و يصبح أصحاب المنة و الفضل أصحاب مساوئ لا تحصى بينما يتحول جلاد الأمس اٍلى حاكم وصاحب سلطة !!! آمرا ناهيا و متحكما بمصير الشعب المغدور.

أمام ما يحدث من تغيير لازال السؤال المطروح كالتالي : هل أصبح التكتيك المزعوم نعمة كي نعيش وسط الذئاب أم أن ذات التكتيك جعل الذئاب تعيش من جديد و تعيد صياغة التاريخ ؟!!!!!!! .. قد تختلف اللآراء و تتغير الأفكار و تتمازج المصالح لكن لا أحد له أن ينكر أننا تحت حكم من لفظهم التاريخ .. ليبقى ضحايا التكتيك بين ويلات تأنيب الضمير و الخوف من مصير مجهول و بين الرضوخ لدهاء الشيخ “التكتاك” ..

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: