عصـر دويـلات الطوائـف.. (أحمد منصور)

حينما سقطت دولة الخلافة في الاندلس عام 422 للهجرة الموافق 1030 للميلاد بدأ ما يسمى بعصر دويلات الطوائف حيث انقسمت الاندلس الى 22 دويلة على كل منها ملك او امير ومن ابرز من حكموا بنو الافطس وبنو عامر وبنو عباد وبنو الاحمر وبنو القاسم وبنو ذي النون وبنو الاغلب وغيرهم.

ومن اشهر الممالك والدويلات التي قامت غرناطة واشبيلية وطليطلة والمرية وبلنسية وسرقسطة ودانية والبليار وغيرها، ورغم ان هؤلاء ورثوا ثراء الخلافة الا انهم لم يرثوا عزها فكانوا يدفعون الجزية للملك الفونسو السادس وكانوا يستعينون به على اخوانهم في حروبهم التي ادت في النهاية الى سقوط دويلات الطوائف وانهاء وجود المسلمين في الاندلس.

لا احب مقولة ان التاريخ يكرر نفسه ولكننا امام مشهد مشابه لما حدث في الاندلس قبل عشرة قرون ولكن المكان مختلف حيث قسم العالم العربي في اعقاب سايكس بيكو الى 22 دولة لكن هذه الدول يرتب الآن لاعادة تقسيم كل منها الى 22 دويلة وربما اكثر لاسيما في منطقة العراق والشام، حيث تدفع الجزية الى الولايات المتحدة وتستعين دول او دويلات المنطقة بها وبغيرها على بعضها البعض في حروب قائمة الآن في سوريا والعراق وفلسطين واليمن بعضها حرب استنزاف طويلة وبعضها حروب قائمة، ولا نريد ان ننسي العراقيين الذين دخلوا العراق على ظهور الدبابات والطائرات الاميركية خلال الغزو الاميركي للعراق في العام 2003 ثم استخلفهم الاميركان حكاما على هذه البلاد، كما ان القرار الاول الذي اتخذه الاميركان في العراق هو اعادتها للطائفية واختيار ما يسمى بمجلس الحكم على اساس طائفي ثم اقامة الحكم في البلاد على اساس طائفي هو الذي قاد الى الوضع الحالي الذي سيقود العراق حتميا اما الى حرب اهلية طويلة الامد في ظل دخول ايران بشكل مباشر طرف فيها او اقامة دويلات طائفية بها، وعلى غرارها يمكن ان ينتهي الوضع في سوريا ولبنان حيث يوجد في لبنان ما يقرب من عشرين طائفة معترف بها رسميا كل منها له تمثيله ووجوده كما ان كل طائفة من هؤلاء منقسمة على نفسها الى عشرات الطوائف، وخلال الحروب القائمة تجرى عمليات التهجير القسري والتنظيف العرقي للمناطق بحيث تصبح كل منطقة طائفية خالصة بعدما عاش الناس قرونا طويلة جنبا الى جنب يجمعهم اطار الدولة والميراث الانساني والثقافة العربية وتسامح الاسلام، ولن يكون الخليج باي حال من الاحوال بعيدا عن هذه النيران التي تلتهم المنطقة، لان دخول الحرس الثوري الايراني الى العراق وقبله الى سوريا هو ضوء اخضر من الولايات المتحدة انها ستغض الطرف اذا ذهب لاماكن اخرى، وماهو المانع من افتعال مشاكل في شرق الجزيرة العربية حيث آبار النفط وتركز الوجود الشيعي والاستعانة بالحرس الثوري الايراني ليحمي شيعة الخليج كما انتفض لحماية شيعة العراق وقبلهم العلويون في سوريا.

ان هذه السيناريوهات المخيفة لا نحب التفكير فيها او تصورها لكن الاحداث تتسارع وما كنا نتصور حدوثه بعد سنوات اصبح واقعا مخيفا امامنا يستدعي الا نقف نشاهد صامتين ننتظر الدور الذي سيحل بكل دولة وكل شعب حتى وان كان بعيدا الآن ولكن على العقلاء ان يتحركوا حتى يطفئوا نار الحرب التي اذا اشتعلت فانها لن تبقي ولن تذر. 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: