عاقبة المفسدين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.

في زمن علا فيه صوت الباطل وكثر جنده واتباعه ، وظهر الفساد في البر والبحر ، وأهل الباطل يقلبون الحقائق ويسحروا أعين الناس.

عمَّ الفسادُ وأصبحَتْ طرقُ الغِنى *** وَقْفا على من يَرْتَشي أو يَعْتَدي

وعلى الذين يتاجرون بعِرْضِهمْ*** ما بين شارٍ رائحٍ أو مُغْتدي

أما الشريفُ أخو الإِباءِ فإِنه *** يمسي ويصبحُ كالذليلِ المجتديْ

ولكن لا يختلط الأمر بين الصلاح والفساد إلا على من طمس الله بصيرتهم، ونافقوا في دينه ، هؤلاء هم الذين تحدث الله عنهم فقال:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12)}[ البقرة](1)

وليعلم أن الله لا يحب الفاسدين، كما قال سبحانه :{وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }[المائدة : 64] ، وقال أيضا :{وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }[القصص : 77]

أسباب الفساد:

ونحن نرجع ظهور الفساد وشيوع أمره إلى أسباب منها :

1- بسبب تقصيرنا وذنوبنا: كما قال رب العزة : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }[الروم : 41]

2- الظلم والطغيان: الذى حدث من الظالمين ، فطغوا وافسدوا البلاد والعباد ، قال الله – تعالى – :{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)} [ الفجر]

3-بظهور علماء السوء: وعلماء السوء، هم العلماء الذين يسيرون في علمهم على أهواء السلاطين وغيرهم، وهم من قال رب العزة عنهم :{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }[الجاثية : 23]

وللأسف هؤلاء يتهمون الصالحين بأنهم فسدة كما وصف فرعون موسى – عليه السلام – قال تعالى :{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ }[غافر : 26]

وصف الشاعر هذا فقال :

انْظُر إلى من قَالَ مُوسَى كَاذِب *** حِين ادّعى فوقية الرَّحْمَن

فَمن المصائب أَن فرعونيكم *** أضحى يكفر صَاحب الإيمان

وَيَقُول ذَاك مبدل للدّين ساع *** بِالْفَسَادِ وَذَا من الْبُهْتَان

خطورة المفسدين:

خطر المفسدين لا يعود على الفاسد فقط ، بل ضرره يتعدى إلى غيره ، لأنه يفسد البلاد والعباد ، كما قال سبحانه :{ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ }[البقرة : 205]. من هذه الأخطار :

1- الفساد في الأرض كقتل النّفس و أشدّ :ولذا جعل الله جزاء الّذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. وقد يجمع الحاكم بينها إذا عظم الفساد.

قال تعالى :{إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }[المائدة : 33]

2-المفسد معول هدم في المجتمع: ويخرب كيانه ، لأنه لا يستطيع أن يعيش في مجتمع هادئ أو سليم ، فهذا يقلقه ويخرب مخططاته الشيطانية ، قال تعالى :{ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ }[البقرة : 205]

3 – المفسدون يحولون الشعوب إلى قطيع: المفسدون يحولون الشعوب إلى أرقاء فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الإنسانية، وملكات الابتكار المتحررة التي لا تنمو في غير جو الحرية. والنفس التي تستذل تأسن وتتعفن، وتصبح مرتعا لديدان الشهوات الهابطة والغرائز المريضة. وميدانا للانحرافات مع انطماس البصيرة والإدراك. وفقدان الأريحية والهمة والتطلع والارتفاع، وهو فساد أي فساد!! (2)

فوائد مقاومة الفاسدين:

1- صلاح حال البلاد والعباد : قال تعالى :{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ }[هود : 116]

2- المقاومون للفساد هم من لهم النصرة والفوز في الدارين: قال سبحانه:{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }[القصص : 83]

3- طوبى لهم : قال – صلى الله عليه وسلم- :” طوبى للغرباء الّذين يصلحون ما أفسد النّاس من بعدي من سنّتي”. (3)

الواجب تجاه المفسدين:

1- القيام بواجب الأمر بالمعروف والني عن المنكر بشروطه وضوابطه: قال تعالى :{وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}[الأنفال : 73]

2- لابديل عن هدم الفساد وأهله:

إِن الأساسَ لكلِّ بانٍ مصلحٍ … هدمُ الفسادِ ودَقُّ رأسِ المفسدِ

وأخيرا لنعلم المفسدون إلى زوال ومهما علا صوت الفسدة فليطمئن المؤمن، ولينم ملء جفونه، فإن ربه هناك! .. بالمرصاد .. للطغيان والشر والفساد، {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ}[الفجر : 14]، يرى ويحسب ويحاسب ويجازي، وفق ميزان دقيق لا يخطئ ولا يظلم ولا يأخذ بظواهر الأمور لكن بحقائق الأشياء “.(4) {وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }[الأعراف : 86] ، ولن ينجح عملهم الفاسد أبدا ، لأن الله هو الذلا سيكفل بذلك كما قال سبحانه :{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ }[يونس : 81]

وصل اللهم وسلم علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم                                                                                                                                                                                                                                                                       

155268_510363332340532_1435705085_nالشيخ عبد العزيز رجب

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: