عائلات الشهداء تقتحم المجلس فمتى يقتحمه الشّعب ؟ ( بقلم منجي بـــاكير )

مجلس لمّ تحت قبّته جمعا من النّواب الذين هبّت بهم رياح الثّورة و ( قام لْهم الزّهر ) ، نوّاب ما كانوا ليحلموا حتّى بلمس باب المجلس التأسيسي فضلا عن إعماره لولا الدّماء التي سالت في سبيل دحر آلة البوليس و القمع و لولا تضحيات من عرّضوا صدورهم ( لكرطوش ) تبرّأ منه الكلّ لتبقى الإدانة تجوب كواليس المشهد السياسي و تستغيث عبثا بأعلام المجتمع المدني ثمّ تيأس و يلفّها القنوط من جماعة التأسيسي ، نوّاب الشعب و ممثّلوه الذين خانوا العهدة من قبل و من بعد …
هذا المجلس الذي قطع كلّ حبال ( الودّ) و التواصل مع ناخبيه و انكفأ كلّ فرد فيه – إلاّ بعض الإستثناءات – مجلس ربّما اعتبربعض نوّابه أنّ هذه المدّة النيابيّة فرصتهم الذّهبيّة فصرفوا جهودهم إلى تثبيت ذواتهم في ولاءات حزبيّة و توجّهات أخرى غير التي تخدم الشّعب الذي ائتمنهم و فوّضهم لتمثيله و الذّود عن مصالحه و تنفيذ مراده و تحقيق طموحاته بعد ضنك العقود القاسية و السنين العجاف .
نوّاب لم يعد لأكثرهم إلاّ تمثيل أنفسهم أو أحزابهم و خلفيّات أخرى ، فلم يعد يعنيهم الشّارع و لا تستجلب اهتماماتهم القرى و المدن و لا يعنيهم كثيرا أيّ حراك شعبي و لا يتواصلون مع أيّ مطلب من مطالب مواطنيهم ،، نوّاب أسعدتهم المقاعد الوثيرة تحت قبّة المجلس و سكنوا أبراجهم العاجيّة و حالت رفاهيّتهم المادّية بينهم و بين معاناة الشّعب و تدهور أحواله الإجتماعية و الإقتصادية …و لم يعد يُسمع من بعض – من بقي حيّا منهم – إلاّ لغة خشبيّة زادتها مصطلحات الدستور و مفردات الإنتخابات اغترابا و بعدا عن ما يخالج الشّعب و ما يعبّر عنه الشعب .
و لعلّ ما قام بيه أخيرا بعض عائلات الشهداء من اقتحام لهذه ( القلعة الحصينة ) رغما عن الحرّاس و عن رئيس هذا المجلس هو الطريقة الأخيرة التي بقيت لتعامل الشعب مع نوّابه ، و لعلّها الوسيلة الأخيرة التي يمكن أن توقظ هؤلاء النوّاب و تقرع آذانهم لتلفت انتباههم و تستفزّ مشاعرهم بعد أن استوفى كلّ ارتباطات : الثورية و الوطنيّة و العهود الإنتخابيّة .
هذا الإقتحام يحمل كثيرا من الدّلالات و الإشارات ، ربّما أحدها أنّ نوّابنا الأفاضل طال عليهم العهد و أخذتهم العزّة و غمر النّسيان ذاكرتهم و لم يعد يجدي معهم إلاّ التنقّل إلى عقر ( مجلسهم الموقّر ) وأنّ على الشّعب أن ينسج على منوال عائلا ت الشهداء إن أراد استرجاع ما اختُطف و رفْض ما أقحِم و إصلاح مسار الثورة ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: