عادل الهمامي..الشهيد المنسي..الشهيد المغدور..(بقلم/الأستاذ شرفي القليل)

شهيد 4 فيفري2011 بسيدي بوزيد المدينة…شهيد الكلمة الحرة…شهيد الإيمان بالثورة و بشعاراتها المركزية…شهيد الوقفات الصارمة في وجه بارونات الفساد ببلدية سيدي بوزيد…شهيد آخر تحاملت علی ذكراه الآلتين الأمنية و القضائية حتی يُقبر حلمه و تُنسف حقوق عائلته و ابنته دينا في معرفة القتلة…عصابة النهب الممنهج بسيدي بوزيد.
الحكاية و ما فيها:
كان عادل هنا في شوارع بوزيد منذ استشهاد محمد العماري بمنزل بوزيان، كان ملتحما بالجماهير الغاضبة المتصادمة مع بوليس جلال بودريقة…لم تمنعه وظيفته العمومية ببلدية المكان من تصدر مظاهرات إسقاط النظام…و من توزيع البيانات المنددة بغطرسة البوليس و استشراء الفساد في البلاد…كان عاشقا لشعبه…متعطشا لانعتاقه…توّاقًا لمعانقة صغيرته دينا في تونس أخری أكثر شرفا و جمالا و حرية…و أقل خيانات و مرتزقة و صبابة…………….
رحل الطاغية… و لم يسقط نظامه. فما كان من عادل إلا مواصلة المسيرة…مسيرة فضح رموز الفساد بالمنطقة و التشهير بجرائمهم و الإصرار علی محاسبتهم قضائيا. جمع الملفات و وضع يده علی أكثر الأدلة إدانة لهم و لاختلاساتهم، ثم اتصل شخصيا بوزير الداخلية آنذاك فرحات الراجحي و أحاطه علمًا بكافة الوثائق التي بين يديه( و هو ما أكده الوزير نفسه في وسائل الإعلام)… بدأ الخناق يضيق علی جماعة الفساد عندما كلف الوالي الجديد الشهيد عادل الهمامي بإعداد قائمة في ذوي الخصاصة بالجهة لتوزيع الإعانات المالية عليهم…فاستشاط أصحابنا غضبا…و كلفوا أكثر من أربعين عون نظافة بالبلدية للاعتداء عليه بشتی أنواع العنف…اشتكی للقضاء و لا من مجيب…فواصل…و واصلوا هم حملتهم من أجل إزاحته و التخلص من شعبيته التي أخذت في الارتفاع…لفقوا له عديد التهم و اشتكوه لمنطقة الأمن…فتحركت في الحين و قام رئيسها باستدعائه… و كانوا جميعهم هناك و معهم 8 جرارات كبيرة الحجم( تراكس) مهددين بهدم سور المنطقة و اقتحامها إن لم يتم إيقاف عادل في الحين. فاستجاب لأمرهم متعللا بسلامة عادل، ثم قام بتوجيهه إلی مركز الأمن الوطني بالمكان للاحتفاظ به. اتصل عادل بعائلته و طمأنهم بأن رئيس المنطقة يريد حمايته ليس إلا و سوف يطلق سراحه في الغد، فتحولت العائلة إلی المركز تاركين له ما تيسر من السجائر و الماء و علبة ياغورت… غير عالمين بأنهم تركوا عادل للموت…. أجل بعد حوالي الساعة، كان عادل صحبة الشهيد رضا البكاري ( موقوف بتهمة السكر بالطريق العام و العقوق) بغرفة الاحتفاظ، و لم يبق بالمركز سوی العون المكلف بحراسة غرفة الاحتفاظ( كان حينذاك خارج المركز) و عون آخر كان بدوره في الخارج و كان رئيس المركز قد تحول إلی نزل بالجهة للعشاء…و فجأة تصاعد الدخان عاليا في السماء و أخذ المركز في الاحتراق و جاء الناس للاستخبار، إلا أن العون لم يكترث للأمر و منعهم من دخول المركز لإطفاء النيران!!!!
هبت الحماية المدنية بعد أن اتصل بها عسكري مكلف بالحراسة في محيط المركز، و خلعت باب غرفة الاحتفاظ ليعترضهم الشهيد رضا البكاري مشتعلاً في باب الغرفة، في حين كان عادل الهمامي متفحما في زاوية الغرفة… و قد تأكد من خلال المعاينات القضائية اللاحقة بأنه لم يبد أية مقاومة و أنه كان مغلول اليدين و أنه قد تعرض للعنف قبل الحادثة تسبب في سقوط إحدی قرطع فمه و في بعض الدماء….و أنه لم يكن بالغرفة أية بقايا لسجائر و لا ولاعات!!! وأن العملية كانت مدبرة و أن أحد الجناة كان قد أسقط زرا أصفر اللون أمام باب الغرفة بعد أن ولجها و عنف الشهيد عادل و أضرم النار و انصرف… و أعوان المركز بالخارج يتسامرون و يستمتعون بالأخبار البنفسجية!!!!!!!!
انتهت الفاجعة في وقت قياسي…و وقع دفن الشهيد عادل الهمامي في وقت قياسي أيضا( حوالي الساعة الثالثة فجرا بأمر من الجيش الوطني حسب تصريح شقيقته منجية)… تماما مثلما أنجزت الأبحاث القضائية في و قت قياسي بعد أن وقع تخلي القضاء العسكري لفائدة المحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد التي أذنتها محكمة التعقيب بإحالتها علی محكمة قفصة…و في وقت قياسي أيضا وقعت معالجة الملف قضائيا و صدر الحكم الاستئنافي يوم 28/09/2011 و يقضي نهائيا بسجن كل من النفطي اليوسفي( رئيس المركز) و مقطوف الهمادي( العون المكلف بحراسة غرفة الاحتفاظ) مدة عام واحد بتهمة القتل عن غير قصد الواقع نتيجة تقصير و عدم احتياط و إهمال….قف// انتهت المسرحية//…..
و لكن…في خضم كل ذلك…دينا ابنة الشهيد عادل الهمامي كبرت مع الأيام و اشتد عودها و التحقت بقافلة أبناء الشهداء الحالمين الصارخين: بابا شكون قتلو؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عادل الهمامي قتلته أيادي الغدر و الفساد…
و اليوم …صمت الجبناء و خنوع الضعفاء و تواطئ الفرقاء أعاد قتله.

فماذا نحن فاعلون لرد الاعتبار لروح الشهيد عادل الهمامي؟
ماذا نحن فاعلون بقتلة الشهيد عادل الهمامي؟
ماذا نحن فاعلون لإنقاذ حلم دينا بنت عادل الهمامي… و ابتسامتها؟
ماذا نحن فاعلون لترميم شئٍ من ثورة ساهم فيها عادل الهمامي؟
… ثم ماذا نحن فاعلون بأنفسنا حتی نواصل التجرؤ علی جبروتهم و الوقوف لجرائمهم…

المجد و الخلود لعادل الهمامي و لشهداء تونس البررة… الخزي و السقوط للقتلة…لأعداء الحياة…و لسماسرة الوطن و زبانيتهم و السابحين في ركابهم.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: