طريق قريوت مغلق بأمر الاحتلال

مرارا حاول أهالي بلدة قريوت إلى الجنوب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية فتح الطريق الرئيس لقريتهم الذي أغلقته قوات الاحتلال الإسرائيلي إمعانا في إذلال القرية وعزلها، وتهويد المزيد من أراضيها لصالح الاستيطان.

وعلى غرار قرى ‘باب الشمس’ و’المناطير’ وغيرها من الفعاليات الشعبية المقاومة والمفاجئة للاحتلال، قرّر أهالي القرية القيام بخطوة غير مسبوقة يوم الثلاثاء بإغلاق الطريق الرئيس الواصل بين مدينتي رام الله ونابلس والمعروف بـ’شارع 60’، المار من أمام مدخل القرية المغلق.

وكون هذا الطريق العام يستخدمه المستوطنون وجيش الاحتلال، فكان إغلاقه بمثابة رسالة للاحتلال بأن عليه رفع يده عن بلدة قريوت والاستجابة للأهالي بفتح طريقهم.

وبدأت حكاية الطريق بعد أن أقدم الاحتلال على إغلاقه مطلع عام 2002 بحجج مختلفة كعدم قانونيته وانطلاق ‘أعمال عنف’ منه نحو المستوطنين، غير أن الأمر لم يتجاوز ‘تلبية أطماع المستوطنين’.

120 محاولة
ولجأ الأهالي -وفق مسؤول ملف الاستيطان بالقرية بشار القريوتي الذي حظيت الجزيرة نت بلقائه قبيل اعتقاله- لهذه الطريقة بعد استنفادهم كافة الوسائل الشعبية السلمية وأكثر من 120 محاولة لفتح الطريق، ومحاولات قانونية وحقوقية عبر التوجه لمحاكم الاحتلال لإنصافهم ‘لكن بلا فائدة’.

وما إن انطلقت الفعالية الشعبية التي غطتها الجزيرة نت حتى صدتها قوات الاحتلال ومنعتها بالقوة، إلا أن الأهالي قهروا المحتل وأوصلوا رسالتهم رغم أنفه.

وأكد القريوتي أن فعاليتهم هذه هدفت لفتح الطريق بالقوة ومطالبة الاحتلال بوقف حصاره للقرية، وتوجيه رسالة للقيادة الفلسطينية (التي لم يزر أي منها القرية) للضغط على الاحتلال لوقفه عدوانه.

وبإغلاق طريق قريوت، صادر المستوطنون ما لا يقل عن ألف دونم، ومنعوا المواطنين من الوصول لأراضيهم الأخرى، وقطعوا أشجارهم وأحرقوا محاصيلهم مرات عديدة.

أبعاد سياسية
لكن لهذا الإغلاق أبعاده السياسية الخطيرة، على حد قول الناشط الفلسطيني بلجان المقاومة الشعبية صلاح الخواجا، فهو جزء من سياسة استيطانية هادفة لعزل القرى والمدن الفلسطينية وحبس المواطنين داخل ‘كنتونات ومعازل’.

وأضاف للجزيرة نت -قبيل اعتقاله هو الآخر أثناء مشاركته بالفعالية- أن إسرائيل تُعد لأخطر نظام أبارتهايد عرفته البشرية، وأشار إلى أن ‘السكوت والرهان على إسرائيل وأميركا والمفاوضات هو رهان فاشل’.

كما شدد على أن المطلوب تصعيد الكفاح الشعبي ضد الاحتلال والاستيطان وغيره من وسائل القهر والقمع الإسرائيلي، ‘وهذا يكون بأيدينا فقط، وعبر تبني سياسة وطنية وقيادة ومرجعية موحدة بطريقة يمكنها تغيير موازين القوى’.

واعتقلت قوات الاحتلال الناشطين بالمقاومة الشعبية عبد أبو رحمة وصلاح الخواجا وبشار القريوتي، ونصبت ما لا يقل عن عشرة حواجز طيارة بين نابلس ورام الله لمنع وصول المتضامنين الأجانب والناشطين من مختلف مدن الضفة.

وتم تفتيش المركبات المارة سيما الحافلات الكبيرة التي كانوا يستقلونها وكانت قوات الاحتلال تفحص هويات الركاب واعتقلت بعضهم، وفق الناشطة تأييد الدبعي، كما طاردت الشبان من أهالي القرية بين أشجار الزيتون وعلى رؤوس الجبال.

استيطان
وإضافة لأبعاده السياسية، فإن إغلاق الطريق هدفه استيطاني بحت، ليس لمصادرة الأرض فحسب، وإنما لربط مستوطني شيلو وعيليه المقامتين على أراضي القرية مع بعضهما، وفق قول مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس.

وأضاف للجزيرة نت أن سلطات الاحتلال تدعي أن الطريق مخالف قانونيا، وهذا غير صحيح، فهو موجود قبل قيام المستوطنات هناك ‘وحين زادت أطماع المستوطنين أغلقوه لبسط سيطرتهم الكاملة على المنطقة’.

وتقيم إسرائيل ثلاث مستوطنات كبرى هي عيليه وشيلو وليفونة على أراضي قريوت، إضافة لأربع بؤر استيطانية جديدة، لتصادر جميعها نحو70% من أراضي القرية البالغة 14 ألف دونم.

وليس أقل معاناة من تلك التي يواجهها أهالي القرية باضطرارهم سلوك طريق يتضاعف تسع مرات بعد إغلاق طريقهم الرئيسي.
المصدر”الجزيرة”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: