عبد اللطيف درباله لحمادي الجبالي: اذهب غير مأسوف عليك !!

عبد اللطيف درباله لحمادي الجبالي: اذهب غير مأسوف عليك !!

حمّادي الجبالي كان أوّل رئيس لما يسمّى “حكومة الثورة”..
أي تلك الحكومة التي جاءت بعد الثورة ونتيجة أوّل انتخابات ديمقراطيّة في تونس..
رئيس الحكومة حمادي الجبالي قرّر عدم تفكيك المنظومة القديمة..
وعدم تفعيل العدالة الانتقاليّة.. تاركا المجال لوزيره للعدالة الانتقاليّة سمير ديلو للتمطيط والتسويف..
وساند وزير عدله نور الدين البحيري في عدم إجراء أيّ محاسبة لمجرمي النظام السابق عبر القضاء..
ورفض توسيع قائمة المصادرة ومعاقبة رجال الأعمال المتورّطين مع نظام بن علي في نهب أموال تونس..
وطبّع مع أركان نظام السابع من نوفمبر.. وقابلهم وصار يجلس معه ويسمع مشورتهم..
وأبقى على كبار “أعوان” المنظومة القديمة الذين عيّنهم كمال اللطيّف في الدولة بعد الثورة وذلك في قطاعات حسّاسة مثل الأمن والماليّة..
وعيّن تجمعيّين في مناصب مختلفة بالحكومة والإدارة والشركات العموميّة..
وعيّن إعلاميّين متورطين حتّى النخاع في تلميع وخدمة ديكتاتوريّة بن علي في مناصب عليا بمؤسّسات إعلاميّة عموميّة..
وأعطى الترخيص القانوني لحزب نداء تونس رغم أنّه كان إعادة رسكلة لحزب التجمع الواقع حلّه بحكم قضائيّ..
ولم يقم بأيّ إجراءات أو قرارات ثوريّة تستجيب لمطالب الثورة أو تحقّق أهدافها..
ثمّ في يوم اغتيال بلعيد خرج ليعلن إزاحة الأحزاب التي أوصلته للحكم من السلطة وقراره بتعيين ما أسماه حكومة تكنوقراط، محاولا طرد الجميع والبقاء في السلطة بمفرده، معلنا بذلك عن “انقلاب” واضح وصريح..

حمادي الجبالي جاءته فرصة تاريخيّة ليسجّل اسمه في التاريخ كأوّل حاكم ديمقراطي لتونس منذ تعيين بورقيبة بعد الاستقلال من طرف المجلس القومي التأسيسي حينها.. وكان في إمكانه أن يخلّد اسمه بإنجازات ثوريّة يكتبها التاريخ التونسي له.. ليصبح من شخصيّات تونس العظيمة.. لولا أنّه اختار لنفسه بأعماله أن يكون على هامش التاريخ..

حمادي الجبالي كان أوّل من أفشل حكومة الترويكا،
وأوّل من خذل الثورة،
وأوّل من مهّد الطريق لعودة المنظومة القديمة،
وأوّل من دقّ أوّل مسمار في نعش المسار الديمقراطي في تونس..

واليوم أصبح حمادي الجبالي فجأة ثوريّا وخائفا على مستقبل الديمقراطيّة والحريّة ويرى مؤشّرات على عودة المنظومة القديمة والاستبداد.. ويقرّر التفرّغ للقيام بعمل حقوقي وسياسي يمنع ذلك حسب قوله في بيانه الأخير..

السيّد حمادي الجبالي مع احترام تاريخك النضالي في عهدي بورقيبة وبن علي،
ومع الأسف لسنوات سجنك الطويلة التي أضعتها بنفسك فأصبحت وكأنّك سجنت لأجل لاشيء..
اذهب فأنت غير مأسوف عليك..
ولا تشغل نفسك اليوم بأشياء ومخاوف كنت أنت أصلا من مهدّت لحدوثها من جديد..
دعك من السياسة واستمتع بتقاعدك، أو تفرّغ لإدارة أملاكك أو أعمال أصهارك..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: