عبرة لمن يعتبر

في إيطالية جبل فيه جوف ، هذا الجبل بركاني ، خرج منه حمم ، ورماد بركاني غطى بلدة كانت غارقة في المعاصي والآثام ، غطاها ثمانية أمتار ، ومع مضي السنوات والحقب هذا الرماد أصبح صخراً ، ونسي الناس من تحت الرماد ، في العصور الحديثة في أثناء التنقيب وجدوا صخرا ، لما نقروا رأوا جوفًا ، حقنوا تجويف الصخر بالجبصين السائل ، ثم كسروا هذا الصخر ، فإذا امرأة تجمع حليها من الخزانة ، وإذا أناس يأكلون على المائدة ، وإذا كلب أصابه الهلع ، لما حقنوا الفراغات بالجبصين السائل ثم أزاحوا القالب عن شكله الذي حقنوه بالجبصين ظهرت حالة البلدة ، كان الوقت بعد الظهر في أثناء الغداء ، كل إنسان كما هو ، حتى فزع الرجال ، وفزع النساء ، قسم منهم في القصور ، وقسم في البيوت ، وقسم في الطرقات ، هناك من يأكل ، هناك يجمع الأموال :

﴿ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾
هناك بحوث وفي صور ، وتحقيقات مطولة عن هذا البركان ، هذا قذف بالرماد البركاني حتى غطى هذه المدينة مقدار ثمانية أمتار ، ومع مضي الأيام أصبح صخراً ، فغطى الرماد الإنسان حتى ذاب ، وهو مِن لحم ودم ، بقي الفراغ ، حقن هذا الفراغ ، والله في هذه صور ظهرت ملامح الرجل وهو مذعور ، مع ملامح كلب إلى جانبه ، هذا معنى قوله تعالى :

﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: