تطورات سريعة ومتلاحقة وتداعيات تشهدها المنطقة العربية عقب بدء عملية “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية بمشاركة خليجية وعربية كبيرة ودعم إقليمي ودولي.

حلقة الجمعة (27/3/2015) من برنامج (حديث الثورة) تناولت هذه التطورات، وتساءلت: هل بدأت عاصفة الحزم تؤتي ثمارها في خلخلة المواقف السياسية باليمن أم ما زال من المبكر الحديث عن ذلك؟ وما مغزى تنوع الدعم المتزايد للعمليات العسكرية في اليمن.

يأتي هذا فيما تتواصل غارات “عاصفة الحزم” على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين وصالح، بينما وأصبح المجال الجوي اليمني بكامله تحت سيطرة التحالف الذي يحظى بدعم من أطراف إقليمية ودولية.

سياسيا، اعتبر وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أنه لا تزال هناك فرصة للحوار مع الحوثيين، لكن بشروط بينها الاعتراف بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

في التطورات أيضا، الرئيس المخلوع عبد الله صالح يطلب وقف العمليات العسكرية والعودة إلى الحوار، ويطالب بنقله إلى الإمارات.

أهداف التدخل
حول هذا الموضوع أكد الأمين العام المساعد للشؤون الخارجية في مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد العزيز العويشق أن التدخل في اليمن تم بناء على طلب الحكومة الشرعية، والهدف هو منع الحوثيين من دخول عدن وإرجاعهم لطاولة الحوار والعدول عن السيطرة عن المدن التي استولوا عليها.

وشدد المسؤول الخليجي على أن العمليات العسكرية ليست هدفا في حد ذاتها، ولكنها وسيلة لإعادة العملية السياسية لمسارها الصحيح، وقال إنه متى ما اقتنع الفرقاء في اليمن بضرورة الحوار للحل ستكون العملية العسكرية قد آتت ثمارها.

ويتفق الباحث السياسي عضو مؤتمر الحوار الوطني اليمني سابقا البراء شيبان مع العويشق، مؤكدا أنه آن الأوان لجماعة الحوثي وحلفائهم من حزب صالح وداعميهم من الخارج إدراك أنهم يجرون اليمن كله نحو الهاوية وأن المتضرر الأول والأخير هو المواطن اليمني.

لكن الناشط المقرب من جماعة أنصار الله الحسين البخيتي انتقد المملكة العربية السعودية والإمارات والدول المشاركة في عملية “عاصفة الحزم”، واعتبر أن المبادرة التي طرحها الرئيس المخلوع بنقل الحوار إلى الإمارات تخصه وحزبه فقط.

ووصف الوضع الحالي بأنه “معركة وحرب دائرة بين الشعب اليمني ودول الخليج ومن يريدون فرض آرائهم على الشعب اليمني”.

وشدد على رفض جماعة أنصار الله (الحوثيين) نقل الحوار خارج اليمن حتى ولو كان إلى الإمارات، معتبرا أن كل الدول التي شاركت في الحرب “ليست مكانا مناسبا للحوار ولن تفرض على الجماعة الحوارات بالقوة وستبقى في اليمن”.

مبادرة صالح
من زاوية أخرى، رأى الكاتب والباحث السياسي اليمني ياسين التميمي في مبادرة صالح خلخلة واضحة في المواقف السياسية، بعد أن فشل مخططه للسيطرة على البلاد عبر الحوثيين.

لكنه أكد أن اقتراحه بنقل مقر الحوار إلى أبو ظبي هو نوع من “دق الإسفين” بين التحالف العربي الذي يبدو صلبا.

أما عن مغزى تزايد الدعم الإقليمي والدولي لعملية “عاصفة الحزم” فيرى التميمي أن تشكل الحلف يؤكد وجود قناعة إقليمية ودولية بخطورة التهديد الذي يحدق بالمنطقة، بسبب مخططات الهيمنة الإيرانية، فكان لا بد من التدخل.

واستبعد أن يكون موقف إيران من اليمن كموقفها في العراق وسوريا، مشيرا إلى أنها تمتلك نفس الإصرار لكنها لا تمتلك نفس الأدوات والإمكانيات بعد أن سيطر التحالف على أجواء اليمن، ولا يمكنها أن تغامر وتذهب لأبعد مدى بالدخول في حرب، خاصة وهي تتورط في أكثر من بلد واقتصادها لا يحتمل.

مسؤولية وطنية
في المقابل، اعتبر رئيس تحرير موقع “المؤتمر نت” التابع لحزب المؤتمر الشعبي العام عبد الملك الفهيدي أن مبادرة صالح جاءت “استشعارا للمسؤولية الوطنية والأزمة السياسية التي تمر بها اليمن بعد ثلاث سنوات من تسليمه السلطة”.

وقال إن حزب المؤتمر وصالح حريصون على حل الأزمة عبر الحوار بعيدا عن استخدام القوة، ولذلك طُرحت هذه المبادرة حرصا على المصلحة اليمنية العليا، عبر العودة لطاولة الحوار واستكمال ما كان قد بدأ.

وأوضح الفهيدي أن مقترح نقل الحوار إلى الإمارات، “لأنها الأكثر حرصا على عودة اليمنيين للحوار”، لكنه قال إن أي مقر من مقرات الأمم المتحدة هو مكان بديل للحوار.

وختم بأن الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي لم تعد له أي شرعية بعد أن استعان بالخارج، مقارنة بصالح الذي قال إنه كان أكثر حرصا على اليمن رغم تعرضه لمحاولة اغتيال، حسب قوله.