مقالات محمد ضيف الله

ضيوف حمزة يطمسون مستقبلهم ( بقلم الأستاذ محمد ضيف الله)

الجميع يتكلم عن حمزة الكاره للكتب وعن الفيديو المفبرك، ولم يركّزوا في خضم ذلك على اثنين من ضيوفه، سفيان بن حميدة ونور الدين بن تيشة اللذين سلّما بما جاء في المقطع المذكور، ورفضا بإصرار التشكيك في أصالته أو في مصدره، معتمديْن عليه ليتهجما على الرئيس المرزوقي، وزاد بن تيشة مطالبا بإجراء القانون عليه، وبالتالي محاكمته طبقا لما ورد في الفيديو المزيف.

[ads1]

 للتاريخ فإن نور الدين بن تيشة هذا كان قد سجن في عام 1998، نعم، لقد دخل سجون بن علي بتهمة الانتماء إلى حزب العمال الشيوعي التونسي والاتحاد العام لطلبة تونس، وللإشارة هنا فهو لم يكن الوحيد ممن انتموا في شبابهم إلى البوكت ثم انتهى بهم المطاف في كهولتهم إلى أحضان السلطة، ومن لا يعرف مثال برهان بسيس من بين آخرين. بعض الألسنة الخبيثة تتهم من يفعل فعلهم بأنهم كانوا من المخبرين وكتبة التقارير. وعلى أية حال فالحقيقة أن من تحولوا من البوكت إلى صف النظام أقل ممن جاؤوها من “العائلة الوطنية الديمقراطية” المعروفة اختصارا بالوطد، محسن مرزوق نموذجا، إلى جانب كثيرين آخرين ممن وضعوا في مواقع شتى لخدمة المخلوع. هذه معطيات لن يسقطها المؤرخون حتى وإن همّشتها أو نسيتها الذاكرة لحين، كما لا يمكن التغافل عنها لفهم بعض ما يجري حاليا على الساحة السياسية.

أما بن تيشة تحديدا فإن البعض يتهمه بأنه هو الذي فبرك الفيديو المذكور، ربما، لكن الأكيد عندي أن من فعل ذلك إنما دلّل على نذالة وسقوط أخلاقي وقيمي مريع، ولن تكون صورته أفضل حتى وإن أبدى له المشغلون استحسانهم أو عبروا له عن تضامنهم أو أجزلوا له العطاء. بمعنى أن السقوط لا يفيده في نهاية المطاف فيما يتعلق بمستقبله السياسي أو الحزبي. وحينئذ فإن بن تيشة خرج هو أيضا كأحد أكبر الخاسرين من الفيديو سواء كان هو الذي فبركه أو اكتفى بالتعليق عليه بمثل ما سمعنا، حيث بدا ساذجا أو مغفلا أو تافها أو كذابا أو كل ذلك معا.

عندما استيقظ بن تيشة في صباح اليوم الموالي، كيف وجد وجهه في المرآة؟ بل كيف قابل أصدقاءه ؟ وكيف استطاع أن يتحدث إلى من حوله عن محتوى الفيديو المذكور؟ أكثر من ذلك أي معنى لاستمراره في الحياة السياسية أو الحزبية أو لظهوره مرة أخرى في وسائل الإعلام بعد أن استُعمل بمحض إرادته بالطريقة التي ظهر بها وهو يعلق على الفيديو المزيف؟ وأي مصداقية بقيت له بعد اليوم؟ إن من هم في مثل حالته يمكن أن يكونوا مفيدين لأحزابهم، إلا أنهم بأفعالهم تلك يضعون أنفسهم عرضة للتخلي عنهم عند الحاجة. دون أن يشعروا اليوم بذلك بل أن مصيبتهم أنهم إلى آخر لحظة يبقون على وهم أنهم يزدادون مكانة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: