ضعف “القوة الشرائية” ينعكس سلبًا على “حركة الأسواق” الفلسطينية

ضعف “القوة الشرائية” ينعكس سلبًا على “حركة الأسواق” الفلسطينية

تعاني أسواق الضفة الفلسطينية، وخاصة في مراكز المدن الرئيسية، من تكدس السلع والبضائع المعروضة في المحال التجارية، بعد أسابيع من انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر.

وبحسب لقاءات متفرقة أجرتها الأناضول مع تجار تجزئة ومستوردين، فإن الحركة القوية للأسواق في الثلث الأخير من شهر رمضان وأيام عيد الفطر، لم تكن بتلك القوة التي شهدتها في المواسم السابقة، لبيع السلع المكدسة في المحلات التجارية.

ووفق حديث لرئيس اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية، خليل رزق، فإن عدة أسباب أدت إلى نمو بطيء في القوة الشرائية، خلال موسم الصيف الحالي، أولها، “حالة عدم الاستقرار السياسي، والجمود الذي تعيشه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ما وضع المستهلكين في حالة خوف”.

وأضاف خلال لقاء مع الأناضول: “كان لأزمة السلطة المالية خلال الثلث الأول من العام الجاري، أيضاً، دور في حركة الأسواق، لأن ديون المستهلك ارتفعت في ظل عدم صرف رواتب الموظفين، واستمرت تبعات هذه الأزمة حتى أيامنا هذه”.

وتعرضت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية، لأزمة مالية خانقة، ناتجة عن حجب إسرائيل إيرادات المقاصة الشهرية المقدرة بنحو 170 مليون دولار شهرياً.

وإيرادات المقاصة هي الأموال التي تجبيها إسرائيل نيابة عن الفلسطينيين على البضائع الصادرة والواردة من وإلى فلسطين، وتستخدمها الحكومة الفلسطينية بشكل رئيسي لتوفير فاتورة رواتب الموظفين العموميين.

وحول تصاريح الزيارة التي قدمتها إسرائيل للفلسطينيين خلال فترة رمضان والعيد، أشار رزق إلى وجود تأثير محدود لهذه التصاريح على القوة الشرائية من الأسواق الفلسطينية، والتوجه بدلاً منها إلى الأسواق اليهودية أو أسواق فلسطينيي الداخل (الأراضي المحتلة عام 48).

وكانت إسرائيل وهيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، أعلنتا عن “تسهيلات”، للفلسطينيين، بمنح الراغبين منهم، تصاريح زيارة إلى مدينة القدس، وإسرائيل، خلال فترة رمضان، وعيد الفطر.

وبحسب تقديرات بلديات مدن الضفة الغربية التي استقبلت طلبات المواطنين للحصول على تصاريح زيارة، فإن 250 ألف تصريح تم استصادره.

وفي اتصال هاتفي معه، اعتبر المتحدث باسم وزارة الاقتصاد الفلسطينية، عزمي عبد الرحمن، أن ارتفاع أسعار السلع التي شهدتها أسواق الضفة، خاصة اللحوم، والملابس، وبعض السلع الأساسية الأخرى، قلل من توجه المستهلكين نحو الشراء.

وقال عبد الرحمن إن “السلوك الطبيعي للمستهلك في أي مكان في العالم، يتجه إلى الادخار في الحالات التي تشهد فيها بلادهم بعض الارتباك، وهذا ما حصل في الحالة الفلسطينية، هناك اتجاه نحو الادخار، تجنباً لأيام أكثر صعوبة في ظل الجمود السياسي”.

وأضاف أيضاً “كان للارتباطات الائتمانية لدى نسبة كبيرة من المقترضين، دور في صرف رواتبهم لسد أقساط القروض المستحقة عليهم، وللأسف هذه القروض في غالبيتها استهلاكية غير منتجة، كالسيارات، والأثاث، والقروض الشخصية”.

وبلغت قيمة القروض الاستهلاكية الممنوحة، حتى نهاية الثلث الأول من العام الجاري، قرابة 970 مليون دولار أمريكي، وهي أرقام لا تشمل قروض شراء السيارات أو البيوت، في كل من الضفة وقطاع غزة، وفق أرقام سلطة النقد الفلسطينية (المؤسسة القائمة بأعمال البنك المركزي).

ووفق أحدث بيانات النصف الأول من العام الجاري، فإن ارتفاعاً بنسبة 521 مليون دولار أمريكي، طرأ على إجمالي قيمة ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في فلسطين، ارتفاعاً من 8.935 مليار دولار، مطلع العام الجاري، إلى 9.456 مليار دولار نهاية يونيو/ حزيران من العام الماضي.

ومقارنة مع الفترة نفسها من العام 2014، بلغت نسبة الارتفاع منذ مطلع يناير/ كانون ثاني من العام الماضي، إلى نهاية يونيو/حزيران من نفس العام، قرابة 459 مليون دولار أمريكي.

وداخل سوق رام الله، وسط الضفة الغربية، قال المواطن سعيد جرادات (موظف قطاع خاص)، إن “أسعار السلع في السوق شهدت ارتفاعات كبيرة، تزامناً مع مناسبات شهر رمضان، وعيد الفطر، وبدء العام الدراسي بعد أسابيع قليلة، ما يفرض عليه إدارة مصروفاته”.

بينما يرى المواطن خليل الصالحي (موظف حكومي)، أن الأوضاع السياسية في فلسطين، والعقوبات التي تفرضها إسرائيل على الحكومة والموظفين بحجب إيرادات المقاصة، جعلت من الصعب أن ينفذ المواطن عمليات شراء طبيعية (…)، لا نعلم ما الذي تخبئه لنا الأيام القادمة”.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: