ضحية الإهمال الطبي في مستشفى جرجيس ( بقلم عبد الرزاق بورقيبة )

  • عندما يغيب الضمير وتغيب الأمانة ويصير الإهمال عنوان مستشفياتنا…يصير الموت مصير كل زائر وإن كان عابرا لهذه المؤسسات العمومية، التي وللأسف المقيت تقتات بإهمال المشرفين عليها من أرواح الفقراء والبسطاء .
  • يحدث في جرجيس مدينة في الجنوب التونسي
  • يشهد المستشفى الجهوي بهذا المنطقة حالة من الفوضى واللامسوؤلية أثرت سلبا على حياة أحد المرضى مما أدى إلى وفاته بسب إهمال طبي صارخ .
  • [ads2]
  • تبدأ القصة الأليمة يوم الثلاثاء 31 مارس 2015 على الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل تم نقله إلى إحدى المصحات الخاصة بالمدينة بسبب نزيف داخلي حاد ولعدم شغور مكان في تلك المصحة خيرت عائلة الفقيد وضع ثقتها في أعناق كفاءات هذا المستشفى .تم نقله حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل فاستقبلته طبيبة قسم الاستعجالي وأودعته قسم الانعاش أو العناية المركزة أين لم يجد لا عناية ولا إنعاش …الطبيب المسؤول في تلك الليلة رفض القدوم لمباشرة المريض وخير إعطاء تعليماته للطبيبة المباشرة عبر الهاتف .

    بات الفقيد ليلة كاملة والدم يتدفق من فمه وينزف بشدة و اكتفت هيئة المستشفى بفرش أرضية غرفة الإنعاش ب”حفاظات للكبار ” حتى تمتص الدم الذي يتقاطر من السرير ومن فم المريض .

    حالة مأساوية ولا إنسانية في مستشفى كان ينبغي أن يكون رمزا للحياة فصار شبحا للموت يخيم على كل زائر له . المستشفى الجهوي بجرجيس يشهد حالة من الفوضى قد لا يكون الفقيد أول ضحاياها ولا آخرها.

    في الصباح الباكر في حدود الساعة السادسة من صبيحة يوم الثلاثاء 31 مارس 2015  انتقلت إحدى بنات الهالك لزيارته فصدمت للحال التي وجدته عليها ….كان محاطا بالدماء وبالحفاظات المشبعة بدمائه وقد نزف في ليلته الكثير من الدماء فتحامل على نفسه وقال  ” يا بنتي معملولي شي “. شهادة اطلقها في أعناق المتخاذلين عن أداء مهماتهم وفي عونك الطبيب الذي رفض تلبية الواجب واكتفى بمتابعة الحالة عبر هاتفه .

    وعند السابعة والنصف قدم طبيب الإنعاش وقام بتزويده بأول جيب للدم بعد أكثر من خمس ساعة ونصف من دخوله غرفة العناية المركزة .

  • في ظل هذا الاستهتار واللامسوؤلية  طالبت العائلة  بنقل مريضها إلى احد مصحات المدينة وكان لها ذلك ولكن بعد فوات الأوان فقد تم نقل المريض على الساعة الثامنة صباحا ودخل في غيبوبة بعد ساعة قليلة ثم توفي على الساعة الثامنة من مساء يوم الثلاثاء مخلفا أرملة وأربع بنات وأم كان يكفلها  .نعم يموت من يزور مستشفياتنا قطعا بقدر الله وأمره ولكن أيضا بإهمال المشرفين على أرواحنا في تلك الأماكن .

    قامت عائلة الفقيد برفع دعوى  قضائية في حق مدير المستشفى بصفته المسؤول الأول عن المؤسسة والطبيب المباشر في الاستعجالي وطبيب الإنعاش بصفتهما مسؤولين مباشرين  على حالة  الفقيد بتهمة الإهمال الطبي المتسبب في الموت لعل الله ينصف فقيدها ميتا بعد أن كان الإهمال سببا في وفاته ووفاة غيره .

    بقلم  م. عبد الرزاق بورقيبة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: