عدمُ إجابة الدعاء لحكمة بالغةٍ

أحيانا هناك خطة إلهية ، مهما دعونا فلن يستجاب لنا ، لا ، لأنه لا يحبنا ، ولكن تماماً كإنسان مفتوح بطنه بعمل جراحي ، العملية طويلة ، تحتاج إلى عشر ساعات ، والمرض خطير ، والطبيب ماهر ومحسن ومتفوق ، فجاء أولاد هذا الأب المريض الملقى على سرير العمليات يرجون الطبيب أن ينهي الأمر ، لا بد من أن تأخذ العملية أمدها .
نحن ندعو الله كثيراً ، فإن لم يستجب فنحن في عناية مشددة ، نحن في عمل جراحي صعب جداً إلى أن تنتهي العملية ، فلا تيئسوا ، ولا تقطنوا من روح الله ، وتفاءلوا ، وكان عليه الصلاة والسلام يحب الفأل الحسن .

الدعاء يُقبل إذا أظهرت ضعفك أمام الله ، وهناك علاقة دقيقة جداً ، فكلما أظهرت ضعفك أمام الله ، كلما أظهرت افتقارك إليه كلما رفعك ، وما من مخلوق فيما أعلم على وجه الأرض أكثر افتقاراً إلى الله من رسول الله ، وما من مخلوق رفع الله ذكره وأعزه في الدنيا والآخرة كرسول الله ، العلاقة عكسية ، كلما ازددت خضوعاً لله ، كلما مرغت جبهتك في أعتاب الله كلما قلت : يا رب ، أنا عبد ضعيف .

 

كلما ازددت افتقاراً إليه غمرك بالعطاء ، كلما رفع ذكرك أعزك ، وألقى عليك الهيبة ، وكلما قلت : أنا وأنا يتخلى عنكَ .
﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾

( سورة القصص الآية : 79 )
قارون :
﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾

( سورة القصص الآية : 78 )

﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾

( سورة القصص الآية : 81 )
جرب قل : أنا ، يتخلى الله عنك ، قل : الله ، يتولاك .

 

الصحابة الكرام ، وهم نخبة الخلق في بدر ، وعلى رأسهم النبي عليه الصلاة والسلام افتقروا إلى الله .
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 123 )
مفتقرون ضعفاء ، وفي حنين ، أقوى قوة في الجزيرة فتحت مكة ، ودانت الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها ، بعد حنين قالوا في أنفسهم ، وهم الصحابة الكرام :

(( لن يهزم اثنا عشر ألفا من قلة ))

[ أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك عن ابن عباس ]
قال تعالى :
﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾

( سورة التوبة )
درس بليغ ، درس حنين ودرس بدر ، ببدر قالوا : الله ، فتولاهم الله ، بحنين قالوا : نحن كثر ، فتتخلى الله عنهم ، جرب بعملك ، بزواجك ، ادخل إلى البيت قل : بسم الله الرحمن الرحيم ، اخرج من البيت قل : أعوذ بالله من أن أضل أو أُضل ، أو أذل أو أُذل ، أو أن أجهل أو أن يجهل علي ، الله يتولاك ، يسدد خطاك ، ينطقك بالصواب ، يلهمك الحكمة ، يلقي عليك هيبة ، يهابك الناس ، قل : أنا متفوق ، عندي خبرات متراكمة ، الناس كلهم يحبونني ، تجد استخفافاً من الناس ، وتخلياً من الناس ، فيصعقك ، لأنك قلت أنا .
أيها الإخوة ، لذلك الدعاء يحتاج إلى خضوع ، إلى تضرع ، إلى افتقار ، أنت حينما تفتقر للواحد الديان يرفعك في أعلى عليين ، يمنحك الحكمة ، يمنحك الهيبة ، يمنحك الوقار ، يمنحك القوة ، يمنحك العلم ، يمنحك النجاح ، التفوق ، اخضع ، تذلل .

وما لي سوى فقري إليك وسيلة فبالافتقار إليك فقري أدفع
وما لي سوى قرعي لبابك حيلة فإذا رددت فأي باب أقرع
***
لا تعتمد على أحد ، اعتمد على الله .

(( لو كنت متخذ من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي ، لكن أخ وصاحب في الله ))

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: