طائرة المخلوع بن علي في سماء تونس تنتظر الإذن بالهبوط / بقلم حمادي الغربي

سيدي الكريم … سيدتي الكريمة الخبر أعلاه ليس كذبة أفريل بل هو نكسة أفريل …فضيحة أفريل …انقلاب أفريل… هل تعلم أنك… أنت ، و أنا ، و أنتم ، و أنتما ، و أنتن ، و هو ، و هي ، و هما ، و هن ، و هم ، جميعا كذبة أفريل ….هل تعلم أن الثورة التونسية كذبة أربعة أشهر أفريل من أربعة سنين من عمر الثورة التونسية…هل تعلم أن أحزاب الثورة خدعة أفريل …و أن المجلس التأسيسي بوق الكذب و الزور و التمثيل و أن الدستور التونسي هو أفريل بعينه و أن حكومة التكنوقراط حمالة أفريل و أن كربول دمية أفريل لإلهاء المشاغبين و مهدي جمعة سوءة أفريل المكشوفة ليطلع عليها المتطفلون و أخيرا و ليس آخر أن أكبر كذبة أفريل بدون منازع هي أن ثورة الربيع العربي كانت مزحة و صدقها المغفلون و أن رقم 325 شهيدا كان خطأ مطبعي. تداركت أمريكا الخطأ الفادح في تأييدها المكشوف و المهين لانقلاب السيسي بمصر و لكنها اختارت في تونس انقلابا ناعما بالتراضي و بدون إسالة دماء خاصة و أن النهضة رائدة الأحزاب غير مستعدة لتحمل مسؤولية المجازر المرسومة في خيالها …فجاء من أقصى حكومة الترويكا ، التكنوقراطي الفذ الذي اعترف بعظمة لسانه و أمن على اعترافه السفير الأمريكي بأنه هو هو الذي عين مهدي جمعة كرئيس حكومة تونس و في أول ظهور لمندوب أمريكا الجديد قال أنه سيطلب من السعودية للسماح للمخلوع بالظهور علنا و الكشف عن حقائق 14 جانفي و كأن الشعب التونسي كانت تؤرقه تفاصيل ليلة هروب المخلوع و أن معاناته اليوم ورائها اختفاء اسرار ليلة الهروب …بالـتأكيد كانت وراء هذه الطلة رائحة كريهة تزكم الأنوف و شبح خيانة تطبخ على نار هادئة برزت معالمها بالأمس في محاكم تونس و لكن سبق تلك الخيانة ترتيبات مدروسة في أدق تفاصيلها حتى تنجح الخطة و أن يكون معدل الخطأ في المهمة صفر و لا مجال لصفر فاصل هنا و أن اللعب او النسيان أو التهاون في التوقيت و الزمان و المكان ممنوع . تمت عملية اعتقال رجل حماية الثورة و تم سحله و سحل الثورة معه و زج به في السجن لأنه كان يمثل صوت الثورة العنيد و يلزم للثورة المضادة البحث عن رمز ليدفع الثمن و يكون كبش فداء و ضحية لعملية استعراض لتخويف من يختزل في أعماقه روح الثورة الهائج و من تحدثه نفسه لتصحيح مسار الثورة و تكملة المشوار . السفريات المكوكية لمهدي جمعة مندوب أمريكا بتونس كانت لتلقي الأوامر خاصة و أن مهدي تكنوقراطي جدا لا يملك خلفية أيديولوجية و لا انتماء عقائدي و لا يدين بولاء لحزب أو معتقد بل هو طيع كالصلصال تعجنه كيفما تشاء و لهذا تم اختياره لأنه لا توجد في قاموسه كلمة : لا . القاسم المشترك الذي يجمع إسرائيل و السعودية و بعض دول الخليج و أمريكا و فرنسا هو عودة الاسلام للحكم و قيادة الشعوب العربية نحو الريادة من جديد فكما ذبحوا الثورة المصرية على منصة رابعة بالسكين الطويلة يذبحون اليوم الثورة التونسية ببطئ و بجرعات سم دست في كأس التوافق و منديل الديمقراطية لمسح أثار الجريمة و شواهد القتل المريح و في غفلة من الشعب و بعد صرف حبوب تسكين الألام و تخفيف الصدمة على المجتمع التونسي المكلوم في وطنه و ثورته تمت محاكمات بالجملة في حق مجموعة من البوليس متهمين بالاغتصاب و القتل و السرقة مما أثار حفيظة التونسي و إصابته بالحيرة و الذهول متسائلا كيف يعقل أن يحاكم القضاء حارسه و خادمه ؟ و لكن انكشفت خفايا اللعبة بالأمس و أنها كانت واحدة بواحدة تسجن هنا و تسرح هناك و أعتقد أن الجيش التونسي الذي شرفنا و رفع رأسه عاليا إبان الثورة يبدو أنه شريكا في اللعبة و تم تطويعه و أنه انسجم مع السيمفونية الجديدة و أدار ظهره للشعب و الثورة و لم يبق الجيش “الغير مسيس” كما كنا نعرفه . نحن الان في اللسمات الأخيرة من فصل الأخير للانقلاب و لم تبق سوى الحلقة الأخيرة من سلسلة الانقلاب التوافقي و هي عودة المخلوع و نسخ المشهد الأخير من مسلسل مصر و تبقى طائرة بن علي فوق سماء تونس و لو لمدة ساعات إضافية للحصول على الإذن بالهبوط بعد تأمين وضع المرزوقي تحت الإقامة الجبرية و استبدال الاسلام السياسي بالاسلام الأمريكي الخليجي و أحسن الله عزائكم في الثورة التونسية و البقاء لله .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: