طلاب مصر يصنعون التاريخ ( بقلم أحمد منصور )

رغم ان الطلاب الذين سقطوا في مظاهرات كوبري عباس التي قامت ضد الاحتلال البريطاني لمصر في 9 فبراير عام 1946 وما تلاه من احداث احتجاجا على قيام حكومة النقراشي على التفاوض مع الاحتلال البريطاني على الاستقلال المنقوص لمصر لم يزد عددهم على 28 قتيلا و432 جريحا سقطوا بأوامر من القادة البريطانيين نفذها جنود مصريون وبريطانيون.

في ذلك الوقت الا ان هذه الحادثة تعتبر واحدة من اكثر حوادث التاريخ المصري الحديث المشرف لطلاب مصر ودورهم الرائد في صناعة التاريخ بدمائهم واجبار البريطانيين والحكومات المصرية المتعاقبة آنذاك على ان يكون استقلال مصر كاملا غير منقوص، وان كانت هذه الحادثة قد وقعت خلال ايام الاحتلال البريطاني وبأوامر من حكمدار محافظة الجيزة آنذاك الانجليزي فيتز باترك باشا ورسل باشا حكمدار القاهرة الا ان ما يجري الآن في مصر ابشع عشرات المرات مما جرى في عهد الاحتلال البريطاني، حيث تصدر الاوامر بقتل الطلاب واعتقالهم وفصلهم من الجامعات من مصريين هم اسوأ بمئات المرات من البريطانيين بل واليهود، و الذي ينفذ هم مصريون ايضا حيث تعرض طلاب مصر على مدى الاشهر العشرة الماضية لابشع الجرائم في تاريخ مصر الحديث وربما القديم، ويعتبر البريطانيون رحماء مقارنة بما فعله الانقلابيون في طلاب مصر حيث الصمت الداخلي والخارجي عما يجري، لكن الطلاب الذين سعى الانقلابيون لتدمير حياتهم عبر فصل الآلاف منهم من الجامعات وتقليص الدروس الجامعية وتبكير مواعيد الامتحانات لم يكتفوا بذلك ولكن عدد الذين قتلوا او الذين يحاكموا فاق الخيال في ظل صمت محلي ودولي من كافة المنظمات والمؤسسات غير مسبوق وكان هؤلاء الشباب ليسوا آدميين.

وفي تقرير نشره موقع ويكي ثورة في 9 مايو الجاري اكد الموقع ان عدد الطلاب الذين قتلوا على يد الانقلابيين بعد 30 يونيو وحتى الآن بلغ 299 طالبا اما عدد الطلاب الذين تم القبض عليهم واحتجازهم وتلفيق القضايا لهم فقد بلغ 3657 طالبا قيد الحجز والاتهام بخلاف من تم القبض عليه والافراج عنه وهم يقدرون بالآلاف، وذكر التقرير ان عدد القتلى من طلاب الجامعات بلغ 210 طلاب بينما قتلى المدارس الثانوية 53 طالبا اما طلاب المدارس الاعدادية فقد بلغ عددهم ثمانية بينما لم يتم تحديد المراحل الدراسية لـ 28 طالبا آخرين، وقد استحوذت جامعة الازهر على النصيب الاكبر من الشهداء حيث سقط من بين طلابها 73 قتيلا منهم 65 طالبا من طلاب جامعة الازهر في القاهرة اما الباقون فمن طلاب جامعة الازهر في كل من المنصورة واسيوط وكفر الشيخ وسوهاج وقنا، اما جامعة القاهرة فقد احتل طلابها المركز الثاني وسقط من طلابها 25 شهيدا بينما احتلت جامعة عين شمس المركز الثالث بعدد شهداء يبلغ 13 شهيدا، بينما سقط من طلاب الجامعات الخاصة 17 شهيدا وسقط شهيد من طلاب الجامعة الاميركية والكندية والروسية.

أما الذين يحاكمون فان هناك 1266 طالبا جامعيا قيد الحبس والاتهام منهم 1002 من طلاب جامعة الازهر بالقاهرة وحدها و169 من فرعي المنصورة واسيوط اما طلاب جامعة المنصورة الذين يحاكمون فان عددهم يبلغ 275 طالبا يليهم طلاب جامعة الزقازيق 220 والاسكندرية 177 والقاهرة 125 وعين شمس 112 واسيوط 104.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: